تحية المليك
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مولاي! رحبت الثقافة وانتشتبالمهرجان مدينة «الإسكندر»
خلعت ملاحتها على أفراحناوخلعت أنت وضاءة الأدب الثري
وتنافست صور الطبيعة والورىبمشاهد لم تفتقر لمصور
ما كل يوم للثقافة موئلوالعصر عصر تناحر وتجبر
هتفت لمقدمك القرون ورددتآمالها لمُناظر ومذكِّر
وتألق اليوم السعيد بشمسهفكأنها سارت بموكب «قيصر»
إن كان حجَّبَها الغمام هنيهةفكذلك الحسناء للمتنظر
أو كان داعبها الغمام بوكفهفلقد تأدب عن هوى المستهتر
وكأنما النسمات في هذي الربىتسري بإعجاب الربيع المبكر
وتردد الأنفاس من أنفاسنابحفاوة لم تجتمع في منظر
بالفاتح الملك الأبي وحسبهبين الملوك حفاوة لا تمتري
وشجاعة حين الكوارث روعتفتراجعت في صدمة وتعثر
وشمائل في البر بين رعيةعشقته واستوحته للآتي السري
أين التفت رأيت جمَّ متاحفوروائع للمجد لم تتغير
عاشت بإيمان العظائم واعتلتكمنارة الأمس الرفيع النير
إن كان عفَّاها الزمان فإنَّهاخلدت بأعجب سيرة أو مظهر
والبحر حول سياجها متهافتوالموج بين مجاوب ومثرثر
لغة الطفولة ما حكاه وما حكتوالكل بين معمرٍ ومعمر
يصغي إليها الشاعرون كأنَّهمأخذوا، وتستهوي الذي لم يشعر
لا الحرب هدتها ولا أيدي البلىبل عاش يصقلها الزمان المجتري
قد عاد يخدمها بذلة صاغرفكأنَّها ثأرت وإن لم تثأر
وكأنَّ حرمتها ديانة عالمفتقدست عمن يبيع ويشتري
وأضفت أنت إلى جلالتها غنىبجلالك الحر النبيل الخير
وبفتح «جامعة» بيمنك عرَّفتفزهت على فتح الوغى والعسكر
ولعل «دينوكرات» بين جموعنامتخفيًا في غبطة وتأثر
يُصغي ويهتف مثلنا لمدينةعاشت تجاوب حلمه في الأعصر
تجري الحياة بها فنونًا جمةًوترف أحلامًا وعزة جوهر
ولعل مدرسة «البطالسة» الألىبهروا الزمان تمثلت للمبصر
وكأنَّما لما تقمص روحناأعلامها سرنا بموكب «سوتر»!
نُخب العلوم العاليات تسابقتفي خطب بشر العاهل المستبشر
رفعت إليه تحية إعجابهابهدية جازت ظنون مقدر
والطب لم يسعد بيوم حافلأسنى وأجمل أو عبير مسكر
تلك الوثيقة عهدنا ووفاؤنافي خدمة الفكر العظيم المثمر
أبهى وأكرم من خرائط دولةتجتاح في حرب وغزو مقفر
ولأنت أشرف من يجل رموزهاويزيد من إيحائها لمعبر
تفنى الحروب بما جنته ودونهاتبقى الحياة لباحث ومفكر
مولاي! غنَّى الشعر في أفيائكموتراقصت رباته للمزهر
ولمحتُ كوكبةً بها أعلامُهيتزاحمون لوحيك المستأثر
هرعوا، وكلُّ سكندري خالدمن ذلك الأمس النضير المزهر
تبعوا «تيوكريتيس» وهو مُوقِّعلحن الجمال لشاعر وشويعر
فسبقتهم كيما أفوز بسمعكمقبل النجوم، ولست بالمستغفر
وسعت شمائلكم محبة شعبكممن حاضر حيٍّ وناء مضمر
فسلم مليك «النيل» رمز فخارهلا رمز عصر ماثل، بل أعصر!
عن القصيدة
«تحية المليك» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ٤٣ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.