بيت الهوى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
غازَلتني بأعينٍ كالظُّباءِذاتُ دَلٍّ تُبدي نفار الظِّباءِ
غادةٌ لو رأَى محاسنها البدرُ استحى من طلوعهِ في السماءِ
أفتديها من ظبيةٍ ترتعيبينَ ضلوعي رُعْبُوبةٍ نهداءِ
وجهها معدِنُ الجمال وفيهِعنصرُ اللطف قد نما والحياءِ
ذاتُ جيدٍ كالرِّيمِ أَلَبسَهُ الحســنُ عقودًا من السنا والبهاءِ
ينثني تحت ثوبها غصنُ بانٍغرَسَتْهُ الأشواقُ في أحشائِي
وعلى الخدِّ خالها قام يحكيعنبرًا في حديقةٍ غنَّاءِ
في هوى عينها جُننتُ فإن قالوا: بمَ جُنَّ؟ قلت: بالسوداءِ
كلما لاح كوكبُ الصبح في الأفــق زرتهُ بالغرَّة الغرَّاءِ
سبَتِ العقلَ إذ رنَتْ وتثنَّتْكحسامٍ وصَعدةٍ سمراءِ
جذبتنِي بأعينٍ تحملُ السحــرَ كحمل الزجاجِ للكهرباءِ
قد دعَتْ عند فترة الجفن رسلًاللهوى من جبينها ذي الجلاءِ
في سماءِ الجَمالِ كالشمس لاحتوإليها العيون كالحرباءِ
لستُ أشكو لقدِّها من عذابيكيف أشكو لصعدةٍ صمَّاءِ
كوكبُ الظرفِ حلَّ ميزاننهدَيها، فكان التأثيرُ بالحوباءِ
كم بذهني قد لاح تمثالها الحاوي كمالًا مجرَّدًا عن سواءِ
إنَّ قلبي برشف ريقتها طابَ ومن لا يطيبُ بالصهباءِ
لستُ ألوي عن حبها طول عمريلا، ولو أنها لوَت عن ولائي
وإذا ما قابلتها بوفائيأَدبَرَت بالجفاءِ والبغضاءِ
ثمرُ الدَّلِّ كالحياءِ صدودٌويحق الدلالُ للحَسْناءِ
أقبلت بعد بعدها فأدارتْلي كئُوسَ اللقا يدُ البرحاءِ
سترَتْ فجر فرقها بالثريَّاخجلةً مذ دنَتْ عقيبَ التنائي
فوق طور الأشواق بتُّ أُناجيمهجتي عن ظهور نور اللقاءِ
إنَّ سكري بطرفها لا بكاسٍقام يسعى بها غزال الفلاءِ
أهيفٌ رقَّتِ الشمائل منهُفغدت كالشُّمُول للندماءِ
لاح نور الجمال من وجههِ الباهيففاق الأقمارَ في الظَّلماءِ
وعلى خدِّهِ المنير قد امتدَّعذارٌ كالفيءِ في الأضواءِ
إن يرنِّحْ أعطافَهُ التيهُ أزرىبقضيبٍ تثنيهِ ريحُ الصباءِ
نافرٌ آنسٌ عبوسٌ بشوشٌظالمٌ عادلٌ عجيبُ المضاءِ
لنبال الأحداق منهُ فؤَاديهدفٌ ما عداهُ من أخطاءِ
هو دائي ومحنتي وعنائيوهنائي ومنحتي ودوائي
بهواهُ قد جئتُ في غزَلٍ ذيرقَّةٍ بين حكمةٍ وثناءِ
إنما الشعرُ للنفوس رياضٌغرستها قرائحُ الأدباءِ
ثمرُ العلم والحجا الشعرُ لكنْقطفُهُ لا يُباح للأغبياءِ
كلُّ مَنْ يسئَمُ العلوم ويهوىكثرة المال ذا من الحمقاءِ
ذكرُ أهل العلوم خُلِّدَ في الدنياوقد باد ذكرُ أهل الثراءِ
رُبَّ ذلٍّ لراحةٍ ذات ملءٍوفخارٍ لراحةٍ صفراءِ
ولقد يحمِلُ الصغارُ قوًى لميستطعها أكابرُ الكبراءِ
أكبرُ المرئيَّات يُرسَمُ في أعــيننا وهي أصغرُ الأعضاءِ
إنَّ فخرَ الفتى بثوب النهى لابثيابٍ صُنِعْنَ في صنعاءِ
من يكن عاريًا عن العقل لم يربحْ فخارًا إذا اكتسى بفراءِ
كم فقيرٍ أمسى غنيًّا! وكم منذي غنًى عاد أفقرَ الفقراءِ!
ليس حالٌ تدومُ ثابتةً مادامَ سيرُ الأفلاك للانتهاءِ
كان للشمس دارةُ الحملِ الأشــرفِ واليومَ دارةُ الجوزاءِ
نقطةُ الاعتدال ترجعُ في دائرة الأرض دايمًا للوراءِ
تمدحُ الأغنياءَ منَّا شفاهٌومديحُ القلوبِ للعقلاءِ
عن القصيدة
«بيت الهوى» من شعر فرنسيس مراش، من العصر الحديث، وتقع في ٤٦ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.