إلى شهداء صبرا وشاتيلا

الشاعر: طلعت سقيرق · البحر: الطويل

«إلى شهداء صبرا وشاتيلا» من شعر طلعت سقيرق، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أسمّي جسميَ المفتوحَ للشمسِ — أسميهِ الغدَ الآتي

وأكتبهُ على قيثارةِ العرسِ — تفاجئك الزنابقُ في محاجرها

انشطار الحلم بين الجفنِ والسكينْ — دخول الآهِ في الشريانِ

والشريانُ مذبوحٌ — تعدّ أصابعَ الأطفالِ

تغرقُ في تشابهها — يغيبُ نهارها يمضي

هنا امرأةٌ — تشدّ الثوب داميةً

وتحضنُ ما تبقى من !!….. — بقايا الطفلِ

ترميها حدودُ الليلِ — تعصرها

هنا امرأة ٌ….. — تحاول أن تجمّعَ جسمها المشطورَ

فوقَ الجثة الأخرى — وكان الشيخُ خلفَ الطفلِ

خلف الشيخِ — متكئاً على العتبهْ

أمام يديه عصفوران مذبوحانِ — واندلقتْ حدودُ الصدر والرقبهْ

وكان الشيخُ مطروحاً على الجثهْ — ومصلوباً على الخشبهْ

هنا امرأة ٌ…. — تمشّط شعرَ طفلتها

توقفتِ اليدُ اليسرى على يدها — دم يرمي ضفيرتهُ على دمها ..

تجمِّعُ جسمها المنشقَّ — تضغطهُ …

تجمِّعُ جسمَ طفلتها — وترتحلانِ .. ترتحلانِ

كان الشيخُ متكئاً على الجثّهْ — ومصلوباً على السكين والعتبهْ

* * * — نوزّع جسمنا المحروقَ

فوق النارِ والكبريتِ .. والزيتِ — نوزّعهُ على الزيتونِ أرغفةً

وقافيةً — نوزّعهُ على الميدانْ

عصافير الهوى انكسرتْ .. — وراحتْ تشربُ النيرانْ

وكنتْ ألمّ زاد الروحِ — أسألُ عن دمي الركبانْ

يشدّ القلبُ ماء القلبِ — يسلخني ….

دماء نهارك الأوّلْ — دماء نهاركَ الثاني

دماء نهاركَ القادمْ — على القمّهْ

فقاومْ يا أخي قاومْ — بنادقنا هي اللمّهْ …

* * * — سألتُ الشارع المطروح في صبرا

عن البنتِ التي كانتْ .. — تزيّنُ شعرها فلهْ

عن الطفل الذي ما زالَ — يبكي إن رأى ظلهْ

وكان الصمت خلفَ البابِ — والجدرانِ والطرقاتْ

هنا كانوا .. — هنا شدّتْ على كفي

أصابعُ طفلةٍ .. طفلهْ — لماذا كلهم ذهبوا؟؟

لماذا كلهم رحلوا ؟؟ — * * *

هنا صبرا …. وشاتيلا — هنا دمنا ….

سنرسله قناديلا .. — ونصرخُ .. لا ..

لغير الأرضِ .. كل الأرضِ — نصرخ .. لا ..

لغير الشمس .. والمدفعْ — لنا حيفا ..

لنا يافا .. — لنا القدس ….

لنا كلّ الترابِ ….. لنا .. — لنا كلّ الديار .. لنا ..

سلام الدولةِ العرجاءِ نرفضهُ — سلام الذلِّ نرفضهُ

ونرفضُ أن نمدّ يداً إلى القتلهْ — * * *

يدور الزعتر البلديُّ في صبرا — ويسأل عن حدود الزهرةِ الأولى

عن العرسِ الذي في القلبِ — والطرحهْ

عن الفرحهْ … — وعن طفلهْ

تمدّ يدينِ مشرعتينِ للشمسِ — وترسم في دفاترها

جناح حمامةٍ بيضاء كالثلجِ — ينادي الزعترُ البلديّ شاتيلا

ويسألهُ .. — عن الخالاتِ والعمّهْ

عن الأولاد .. — والشيخ الذي يرتاح إنْ ضمّهْ

تجيب الجثة الأولى — تجيب الجثة الأخرى

هنا صبرا .. وشاتيلا .. — يغيب الشارع الأولْ ..

