ويَشْفِي شفاءٌ ثم فيه شِفَاءُ
الشاعر: إبراهيم بن عبد القادر الرِّيَاحي · البحر: الطويل
«ويَشْفِي شفاءٌ ثم فيه شِفَاءُ» من شعر إبراهيم بن عبد القادر الرِّيَاحي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ويَشْفِي شفاءٌ ثم فيه شِفَاءُ ... وننزل يَشْفيني هُدىً وشِفَاءُ
فذي ستّ آيات إذا ما كتبتها ... لذي مَرَض مُضْنًى فهنّ شِفَاءُ
يا رحيماً بالمؤمنين إذا ما ... ذهلت عن أبنائها الرحماء
يا إلاهي وأنت نِعْمَ اللّجاءُ ... عَافِنَا واشفِنا فمنك الشّفاءُ
إنّ هذا الطاعون نارٌ تَلَظَّى ... لقلوب التوحيد منها اصْطِلاَءُ
كم جموعٍ تمزّقت وقلوبٍ ... وسرورٍ طارت به العنقاء
ودموعٍ كالدرّ تُنْثَرُ نثراً ... في خدودٍ تَوْرِيدُهنّ دِماء
ووجوهٍ مثلِ الشّموس توارت ... لو تراها إذا أُزيل الغطاء
أُكرمت بالتراب فرشا وكانت ... ربّما ضرّها الهوا والماء
ذاك من ذَنْبِنَا العظيمِ كما قد ... جاءنا عن نبيّنا الأنباءُ
يغضب الله بالذنوب فتسطو ... حين تطغى بوخزها الأعداء
هو لا شكّ رحمةٌ غيرَ أنّا ... يا قويّ عن حملها ضعفاء
كم وكم رحمةٍ لديك وتعطي ... ها بلا محنة إذا ما تشاء
رَبَّنَا رَبَّنَا إليك التجَأْنا ... ما لنا ربَّنا سواك الْتِجَاءُ
بافْتقارٍ منّا وذُلٍّ أَتَيْنَا ... ما لنا عِزَّةٌ ولا استغناء
نَقْرَعُ البابَ بالدّعاء ونرجو ... فَلَنِعْمَ الدُّعَا ونِعْمَ الرّجاءُ
أَبْقِ يا ربَّنا علينا وَدَارِكْ ... باقياً قَبْلَ أن يَعُمَّ الفناء
لم نكن دون قَوْمِ يونُسَ لمّا ... آمنوا حين بالتمتّع باؤوا
قد كشفتَ العذاب عنهمَ لِحينٍ ... ثمّ ماتوا وما لِخَلْقٍ بقاء
ولنا سيّدُ الأنام رسولٌ ... دُونَه الأنْبِياءُ والشُفَعَاء
ولنا عند ربّنا قِدَم الصّد ... قِ ونحن الْخِيَارُ والشّهداء
والكتابُ العزيزُ نورٌ مُبِينٌ ... بيننا تنجلي به الظّلْمَاء
وَلَوَ أنّ العُصاةَ فينا فمنّا ... مَنْ إذا ما دَعَوْا أُجِيبَ الدّعاء
ربَّنا جاء من نبيّك وَعْدٌ ... في حديثٍ رُوَاتُه أُمَنَاءُ
ارْحَمُوا مَنْ في الأرضَ يَرْحَمْكُمُ اللَّ ... هُ تعالى وتُرْحَمِ الرُّحَماءُ
فَلأَنْتَ الأَوْلَى بذلك فَارْحَمْ ... رَحْمَةً تنتفي بها البَلْوَاءُ
فلقد زاغت البصائر منه ... وعيون الورى به عَمْيَاءُ
ما لذي الحلم عنده من ثَبَاتٍ ... لاَ وَلاَ صَابِرٌ لَدَيْهِ عزاء
ضاق أَمْرُ الورى وأنت الْمُرَجَّى ... وسطا ذا الوبا وعَزَّ الدّواء
والكتاب العزيز بشّر باليُسْ ... رَيْنِ في عسرنا ومنك الوفاء
وكَفَانَا سَيَجْعَلُ اللُّه يُسْراً ... بعد عُسْرٍ والوعد منك لقاء
فَجَدِيرٌ أن يأتِيَ اليُسْرُ فَوْراً ... وحقيقٌ أن تذهب البأساء
وصَلاَةُ الإلاه ثمّ سلامٌ ... للإمام الذي به الاقتداء
أحمدَ المصطفى الشّفيعِ إذا ما ... قال كل نَفْسِي وإنّي براء
إِذْ يقول الرّسولُ والحمد شغل ... فيُنَّادى لك الْهَنَا والرّخاء
يَا لَهُ مَوْقِفاً عزيزاً تجلّت ... عن جميع الورى به الضرّاء
ورضاه الأتمُّ يُهْدَى لِصَحْبٍ ... بعد آلٍ ومن حواه الْعَبَاءُ
ولكلّ الأتباع في كلّ قَرْنٍ ... مَا لَهُ بانْقِضا الزمان انقضاء
أيّها المؤمنون تُوبُوا جميعا ... أيّها النّاس أنتمُ الفقراء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الطاعون: لطع: اللَّطْعُ: لَطْعُكَ الشَّيْءَ بِلِسَانِكَ، وَهُوَ اللحْسُ. لَطَعَه يَلْطَعُه لَطْعاً: لَعِقَه لَعْقاً، وَقِيلَ: لحِسه بِلِسَانِهِ، وَحَكَى الأَزهريّ عَنِ الْفَرَّاءِ: لَطَعْتُ الشَّيْءَ أَلْطَعُه لَطْعاً إِذا لَعِقْ … (لسان العرب)
- الغطاء: الغِطاءُ: ما تَغَطَّيتَ به. وغطيت الشئ تغطية. وغطيته أيضا أغْطي غَطْياً. وقال: أنا ابن كلابٍ وابن أوسٍ فمن يكُن * قِناعه مَغْطِياً فإنِّي لمُجْتلي وغَطا الليل يَغْطو ويَغْطي، أي أظلم. وغطا الماء. وكل شئ ارتفع وطال على شئ … (الصحاح)
- اللجاء: لجأ: لَجَأَ إِلَى الشَّيْءِ والمَكان يَلْجَأُ لَجْأً ولُجُوءاً ومَلْجَأً، ولَجِئَ لَجَأً، والْتَجَأَ، وأَلْجأْتُ أَمْري إِلَى اللَّهِ أَسْنَدتُ. وَفِي حَدِيثِ كَعْب، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَن دَخَل فِي دِيوَانِ المُسلِم … (لسان العرب)
- بالمؤمنين: وَمِنَ: ابْنُ الأَعرابي: التَّمَوُّنُ كَثْرة النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ، والتَّوَمُّن كَثْرَةُ الأَولاد، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
- تمزقت: مزق: المَزْق: شَقّ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا. مَزَقهُ يَمْزِقه مَزْقاً ومَزّقه فانْمَزق تَمْزيِقاً وتَمَزّق: خَرَقَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ: بحَجَبات يَتَثَقَّبْنَ البُهَرْ، ... كأَنما يَمْزِقْنَ بِاللَّحْمِ الحَوَرْ … (لسان العرب)