قافية الميم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عدمنا العنايا مذ هوى عَلَمُ العلمِومن أين في الدنيا لنا عَدَمُ العدمِ؟
قضى ومضى مَن ذكرهُ خالدٌ فلازوالٌ لذكرٍ شاع في العُربِ والعجمِ
وكيف نصيفُ العصرِ مات وفضلُهُحياةٌ لميتٍ أو شفاءٌ لذي سقمِ؟
أما تحزن الأيامُ ويلاهُ إذ ترىضجيع الثرى محيي دياجرها الدهمِ
فمن بعد هذا الحبر للعلمِ والحجاومن ذا لحل المشكلات وللفهمِ؟
ومن للمعاني والبلاغةِ بعدهُومن للذكا والحزم والنثر والنظمِ؟
على مثلهِ الأقلامُ تندبُ حسرةًوتفصح عن خسرانهِ ألسنُ البكمِ
يشقُّ على لبنانَ والشامِ فقدهُكما شقَّ فقد ابنٍ وحيدٍ على الأمِّ
وفرضٌ على الملكيَّة الندبُ والبكاعليهِ فذا فردٌ يعزُّ على الجمِّ
ودينٌ على قلب النُّهى ندب ندبهِوعين الهدى غسل ابن بجدتها الشهمِ
صبت روحُهُ للهِ والجسمُ للثرىفروحٌ إلى روحٍ وجسمٌ إلى جسمِ
ولو شاءَ ربُّ العالمين لما قضىبموت رجال العلمِ والفهم والحزمِ
وما كانت الدنيا لتبقي أخا الحجافيمحو دجى بهتانها بسنا العلمِ
لحا الله دنيانا فما عندها سوىوبال لذي فضلٍ ووبلٍ لذي لؤمِ
وما هي للواني سوى جنة الهناوماهي للعاني سوى سَقَر الهمِّ
حياةٌ بها النعماءُ تستحدث الشقابأرضٍ عليها الغنمُ يقبلُ بالغمِ
هو العالمُ الغرَّارُ فاحذر غرورَهُفما هو إلَّا مرسحُ الغشِّ والوهمِ
تكرُّ المنايا فيهِ غائرةً علىجميع البرايا كالخيولِ بلا لجمِ
فكلُّ أديمِ الأرض من رُممٍ ولايروع امرءًا وطءٌ على الكبرِ والعظم
جمادٌ يعير الحيَّ بعضَ ثرًى وإذيرى ذا الثرى حيًّا يتوق إلى الهضم
فكلُّ بني الأحياءِ تربٌ ومنهمُرجالُ النُّهى والماسُ من عنصر الفحم
ولولا عموم الناس ضاعَ خصوصهمولولا ظلامُ الليل ضاع سنا النجم
ولكن نجومُ الليلِ تُمحى ولم يزلعلى أفقهِ نجمُ الورى ثابتَ الحكمِ
فإنَّ ضياءَ العقلِ لا يمَّحي وهاضيا «اليازجي» باقٍ فما ميتةُ الجرمِ
هِزَبْرٌ قضى ناديت: واللهِ ما قضىألم تنظروا الأشبالَ تسرح في الأجم؟
نعم، إن هذا الحبر ليثٌ فكم وكمبحكمتهِ قد صارع الدهر ذا العزمِ
أقول لمن قاموا بمحملهِ: أماتبالونَ من وضعِ اليتيمةِ في رجمِ؟
قفوا ساعةً وابكوهُ وانعوهُ والثموايديهِ وداعًا فالسها حنَّ للثمِ
وكادت رُبا لبنانَ كالشحم حسرَةًتذوبُ وموجُ البحر يجمد كالعظم
على الجوهر الفرد الذي ضمهُ الثرىولم يدرِ كم كسرٍ أتاح بذا الضمِّ
على الجهبذ الشهم السميذع من غدانتيجة هذا العصر والأعصر القدمِ
على النخوةِ العظمى على الجهد في الهوىعلى الهمة الكبرى على العفو والحلمِ
لهذا الحكيم الحلمُ لاقَ وعفوُهُولا لأناسٍ يحكمون على رغمِ
فإنَّ يراعَ العلم أمضى من الظُّباوأحكامهُ أقوى نفاذًا من السهمِ
فيا كلَّ هذا الشرق نُحْ وابكِ وانتحبْفأنت خسرتَ اليومَ كنزًا بلا كمِّ
فطوبى لربعٍ راح يحضنُ قبرهُوطوبى لهذا القبر فهو أبو الغنمِ
بماذا أعزي اليومَ بيروتَ بالذيجرى ومجال القول أضيق من سمِّ
ولكن إذا ما الخطب أشهرَ سيفَهُفهل غير ترس الصبر يصلح للصدم؟
تقومُ على الحرِّ الخطوب كأنَّهُمليكٌ عليها قام يحكم بالظلمِ
عن القصيدة
«قافية الميم» من شعر فرنسيس مراش، من العصر الحديث، وتقع في ٣٩ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.