يغيب الشارع الثاني .. — هنا جثث .. هنا جثث ٌ..

هنا البيت الذي جدرانه انطرحتْ .. — على جدرانهِ دمهمْ ..

على الأرض التي ارتفعتْ .. — على الأرض التي انخفضتْ

على الأشجار .. والخبزِ .. — هنا دمهمْ ..

يدور الزعتر البلدي في دمهمْ .. — يشدّ الحلم يرفعه إلى الأعلى ..

تغيبُ الجثة الأولى .. — تصير الآن قنديلاً وقافيةً

تغيب الجثة الأخرى — تصير الآن أشجاراً .. وأغنيةً

يدور الزعتر البلدي في دمهمْ .. — يشدّ الحلم يرفعه إلى الأعلى ..

هنا صبرا .. وشاتيلا .. — سيورق في دمي البلدُ

ويطلع في دمي البلدُ — هو الميناء والزيتونْ

هو القمّهْ — دمي الأنهار والليمونْ

دمي اللمّهْ — دمي القنديل للدربِ

دمي الثورهْ .. — رصاصتنا هنا ارتفعت إلى الأعلى

بنادقنا إلى الأعلى إلى الأعلى — دم الشهداء عطر الأرض طرحتها

دم الشهداء عرس العودةِ — العودهْ ..

بنادقنا رصيف الحلم والتحريرِ .. — والعودهْ ..

* * * — حفرتُ على ضلوع الصخر أغنيتي

وكان الزعتر البلدي في لغتي — فصار الصخر في زندي

وخصر الصخر قافيتي — * * *

تفاجئكَ الزنابق في توهّجها — هنا صبرا .. وشاتيلا ..

مداد نشيدنا الممتدّ للأرضِ — سنمضي فجرنا المجدول في يدنا

لنا الشهداء قامتهم إلى الأعلى — وقامتنا ..

إلى الأعلى … — رصيف الشمس غايتهم ..

وغايتنا .. — هم العهد الذي في الصدر رايتهُ ..

هم الدرب الذي انطلقت أزاهرهُ — همُ الفيضانُ والثورهْ ..

سنمضي نكملُ المشوارْ .. — رصاصتنا .. بنادقنا

إلى الأعلى .. — هم الشهداء .. والشهداء في دمنا

هم الأرض التي تمتدّ في غدنا .. — هم العودهْ..

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثوب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
  • الشريان: الشَّرْيَانُ (بفتح الشين أو كسرها): الوعاءُ الّذي يَحملُ الدَّمَ الصّادرَ من القَلب إلى الجسم؛ أُجرِيَت عمليّةٌ جراحيّة لشَريانه/ تَصَلُّبُ الشّرايين، هو فقدُ الشَّرايين مرونتها لمرضٍ أو شيخوخة ج شَرايِينُ.
  • العرس: عرس: العَرَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الدَّهَشُ. وعَرِسَ الرَّجُلُ وعَرِشَ، بِالْكَسْرِ وَالسِّينِ وَالشِّينِ، عَرَساً، فَهُوَ عَرِسٌ: بَطِرَ، وَقِيلَ: أَعْيَا ودَهِشَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: حَتَّى إِذا أَدْرَكَ الرَّامِي، وَ …
  • ترميها: ترم: ابْنُ الأَعرابي: التَّريمُ مِنَ الرِّجَالِ المُلَوَّث بالمَعايب والدَّرَن، قَالَ: والتَّريمُ المُتواضِع لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. والتَّرَمُ: وجَع الخَوْران. وتِرْيَم: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّمَريُّ: أَتيتُ الزِّبْرِقانَ …
  • تشابهها: تَشَابَهَ يَتَشَابَهُ تَشَابُهاً : - الشيئان: أشبه كلٌّ منهما الآخر، أي تماثلا أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ / تشابه الأَخوان فلا تميّ …

قصائد ذات صلة

  • المخيّم
  • فلسطيني
  • أنت الفلسطيني
  • سيفنا حجر وجمر
  • أتيتُ وكانتْ عباءةُ جدّي
  • تتمخض الأرض الغمام
  • وكان عليك أن تختار
  • القطار