شهداء الغُرْبة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بستان آمالنا لقد ذبلتفيك زهور من آنف الزهر
جنى الردى نورها مخالسةكالنحل شار الرياض في البكر
في غربة لم تكن مقدرةأن تغتدي من فواقر الفقر
ورحلة قد حدت إلى سفرما بعده من نوًى ولا سفر
أودى بها قبل أن تجرب في الــعيش امتزاج الصفاء والكدر
بل قبل أن تبلوَ العواطف في الــصدر وهزم الصروف والغير
بل قبل رود الصلال جنَّتهاونفثهن السمام في الغُدر
ما قارفوا سبَّة ولا خطمواأنوفهم بالشنار والعرر
ما لوَّثوا روحهم ولا برزواإلا بوجه يفي بمستتر
أبناءنا كنتمو لنا أملايعمر قفر المشيب والكبر
كنتم كقوس الغمام في أفقداج مسف الركام والعكر
نبكيكم بالقلوب داميةمن كرم النفس لا من الخور
أبى لنا الضعف أنَّ واجبناما زال حمل الفوادح الكبر
وأن نروض النفوس مكرهةعلى الذي تتقي من الضرر
وننفض الكف غير زاهدةمن الكثير الجليل ذي الخطر
كما نفضنا اليدين وا أسفامن مدر ضمكم من عفر
كلا لعمري لأنتمو أبدًافي القلب والذهن مائلو الصور
أفواهنا لا تزال منشدةما كان يصبيكمو إلى الصور
وملء كل الصدور أمتكملا ملء كل القبور والحفر
أغليتموهالا عاش مرخصها — فلم توكلكمو بمنحدر
يا ليت كل البنين مثلكموحسن بلاء وطهر مختبر
تشب في صدرهم إذا ذكروابلادهم نار حبها الغمر
كأنه نغمة مؤلفةلكل حر الجنان والوطر
نفوسهم معبد لصورتهاسامي الذرى قائم على العصر
قد زلزلت كل أمة وهوىكل رفيع موطد الحجر
وراج يبني الطامح هيكلهمن نقض هذي الخرائب الكثر
لكن نار الحياة صائحةتريد تمحيص كل ذي وضر
ستذكرون الغداة في زمرقد شيعوها بالنفس لا العشر
قد مالت الشمس صوب مغربهافي برد حسن في الأفق مستطر
همت بتوديعنا وقد لبستأفواف زين لها ومفتخر
تنأى الهوينا كأن عالمنامعهد لذاتها لدى الصغر
وأي جمع لنا متى انحدرتيخطو على دق طبلة القدر!
عن القصيدة
«شهداء الغُرْبة» من شعر إبراهيم عبد القادر المازني، من العصر الحديث، وتقع في ٣٢ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.