مصر هبة النيل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا سُورةَ الفنِّ في منحوتِ آثارِكَرُمْتِ للفن معبودًا وللدَّارِ
ما أروعَ «النيلَ» جبَّارًا وطلعتهُكروحهِ آيةٌ مِنْ رَوْعِ جبَّارِ
أو أنها رُوحُ «مصر» لا يُعادِلهَابأسٌ، وقد بَسَقَتْ من مائهِ الجاري
لاحَتْ بجلسةِ معتزٍّ بدولتهِفي سؤددٍ مِنْ عناياتٍ وأقدارِ
ينسابُ في دعةٍ، لكنها دعةٌفيها سماحةُ غلَّابٍ وقهَّارِ
والماءُ يَنصبُّ كالتاريخ منبسطًاللقارئين ويُشجي الشاعرَ القاري
تَفيضُ أمواجُهُ جيَّاشةً أبدًابالفتْح لا شُعُثًا أنضاءَ أسفارِ
بين المعابدِ والآثارِ زاخرةًيا طالما عُبِدَتْ في ظِلِّ آثارِ
لدى «أبي سمبلٍ» مَسنُودُ ساعدِهاورأسُها بين أزهارٍ وأزهارِ
وتلك أعضاؤُها أعضاءُ مملكةٍغنَّاء ما بين جنَّاتٍ وأمصارِ
ما بين «طيبة» ناجتْنا روائعُهاو«الكرنكِ» الفخْمِ في وحْيٍ وإِضمارِ
وبين «بلهيب» و«الأهرامِ» رافعةًرُءوسَها آخذاتِ الدهرِ بالثارِ
شتَّى المفاتنِ تُشجينا وتُلهمناوكلُّها في المعاني آيُ أبكارِ
مختارةٌ من عصورٍ للعُلى غبرَتْوكلُّ عصرٍ لمصرَ شِبْهُ مختارِ
فيها الحياةُ دوامًا جِدُّ كامنةٍكالنارِ في النورِ أو كالنورِ في النارِ
تألَّقَتْ رغمَ أستارٍ وأستارِوطُهِّرتْ رغمَ أوزارٍ وأوزارِ
وأشرقتْ مصرُ بالريفِ السعيدِ بهافالرِّيفُ كالنيلِ حُرٌّ وابنُ أحرارِ
هذي صناعاتهُ، هذي سوائمهُجميعُها شِبْهُ أُلَّافٍ وسُمَّارِ
عاشتْ مِنَ الزمنِ الخالي تُحدِّثناعن الْخُلودِ لأحيَاءٍ وأشعارِ
عاشتْ فأنضَرَتِ القطنَ الذي غرست«مصرُ الحديثةُ» كالأضواءِ للساري
كأنما القطنُ ينمو قبلَ تُرْبتهِبالذكرِ مِنْ مُهَجٍ صِينتْ عن العارِ
واللُّوتَسُ الخالدُ المحبوبُ زامَلهُكيما تُجمَّعُ آصالٌ بأسحارِ
وكيْ تَرَى «مصرُ» في مَرْأيْهما صُوَرًاللمجدِ ما بين أحلامٍ وأوطارِ
وكي تَرَى وحدةَ التاريخِ ماثلةًووحدةَ الفنِّ في نبتٍ وأحجارِ!
يا «مصرُ) يا هِبَةَ «النيلِ» القرير بهاكما تَقرُّ به في جُودهِ الباري!
خُلقتِ مِن مائهِ المعسولِ حاليةًمعشوقةً بين صَوَّاغٍ وعطَّارِ
كأنما الجنةُ الموعودُ نِعمتُهاسبقتِها أنتِ للعُبَّادِ لا الشاري
فكنتِ أمَّ جِنانِ الخلدِ في طُرَفٍو«النيلُ» خيرَ أبٍ ناهٍ وأمَّارِ!
عن القصيدة
«مصر هبة النيل» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ٢٨ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.