مصر العازفة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تَقَبَّلْ! ذلك الأدَبُ المُصَفَّىيُزَفُّ إليكَ والفَنُّ اللبَابُ
وأصْغِ إلى الصَّدَى في الشعر يُحْكىوفي النقدِ الوفيِّ ويُسْتَطابُ
أديبَا الثَّغْر قد كفلاه مَعْنًىمِنَ القُربانِ زكَّاهُ الشَّبَابُ
بقايا مِنْ شُعاعِكَ في غِنَاءٍوفي أدَبٍ إذا انطفأ الشِّهابُ
لقد عرفاكَ في عَيشٍ ومَوْتٍوقد جافاكَ بينهما الصِّحابُ
عَزَفْتَ وأنتَ «مِصْرُ» بكلِّ لونٍعَرَضْتَ، ونَبْعُكَ البَحْرُ العُبابُ
ولولا خُدعةُ الأقدارِ كانتحياتُكَ كلُّها أمَلًا يُجابُ
ولكنْ جئتَ بالألحانِ سحرًاوضلَّ الغافلونَ فما أصابُوا
فصانتكَ «الطبيعةُ» في اعتزازٍوكم حرسَ الكنوزَ لها الترابُ
لِيَشْكُ العُقْمَ مَنْ يهوى شكاةًفقد غُفِرَتْ وقد كُشِفَ الحجابُ
وهذِي العبقريةُ فيكَ ثكلَىولن يُطْفِي بنا الظَّمَأَ الشرابُ
وكيفَ ونحنُ نرمقُ كلَّ أُفقٍوَمَرْأًى سائلِين ولا جوابُ
ولا نجد المغنِّي السمحَ يشدومَعانيَها فيرفعها السَّحَابُ
مَغَاني «النِّيلِ» بعدَكَ عاطلاتٌفإنَّ مُلوكَهُ الأَربَابَ غَابُوا
ولَحْنُكَ سِرُّهُمْ قد ضاعَ حتىكأنَّ الفنَّ ليس له إيابُ
فمن يَحْكي الشُّروقَ وكلَّ لونٍرَوَتْهُ لَهُ المنازلُ والقبابُ؟
ومَنْ يَحْكي الغُروبَ على لهيبٍتُقبِّلهُ المياهُ وقد يُذَابُ؟
وأنغامَ الحياةِ بمصر لمَّامضى القُمْرِيُّ واعتزَّ الغُرابُ؟
وأصداءَ المعابدِ وهي تَرْوِيمِنَ التاريخ ما تركَ الحِسَابُ؟
قرونٌ في الرمالِ وفي المبَانِيوفي الأمواهِ يجمعها العِتابُ
تلوحُ كأنَّها خُرْسٌ ولكنْأغانيها يُساورُها العَذَابُ
ذهبتَ فما مَضَى للفنِّ حُزْنٌوبَعْضُ الحُزْنِ ليس له ذهابُ
وهذي الذكرياتُ إليكَ تُهْدَىكما يُهْدَى لمُلهِمِهِ الكتابُ
عن القصيدة
«مصر العازفة» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ٢٣ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.