قل لمن تاه دلالا وهوى

الشاعر: سليمان الباروني · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة رثاء

«قل لمن تاه دلالا وهوى» من شعر سليمان الباروني، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الواو، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قل لمن تاه دلالا وهوى ... انتبه للموت واهجر ذا الهوى

فمنادي الحزن قد أزعجنا ... وغراب البين قد هد القوى

إذ نعانا بوفاة المرتضى ... قاسم شهم همام ولوا

فسكبت الدمع ممزوجا دما ... سائلا من قطره الورد روى

قائلا مسترجعا واها على ... فقد هذا المنتحى والمنتوى

كيف يهنا الصبر يا قوم وقد ... غار بحركان للدر حوى

هل لنا من بعد هذا أحد ... يعظ الناس ويشفي بالدوا

هل لنا من يقتفي آثاره ... بعده من كان يدري ما روى

من يقيم الليل احياءا له ... بركوع من تحاشى وارعوى

من يرى الصوم دواما حرفة ... وله من خشية الله انزوا

من لسكب الدمع خوفا للذي ... جعل الارض بساطا واستوى

من اذا ما جئته زائره ... تلق بحرا منه تزداد ارتوا

أبني مصعب زوروا قبره ... واطلبوا الله لنا حسن النوى

ابني مصعب أبكوه دماً ... ما حييتم وان الجسم ضوى

قد بكاه الناس طرا ولذا ... كل قلب سمع النعي انطوى

وبكته الكتب اذ فارقها ... وبه قد شفها حر الجوى

لا تقولوا انه ميت ولا ... غاب عنابل مع الحور ثوى

وجنان الخلد من مسكنه ... برد الله ثرى عنه احتوى

أبني مصعب لا تستسلموا ... واحذر والا تتبعوا طرق الهوى

فجميل الذكر ذاك المنتقى ... نجله الاكبر قد صارلوا

وغدا فضلاً هما ما سيداً ... فيصلا قاضٍ بعد ما نوى

وأبو بكر كذا من بعده ... اذ حوى الفضل وللعلم روى

واذا الليث ثوى في رمسه ... صار للدين من الشبل قوى

يا أبا بكر تجلد واصطبر ... ان في الصبر لأجراً ودوا

قد أصبنا وبلينا يا لها ... قصة عمت ببلواها الهوا

لا تقل اني بها منفرد ... اننا والله فيها لسوا

واذا ضاق بك الحال فقم ... واذكر الله تر الأمر انزوى

وتذكر من مضى من قبلنا ... من أطاع الله مع من قد غوى

كنبيء الله نوح جدنا ... ملك الموت له العمر طوى

وسليمان بن داود الذي ... قهر الجن وللملك حوى

صلوات الله عنهم قد مضوا ... بقضاء هكذا الرسل روى

أين فرعون وشداد ومن ... بعده ممن على العرش استوى

هدموا قصرا وعلوا غيره ... وطغوا في الارض طوعا للهوى

كلهم بادوا ولم يبق لهم ... غير ذكر بلسان ذي التوا

واذا لم يكف فامعن نظرا ... تلق فقد المصطفى يسلي الجوى

وقل ان الموت حوض والورى ... كله يشرب كاسا بالسوا

وهي باب كلنا ندخله ... من حقير وجليل ذي قوى

عظم الله لك الاجر فلا ... جزع يورث غير الاكتوا

وكذا كل قراري صفا ... وبنو مصعب أهل الاستوا

واذا ما جئت نحو القبر قل ... رب روح روح من فيه انطوى

وعلى المختار صلى ربنا ... ما أضا برق وما رعد دوى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الواو، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • انتبه: نتب: الْجَوْهَرِيُّ: نَتَبَ الشيءُ نُتُوباً، مِثْلُ نَهَدَ؛ وَقَالَ: أَشْرَفَ ثَدْياها عَلَى التَّريبِ؛ ... لَمْ يَعْدُوَا التَّفْلِيكَ فِي النُّتُوبِ (لسان العرب)
  • بالدوا: دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُ … (لسان العرب)
  • فسكبت: سكب: السَّكْبُ: صَبُّ الماءِ. سَكَبَ الماءَ والدَّمْعَ ونحوَهما يَسْكُبُه سَكْباً وتَسْكاباً، فسَكَبَ وانْسَكَبَ: صَبَّه فانْصَبَّ. وسَكَبَ الماءُ بنفسِه سُكوباً، وتَسْكاباً، وانْسَكَبَ بِمَعْنًى. وأَهلُ الْمَدِينَةِ يَق … (لسان العرب)
  • فمنادي: ندي: النَّدَى: البَلَلُ. والنَّدَى: مَا يَسْقُط بِاللَّيْلِ، وَالْجَمْعُ أَنْداء وأَنْدِيَةٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ فأَما قَوْلُ مُرَّة بْنِ مَحْكانَ: فِي لَيْلةٍ مِنْ جُمادى ذاتِ أَنْدِيَةٍ ... لَا يُبْصِرُ الكلبُ، مِنْ … (لسان العرب)
  • قاسم: قسم: القَسْمُ: مَصْدَرُ قَسَمَ الشيءَ يَقْسِمُه قَسْماً فانْقَسَمَ، وَالْمَوْضِعُ مَقْسِم مِثَالُ مَجْلِسٍ. وقَسَّمَه: جزَّأَه، وَهِيَ القِسْمَةُ. والقِسْم، بِالْكَسْرِ: النَّصِيبُ والحَظُّ، وَالْجَمْعُ أَقْسَام، وَهُوَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لامني بعض رجال العلم
  • لبست التاج تاج الفخر كيما
  • أمحمد بن الشيخ يا فخر القضا
  • الله أعظم هكذا الاسلام
  • رسول جاء بالبشر
  • نصول اذا حان الدفاع ولا نرى
  • ما بالها تلك الظباء نراها
  • ما ترقى الهند إلا