مزامير الإله الضائع
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
-1-هذا الجسدُ
سِحْرٌ أغوى الأرضاألا ترضى
ولهيبُ تَشّهٍّ لا يبْتَرِدُ ،— من أطفال الجسدِ الأبدُ.
فيه نُغرسُ ، فيه نُقطَفْفيهِ ما لا يُعرفُ ، يُعرفْ.
معبدُ قلبي ، معبد شعري، معبد عمْريأعصابي فيه تُوقَد مثل بخور الكاهنِ، مثل الجمرِ:
آه نداءُ الكاهنِ آهِ ندائييصعدُ يصعدُ حتى وجه القمر الآخر، حتى أبعَدْ.
-2-فخذاكِ لذائذُ حُمّائِيّهْ
لم تُكشَفْ، لم تُعرَفْ بعدُفيها يسبحُ فيها يعدو
ويُقاسِمُها كلّ ثنيّهْليلُ الغابات الوحشيّهْ
فخذاكِ وبينهام تنموأغراسُ الجنْس البحريّهْ
في كلِّ تُويجٍ سنفونيّهْفخذاكِ وبينهما القُبَلُ
والعشّاق السُّمر الأوَلُوالأبطالُ
وفتوحاتٌفخذاكِ، وبينهما الأجيالُ
شيءٌ يُحضَنُ ، يُعشَقُ يُعبَدُ ، كيف يُقالُ؟...
عَرّي فخذيكِ ، أزيحي التّينَيُسقسقْ نبعٌ ، يُفتَح أفُقُ
وتصرْ أقماراً حتى الخِرَقُ.يا شهدي، يا شهد الشهوه
يا أرضاً تُجنى في خَلوهيا قبّه
فيها كل نجيّ يَشْهدُ ربّه....
يا قصراً يعلو تحت الزّغَبفي أحشائك تيهٌ يجرفُ رَمْلَ التّعَب
في أحشائِك أحيا موج النسِ، أكابدُ سورَة مَدّهْأردُ العالمَ في لا حدّه.
في أحشائك أعرف أوقن أنّ الآتيسِرّ حياتي.
فيكِ أصوّر أبدع، أَعْلى آثاريأوضح أعتم أسراري،
فيك أنشّئُ ، فيك أحقّق أنّ اللهَلا يتناهى.
-4-حِقْواك مرافئُ ، والنّهدان تخومٌ سُمرٌ فوق البصر
منحوتان بلفح الشرر،وعلى السُّرةِ ،كلّ حدودِ الشّهوةِ
كلّ الشّهوةِ فِترُأكثر من أرقام الفكر
وأضيق منها الفكر.هذا الجسدُ
فيه يحيا الميتُوالثّورة تحيا والرّفضُ
ويقول الأبكمُ : غَنّيتُوله ينمو ، ينمو العدَدُ
وتدور الأرضُ .نامي، زندي وُلِد الآنَ ،
وقلبي مثل الطفل يصيحُنامي تتلقّفْك الرّيحُ
تعصفُ ، تهدأُ ، تأتي تمضيمثلَ الومض.
نامي في أحشائي نارٌ فيها وَخْزُأنت وجودي أنت الرّمزُ
يا كلّ حياتي يا إيذاناًبوجودي أن يتعمّق غيبَهْ
يا شمساً تخنق تحرق ريبهْيا مجهولي ، نامي ، آن مسيري نحو اللهِ
الضائعِ ، آن وصولي.
عن القصيدة
«مزامير الإله الضائع» من شعر أدونيس، من العصر الحديث، وتقع في ٣٦ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.