وقال:
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
إن تبدَّت فكوكبٌ في سماءِأو تثنَّت فبانةٌ في نقاءِ
غادةٌ غادرت فؤَادي قتيلًابنبالٍ من مُقلةٍ كحلاءِ
ذاتُ طرف أقوى مضاءً من السيــف وقدٍّ كالصعدةِ السمراءِ
ونهودٍ كأنهنَّ نجومٌمن لجينٍ يبعثنَ نور البهاءِ
فبنهدٍ ومعصمٍ وجفونٍقد سبتني وأتلفتْ أحشائي
إنَّ برقَ الجمال من ثغرها الباسم يسبي إذ لاح عقل الرائي
قد أدارت لحظًا بهِ التأَم الحســنُ التئَام الأنوار بالكهرباءِ
إن يكنْ جيدُها زجاجة خمرٍفمن الثغر منبذُ الصهباءِ
سرقَ الحسنَ كلَّهُ وجهُها الزاهي وأضحى مبرقعًا بالحياءِ
فعلى لوح مهجتي طُبِعَتْ صورةُ ذاك الجمال ذي الأضواءِ
وحوَت أعذب الدلال، وكم يحــلو دلال الرعبوبة الحسناءِ!
أرضعتني الغرامَ ألحاظها حتْـتَى استحالت إلى الغرام دمائي
إن رجوتُ اللقاءَ والوصلَ جاءَتببعادٍ، وا حسرتي وجفاءِي!
شبتُ ممَّا قاسيتُ وجدًا وما حلْـلَت ببرج المشيب شمس الصِّباءِ
ربَّ ليلٍ قد بتُّ فيهِ أُناجيقمرًا فوق قامةٍ هيفاءِ
وأديرُ الحديثَ من كل معنًىقد روتهُ صبحًا نسيمُ الصَّباءِ
نتعاطى نجوى الهوى بعتابٍيستميلُ العذراءَ ذات الخباءِ
ونجوم الأفلاكِ ترنو إلينامن خلال الظلماءِ كالرقباءِ
وكأن المرِّيخ ذو حسدٍ يشــخص فينا بعينِه الحمراءِ
والدراري جندٌ تثير وغًى فانــظرْ دخان المجرَّة الرقطاءِ
لم نزل نستنيرُ بالكاس حتىيدفقَ النورُ من فمِ الظلماءِ
وا حنيني إلى الربوع التي قدكنتُ أجني بها ثمار اللقاءِ!
قد تقضَّى ذاك الزمانُ وأبقىفي فؤَادِ المحبِّ كلَّ عناءِ
يا نسيمَ الرياضِ، بالله سيرينحوَ مَنْ بالنوى أطالت بكائي
واحملي نفحةَ السلام عساهاتذكرُ العهدَ، والوصالَ النائي
ليت شعري من الذي قد ثناهاعن محبٍّ لم يأْلُ عهد الولاءِ
هل رمتها يدُ الشبيبةِ قهرًافي هوى الغير، فانثنتْ عن وفائي؟
والهوى يُوقع الأكارمَ رغمًابحبال اللئام والسفلاءِ
فمتى يا سُلمَى يشاءُ الولا أننتنادى في هجعةٍ خلياءِ؟
يا منائي على الوفا والجفا هلتبدلين الفصيحَ بالفأْفاءِ؟
هل تُضاهي الغربان عقبان صيدٍأو تُباهي الحَصْباءُ شُهْبَ السماءِ؟
وإذا ما الزمان أعلى لئيمًافهو بين الورى من الأدنياءِ
ما رأَت مقلتاي أعظَم خطبٍمن دنيٍّ يختال بالعلياءِ
كيف تأتي النعمى إلى رجلٍ كانَ رضيعَ البؤسى من الأثداءِ؟
وفعالُ اللئام أشقى وأدهىمن دواهي زمانهم ذي الشقاءِ
لا سقى الغيثُ تربَ أرض أتتنابصغارٍ تعلو على الكُبَراءِ
لو يكون الإنسان يفكر بالموت لكان انثنى عن الكبرياءِ
لا خلودٌ للمرء في هذهِ الدنــيا؛ فكلٌّ مصيرهُ للفناءِ
ومسيرُ الأيام في العمر يحكيعَجَلات البخار في البيداءِ
ليس يُرجى للناس أمنٌ من الأيْـيَامِ، إن الأيَّامَ كالأعداءِ
كيف يُبدي الزمان للمرءِ صفوًاوهو بدءُ الأكدار والأرزاءِ؟
زمنٌ يخفض العليَّ إلى القاعِ ويُعلي الدنيَّ للجوزاءِ
أيها المبتغي هناءً على الأرضِ تأمَّلْ تلقَ الأسى في الهناءِ
عن القصيدة
«وقال:» من شعر فرنسيس مراش، من العصر الحديث، وتقع في ٤٣ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.