إلى زينب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ودَّعْتِني توديعَ حُلْمٍ خاطفٍورَحَلْتِ للبلدِ الجميلِ رواءَ
مَنْ حدَّثَ القلبَ الغيورَ فإنهضربَ الضلوعَ تَطلُّعًا وإباءَ؟
لم أَدر مِنْ أرَقي ولوعةِ وحشتيمَعْنًى إلى أن فسَّرَ الأنباءَ
يا غُربتي وأنا المقيمُ بمؤئلٍكالسجن ألفتُه تزيد جفاءَ!
ودَّعتِني في غيرِ توديعٍ سوىوهمٍ يردِّدُهُ الصديقُ عزاءَ
فلعلَّ صوتَكِ كان ملءَ أشعةٍلطفتْ فردَّدها الصباحُ ضياءَ!
قبَّلتُها وشممتُها فكأنهانجوى الجمالِ لخاطري تتراءَى!
يا حظَّ شاطئ «أفرديت» بفتنةٍتَهبُ الخلودَ وتُلهم الشعراءَ
وقفَ الزمانُ على الرِّمال مشارفًاعينيك وهو يحذِّر الأحياءَ
كتبَ الحوادثَ في الرمالِ وقائعًاوكتبتِ أحداثَ الغرامِ سواءَ
وقتلتما أغلى المنى ونشرتمالهبًا تناول أنفسًا وسماءَ
وجرى الهوى فوقَ القلوب كما جرىفوقَ العُبابِ فجيعةً ودماءَ
مَرأًى هو الهولُ الحبيب، ومن يعشفي غيرهِ لم يعرف الشهداءَ!
ناري! وريحاني! وأنسَ شبيبتيوكهولتي! مَنْ لي سِوَاكِ رجاءَ؟
مضت السنونُ الجانياتُ كأنهالمحاتُ أخيلةٍ تَطيبُ جلاءَ
لم أشكها إلَّا وقلبي عَبْدُهايَستعذبُ الحرمانَ والأشقاءَ
عيناكِ لم أذق السلافَ سواهمافحييتُ في سكري صباحَ مساءَ
ما الهمُّ؟ ما الهجرُ المبرَّح إن أعشْلهما، كما شاء الغرامُ وشاءَا؟
عُوِّدتُ أشجانَ الصموتِ ومهجتيكالبحرِ يحجبُ صمتُه الأنواءَ
كم مرةٍ ألقاكِ فيها لم أبُحْبالوجدِ وهو يحزُّ قلبيَ داءَ
ألقاكِ والْحُبُّ الدفينُ معذِّبيرغمَ اللقاءِ فلا أراه لقاءَ
وأغَصُّ بالحالينِ غصّةَ شاعرقد لوَّنوا بأساءَه نعماءَ
ويَثورُ حسنُكِ بالحنانِ جوارحًاوخوالجًا فإِخالها بُخلاءَ
فإذا رحلتِ الآن جدَّ بخيلةفلتحشدِ الدنيا ليَ الأعداءَ
لا شيء بعد الهجر نار جهنمفالهجرُ أقسى شُعلةً وقضاءَ!
طِيبي ربوعَ الرَّمل! طيبي وانعمي!وتَنفَّسي منها الهوَى أنداءَ!
لطفتْ كنوَّار الربيعِ نضارةًوصفتْ كناصعةِ الثلوج نقاءَ
جمعت ملاحتُها الفصولَ صباحةًوحرارةً وتقلُّبًا ووفاءَ
حتى تكاد تطيبُ قسوةُ هجرِهاطِيبَ الوصالِ تمنُّعًا ورضاءَ
وكأنما الدنيا ترفُّ بأسرهامِنْ روحها فيسرُّ ما قد ساءَ
طيبي ربوعَ الرملِ واستوحي بهافنَّ الجمالِ وجسِّمي الإغراءَ
وتأهبي للعاشقين بنشوةٍحتى يَروْا مجدَ السماء الماءَ!
مضتِ السنونُ وكنتُ طفلًا لاهيًاأهفو إليكِ وكم أذوبُ حياءَ
وأقمتِ في الرَّملِ العزيزِ قريرةًوأنا البعيدُ أتابعُ الأصداءَ
والآنَ عادَ الدهرُ عودةَ ساخرٍيُشجي القريرَ ويَقتلُ السرَّاءَ
فإذا عَناءُ الطفل عاد مناحةًلفؤادِ مَبكيٍّ يَعافُ بُكاءَ
يستقبلُ الأتراحَ في أغلالهِمتبسِّمًا متقطِّعًا أشلاءَ
وكأنَّ «أوزيريس» أوفرُ في الرَّدىحظًّا وأبلغُ في المماتِ نداءَ
والبحرُ يسكبُ نائيًا تهدارُهفي مِسمعيَّ اللهفةَ الخرساءَ
فأعيدُها بين الغيومِ تألُّقًاوأذيبُها بين الصخور غناءَ!
عن القصيدة
«إلى زينب» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ٤٠ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.