وقال إلى صاحبٍ لهُ:
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ما أومض البرق إلَّا أومض البصرُإلى منازل من سكَّانها القمرُ
وما سرت نسمةُ الأسحار نافحةًإلَّا وقلبي بنار الشوق يستعرُ
تهتاج وجدي ورق الدوح إن صدحتوكم أهيمُ إذا ما غرَّدَ الوترُ!
والحبُّ حربٌ لها نارٌ تثور علىكلِّ القلوبِ، ومن أجنادها الفكرُ
لا أشكون الهوى العذريَّ إن عبثتصروفُهُ بفؤادي؛ فالهوى قدرُ
هيهاتَ يأمَنُ مِن غدرِ الجمال فتًىيخونهُ الصاحبانِ: القلب والنظرُ
وطلعةُ الحسن إن لاحت لعاشقهايُطوَ التصبُّر، والأشواق تنتشرُ
بالنفس حسناءَ تحييني إذا نظرتنحوي، ويقتلني من طرفها الحورُ
لمياءُ تزهو بنسرينٍ يكللهُوردٌ تجلى عليهِ النرجس النضرُ
وتنثني بقوامٍ زانهُ مَيَلٌمنهُ تبدَّى لعيني الليلُ والسحرُ
قدٌّ هداهُ الصبا عجبًا وذا عَجَبٌفالغصنُ يهدي ولا يهدى لهُ الثمرُ
يميلُ سكرًا بخمر الدلِّ معطفهاوطرفها فيهِ يجلى الشوقُ والخفرُ
يبدو على الخدِّ منها للحياءِ ندًىإذا بدت وهو في قلبي لهُ شررُ
كم ليلةٍ للقاها بتُّ منتظرًاولذَّةُ الحبِّ حين الوصلُ يُنْتَظَرُ
تأتي وشهبُ الدُّجى كالسفن تسبح فيلجِّ الفضا وشراعُ النور منتشرُ
والبدرُ يرسمُ شكل الدائرات علىسطح السما، وزوايا الأفقِ تزدهرُ
أحاذرُ الصدَّ إذ بالوصل تسمح لييومًا، ومما يصيبُ العاشقَ الحذرُ
ما زال يحملُ قلبي كلَّ عائدةٍمن ذلك الهجر حتى كاد ينفطرُ
يا غادةً غادرت عينيَّ مذ غدرتبالعهد تسكبُ من آماقها غدرُ
أما رثى قلبُكِ القاسي لسقميَ إذرثى لجرح فؤادي بالهوى الحجرُ؟!
إن كنتُ أذنبتُ ذنبًا فهو عن خطأٍمني، وها اليوم عمدًا جئت أعتذرُ
أناخَ حبكِ في قلبي مطيتهُفليس يرحل حتى يرحل العمرُ
فكم تحملتُ من تلك المحبة مالو يحمل الصخر منهُ البعض ينفجرُ
دمعي كطوفان «نوحٍ» سال منهمرًاوفي الحشا نارُ «إبراهيم» تستعرُ
أخو ودادي من أضحت سجيَّتُهُظرفًا بهِ كلُّ ظرفٍ راح ينحصرُ
ندبٌ بهِ الفضل قد قامت دعائمهُدومًا، ومنهُ مياهُ اللطف تنحدرُ
يزهو على الناس في علمٍ وفي عملٍمن تالدٍ وطريفٍ فهو مفتخرُ
لهُ على فصلهِ والفضل بينةٌأتى بها الشاهدانِ: الخبرُ والخَبَرُ
يسعى إلى الخير سعيًا لا يخامرُهُضعفُ العزيمة والمفضالُ يقتدرُ
وربَّما القلمُ المبريُّ يفعل مالم تستطع فعلهُ الأسيافُ والسمرُ
رقت إلى أُفق النعمى مراتبهُحتى تعجَّبتِ الجوزاءُ والزُّهرُ
يا كوكبًا بسماءِ الودِّ مركزهُطرفي برصدك قد أضحى لهُ وطرُ
شاعت صفاتك في عربٍ وفي عجمٍلما صفت، فاصطفتك البدو والحضرُ
إليكَ مني أيا مفضالُ جاريةًتبدو فيغشى محيَّا وجهها الخفرُ
تهديك نشرَ سلامٍ راح ينشرهُريحُ الصبا ما بدا في الروضةِ الزهرُ
عن القصيدة
«وقال إلى صاحبٍ لهُ:» من شعر فرنسيس مراش، من العصر الحديث، وتقع في ٣٥ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.