تلك البتول
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بَكَّرَت لِلنَّعيمِ تلك البَتولُفهنيئًا لها وصبرٌ جميلُ
وَدَّعَتْ والشبابُ غَضٌّ حواشيهوغُصْنُ الصِّبا رطيبٌ يميلُ
أُزْلِفَتْ جنَّتي لجنَّاتِ عَدْنٍفَنَصيبي سُقْمٌ عليها يطول
ليس يَعْتَدُّ بالحياةِ فؤاديبَعدها فالثرى عليه مَهِيل
لا تُضيءُ الشموسُ ظُلمةَ حزنِيولو أنَّ الشموسَ منها بديل
زُلْزِلَتْ يومَ بَيْنِها الأرضُ وانْدَكَّتْ وكادت بما أقَلَّتْ تزول
كيف تقضي نَحْبًا ولا تُرْجِفُ الأرضُ وأشباهُها عليها قليل
فِطْنَةٌ عند رِقةٍ عند دينٍكلُّ حُسنٍ عندي سواه فضول
بنتُ خير الوَرَى ومن كَأَبيهاحين تحنو على الفروع الأصول
وضعَتْ ثِقْلَها وخَفَّتْ إلى اللهِكما طاحَ في الجهاد رسول
غادَرَتْ أربعًا كما غابت الشمــسُ وفي الغرب من سناها ذيول
ويتيمًا لعلَّ شعبًا بِهِ يُهــدَى إذا ما اسْتَوَى ذَكاءً يسيل
لم يَذُقْ دَرَّها ولا اسْتاف مِسْكًاحازَهُ لِلخلودِ حادٍ عَجُول
رَبِّ باركْ لِلدِّين فيه وللدنــيا فأَنت الكفيل والمأمول
كلُّ غُصنٍ يهتزُّ في الروضِ نضْرًاتحتَه في الترابِ غُصنٌ يميلُ
ما زَهَتْ وردةُ الحدائقِ لولاتحتها وجْنةٌ وخَدٌّ أَسِيل
وسَلِّ النرجسَ الزَّكِيَّ فكَمْ ناغاهُ تحت الرَّغامِ طرْفٌ كحيل
قُلْنَ يبكين لي القطينُ أَأَسْلَمْــتَ لِرَيْبِ المنونِ خَطبٌ جليل
قلتُ عندي أمضى السيوف ولكنْلا يخاف السيوفَ عِزرائيل
قُمْنَ أَبْرِزْنَهُ إليَّ فَإن أخْطَأْتُ يافوخَه فَعزمي كليلُ
فَتَشَاغَلْنَ بالرَّزيئة عنيوأَسَا مِن جراحِهِنَّ العويلُ
يَئِسَ الطِّبُّ والدواء وجاءتْساعةُ الحقِّ وهو مُرٌّ ثقيلُ
ذَكَرَتْ رَبَّها وأوصَتْ وقالتْكلُّ حيٍّ له الحِمام سبيلُ
وتَلَتْ ما تَلَتْ من الآيِ مِمَّاكان يتلو لِجَدِّها جِبْريلُ
حَمَلَتْ نَعْشَها ملائِكةُ اللهِوهذا هو الرِّضا والقبول
حَمِيَ الذِّكْرُ عند وضعك في الرَّمــسِ وراع التسبيح والتهليل
يسمَع الدافنونَ ذِكْرًا ولا يَدْرُونَ من ذاكرٌ أهذا قليل
ذلكُمْ بعضُ ما لكم من كراماتٍ وهذي آياتُكم لا تَحُول
ليس بِدْعًا أن يُكْرِمَ الله أَهْــلَ الذِّكرِ بالذِّكر حين تدنو الحُمول
بيتُكم معدنُ التلاوةِ والذكــر وهذا لكم ثواب جزيل
يشهد الله أنَّكمْ أهل بيتٍصَالِحٍ غاربَ النجوم يطول
تتراءى في أُفْقِهِ أنْجُمُ الطُّهْــرِ وتشدو صَبَا التُّقَى والقبولُ
لن تُراعِي من وحدة واغترابفالحزون التي لديك سهول
إن وادي الردى يعجُّ عجيجًافهو بالروح عامر مأهول
عندك الطَّيِّبات من آلِك الغُــرِّ وخير الورى الأمينُ نزيل
ولديكِ ابنُه أبوكِ أبو الأشــبال قطبُ الزمانِ نعم الدليلُ
وأبي أحمدٌ هناك مقيمٌوهو جيشٌ من نجدةٍ وقبيلُ
وهناك الشريفُ أحمدُ ذو النُّورِ ابنُك الطاهرُ الصغيرُ الجميل
قَبِّلِيهِ وأبْلِغِيهِ سلامًامِن شَجٍ شَفَّهُ الجَوَى والغليلُ
قد تراءيت تمتَطين جوادًاغُرَرٌ كُلُّ جسمِه وحُجولُ
فاطْمَئني ففي المكان الذي اخترْتِ كما شِئتِ سوف يُبنى السبيل
أنا في الموتِ والحياةِ مُطِيعٌووفَيٌّ وخادمٌ وخليلُ
عن القصيدة
«تلك البتول» من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في ٤٢ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.