حَمْدا لمكرمنا بأيّ عوارف

الشاعر: إبراهيم بن عبد القادر الرِّيَاحي · البحر: الكامل

«حَمْدا لمكرمنا بأيّ عوارف» من شعر إبراهيم بن عبد القادر الرِّيَاحي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَمْدا لمكرمنا بأيّ عوارف — شَمَخْتَ عن الإِحصا بأنفٍ آنفِ

وصلاتُهُ وسلامُهُ أبداً على — مُجْلِي الرّجا بصوارم وعوارفِ

ولكلّ من والاه أّغْدَقُ رَحْمَةٍ — ينهلّ دائمُها انْهِلاَلَ الواكفِ

هذا ولمّا ساقني القَدَرُ الذي — ما في وقوع صروفه من صارف

نَحْوَ القُسَنْطينيَّةِ البَلَدِ الذي — لا يُسْتَطاعُ جمالُه للواصف

نَفَحَتْ لروحي نفحةً مِسْكِيَّةً — كانت مُسَكِّنَةً لقلبي الواجفِ

وأنار لي منها ضياءٌ خاطفٌ — خِلْتُ البيوتَ سماَء ذاك الخاطفِ

فسألتُ ما هذا النّسيمُ وذا الضِّيَا — قالوا ألم تسمع بأحمدَ عارِفِ

ذاك الذي أخلاقُه كالرّاح في — لُطْفٍ يَلَذُّ مَذَاقُه للرّاشفِ

أو أنّها هاروتُ في سحر النّهى — إن لم نقل سرٌّ سرى من آصف

وإذا رأيتَ جبينَه مُتَهلِّلاً — فعلى بدور التِّمِّ لستَ بِآسِفِ

وإذا سمعتَ علومَه فاسْمَعْ إلى — تلك البحورِ طَمَتْ فهل من غارف

قَسَماً بما يحويه من حَسَبٍ ومِنْ — نَسَبٍ وفضلٍ لاحقٍ أو سالِفِ

لَوْ أَبْصَرَ النّعمانُ بهجةَ حُسْنِهِ — لاهتزّ عِطْفاً كاهتزازِ العاصف

هذا ومن عَجَبٍ رأيتُ سُؤَالَه — منّي إجازتَه كَشَيْخٍ عارِفِ

كلاّ وإنّى والذي رفع العُلاَ — أَحْرَى بأن أَرْوِي عليه صحائِفِي

لكنّني لا أستطيع خلافَه — وعليه فيما شاء لَسْتُ بخالِفِ

فأقول إنّي قد أَجَزْتُ له الذي — قد صحّ لي من تالدٍ أو طارفِ

موصىً لإِبراهيمَ منه بدعوةٍ — يرجو الرّياحي بها أمان الخائف

جميلُ ظنوني نَحْوَ عفوك ساقني — وإن كان لي قلبٌ بِخَوْفِكَ واجفُ

وذنبي وإن حقّت عليّ جحيمُه — فَعَفْوُكَ ظِلٌّ لِلْمُؤَمِّل وارفُ

وفي المصطفى الهادي لمثلك أُسْوَةٌ — وكم مُجْرِمٍ وَافَتْهُ منه عواطفُ

وهل ذاك إلاّ أنّ ذُخْراً تُعِدّه — وذكرا تولّى نَشْرَهُ لك عارفُ

وما بعد نَشْرِ الذّكر للمرء مَفْخَرٌ — ولا بسوى مدحٍ تشفَّع خائفُ

وحاشا لفضلٍ منْكَ أن يُنشِدَ الورى — وقد عَلِمُوا أنّي بِبَابِكَ واقفُ

ومِنْ قَبْلُ نادى كلُّ مولى قرابةً — فما عطفت مولىً عليه العواطفُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخاطف: الخَاطِفُ : فا. -: الَّذِي يأخذ الشيْء بسرعة؛ هو خاطف لكلِّ نبأ جديد / برقٌ خاطفٌ أي يذهب بالبصر/ سمع خاطفٌ أي مسْتَرِقٌ-: الذِّئبُ. -: السهم الَّذي يخطىءُ الهدفَ؛ رصاص خاطف أي طائش لا يصيب الهدف الَّذي رماه / خاطِفُ ظِل …
  • الضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
  • الواجف: الوَاجِفُ : فا.-: المُضطربُ أو الخافق قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ أَبْصَارُهَا خَاشِعَة.
  • الواكف: الوَاكِفُ : فا.-: المَطرُ المُنْهَلُّ؛ سقى الواكِفُ الأرضَ.
  • انهلال: [هـ ل ل]. (مصدر اِنْهَلَّ). 1."اِنْهِلالُ الْمَطَرِ": هُطولُهُ بِشِدَّةٍ". 2."اِنْهِلالُ العَيْنِ" : سَكْبُها دَمْعاً غَزيراً.
  • خاطف: الخَاطِفُ : فا. -: الَّذِي يأخذ الشيْء بسرعة؛ هو خاطف لكلِّ نبأ جديد / برقٌ خاطفٌ أي يذهب بالبصر/ سمع خاطفٌ أي مسْتَرِقٌ-: الذِّئبُ. -: السهم الَّذي يخطىءُ الهدفَ؛ رصاص خاطف أي طائش لا يصيب الهدف الَّذي رماه / خاطِفُ ظِل …
  • دائمها: الدَّائِمُ [دوم]: نا.-: اللَّهُ تعالَى.-: الثَّابت والمستمرّ والباقيتَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وظِلُّها/ الماءُ الدَّائِم، هو الساكن لا يجري/ هو يُحْسِن للنَّاس دائماً، أي في كلِّ وقت.

قصائد ذات صلة

  • يا من يجيب دعوةَ المضطرِّ
  • والعطفَ من شيخ الوفا البشيرِ
  • خِلّ وَصْفَ النبيءِ فهو مُحَالٌ
  • ويَشْفِي شفاءٌ ثم فيه شِفَاءُ
  • مِسْكُ الصّلاة وأعطارُ السّلام تَلِي
  • على باب خَيْرِ الخلق أوقفني قصدي
  • صاحِ ارْكَبِ العزمَ لا تُخْلِدْ إلى اليأس
  • كأنك تهوى أنّ عذلك ينفع