فضائح التمدين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قام اللصوصُ ليَحرُسوا أوطانَناولقد يكون اللصُّ عينَ الحارسِ
وليُلْبِسونا حُلَّةً من نَسْجِهممسمومةً تَفْري أَديمَ اللَّابِس
وليَرْفعوا قصرَ الحضارة باذخًاكالطَّوْدِ في طَلَلِ الخراب الدَّارس
لكنْ أَبَى صرحُ الحضارةِ أَنَّهيُبْنَى بِأَوْصالِ الضعيفِ البائس
ما بالُ عصرُ النُّورِ أمسى عندهميجْري على أثَرِ الظلامِ الدامس
ماذا جناه الطفل تُبقَر بطنُهفي مهده بيد الشجاع الفارس!
ماذا جناه الشيخُ يمشي واهنًامستسلمًا للقَتل مِشْيةَ يائس
كم غادةٍ عصَفَ الرصاصُ بِقَدِّهاعَصفَ السَّمُومِ بِغُصْنِ بانٍ مائِسِ
كانت تُغيرُ البدرَ في أفلاكِهبِمُقَبَّلٍ عذْبٍ وطرْفٍ ناعس
كم مُرضِعٍ كانت تُعِزُّ رضيعهاحتى تَخافَ عليه لمسةَ لامس
أوصَتْ بهِ القُرصانَ حين أصابَهامن جيشهِم وَبْلُ الرصاصِ الكانسِ
فتَعَاهَدُوه بِطعنةٍ من طاعنٍفي صدْرِه أو وطْأَةٍ من دائِس
فبَكَى لها وبكتْ له وكلاهماقد فارَقَ الدنيا بِوجْهٍ عابِسِ
يا معُتْدَون على الفضيلة أبْشِروابِخرابِ موْطِنِكم وجَدٍّ تاعِسِ
واستقْبِلُوا فتْحَ الفتوحِ بِظالِعٍمن أمْرِكم وبِطالعٍ مُتَقاعِس
لا العلمُ يأمُرُكم تُريقون الدِّماوتُرَوِّعون فؤاد سِرْبٍ آنِس
كلا ولا دينُ المسيحِ وإنَّماتحت الأضالِعِ كلُّ صخرٍ يابِسِ
لن تَجْتَنُوا غيرَ الدَّمارِ فإنَّماتُجْنَى الثِّمارُ بِقَدْرِ غَرْسِ الغارسِ
ضاقت بكم أرضُ اللصوصِ ومَحْلُهاوانتابَكم برْدُ الجبالِ القارس
فظننتُمُ الأسياف نارًا تُصْطَلَىقد تحرقُ النيرانُ كفَّ القابِسِ
فَرِدُوا حروبًا يستطيرُ لَهيبُهاويشُقُّ فيها النَّقْعُ أنفَ العاطِسِ
واستَهْدفوا للكارثاتِ تَنُوبُكمواستَقْبِلوا وفدَ البلاءِ الكابِسِ
ما بالُهم غَنِمُوا الهزيمة بعدَمَاذاقوا نِزالَ مُهاجمينَ أحامِسِ
لزِمُوا سَفينَهُمُ حيالَ مُظَفَّرٍكاللَّيْثَ راعَ فؤادَ ظبْيٍ كانس
ومَشَى «كَنِيفَا» هامسًا من رُعْبِهِفي جَيْشِهِ «أمرًا» بقَتْلِ الهامس
حتى لقد زَعموا التفكُّرَ مُنْكرًافي شرْعِ «كانيفا» وهجسِ الهاجِسِ
يستقبلون مع الصباحِ كتائبًاتَرْدِي إليهم بالرَّدَى المُتَجانِس
من راشِقٍ برصاصِه أكبادَهمأو ضاربٍ بحُسامِه أو داعِسِ
حتى إذا دخل الظلامُ وعَدَّدُواقتلاهمُ عَدَّ الشَّحِيح الباخس
لَبِسُوا الحِدادَ وأظْلَمتْ ألوانُهمودَجَتْ فباتوا في ثلاثِ حَنادِسِ
عن القصيدة
«فضائح التمدين» من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٠ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.