الفنان البائس
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تأمَّلَ في كونٍ يَرَى الموتَ شاملًاله، ويَرَى مَرْآهُ نَظْمًا بلا مَعنَى
وهيهاتَ يَدْري هل هو المَيْتُ مثلهأم الميتُ مَنْ بالجسمِ عن رُوحهِ استغنى
كأنْ أفلَسَ الكونُ العظيمُ فلم يَجدْسوى الموتِ عونًا حينما افتقدَ العونَا
ومِنْ عَجَبٍ مِلْءَ السُّكُونِ عواصفٌوملءَ الظلامِ اليأسُ قد أرهق الظَّنَا
هواجسُ تجري ثم تمضي طوائرًاحَوَاليْهِ كالأشباحِ تسلبهُ الأمْنَا
أيشكو من الناسِ الأُلَى ليس بينهمسوى ميِّتٍ هيهات يستأهل الدَّفنَا؟!
أم الدَّهرُ مَنْ يُشْكَى وقد ماتَ مثلهموأشلَاؤه بُعثرْنَ قرنًا شَأَى قرْنَا؟!
بَكى ما بكى لكنْ بعزَّةِ مؤمنٍرأي الكونَ ظُلمًا للحقيقةِ أو غَبْنَا
تجرَّأ لكن كالسفيهِ مشرَّدًايَهدُّ ويَبني ما يَهدُّ فلا يُبْنى!
ولا غايةٌ يَرْمِي إليها وطالَمَاأنِيلَ من الأعذار ما بَعْدَه جُنَّا
فأفسدَ إفسادَ الممرَّدِ ذاهلًاعن الحُسْنِ حتى بدَّدَ الحقَّ والحُسنا
وقد نالَهُ غولُ الفناءِ، وإنَّهعلى الرغمِ يأبى أن يُقيمَ له وزْنَا
فلم يَبق إلَّا هيكلٌ من كيانهِيدلُّ عليه بَعْدَ أن لم يَعُدْ كَوْنَا
وشَرٌّ من الموت الأكيدِ مسخَّرٌلدى الموتِ إذ تلقاهُ يفنى ولا يَفنى!
بكى بؤسَه في ليلهِ وهو ما دَرَىأفي الوهمِ يبكي أم بكى ما رأى عَينَا
وهل كلُّ شيءٍ ميتٌ وهو وحْدَهُفبات يتيمًا لا حبيبَ ولا مَغنَى
أم الدهرُ يلهو بالشقاوةِ حَوْلهطروبًا، وبالأحداثِ والناسِ مفتنَّا
فإن كان، فليدفعْ أذى الدَّهْرِ لاهيًابه مثلما يلهو، فينصفْ به الفنَّا!
عن القصيدة
«الفنان البائس» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ١٨ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.