لك الخير إن جزت اللوى والمطاليا
الشاعر: ابن معصوم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
«لك الخير إن جزت اللوى والمطاليا» من شعر ابن معصوم، من العصر العثماني، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَك الخير إِن جزتَ اللِوى وَالمطاليا — فَحيِّ ربوعاً منذُ دهرٍ خواليا
وقف سائِلاً عن أَهلها أَين يَمَّموا — وإِن لَم تجد فيها مجيباً وداعيا
وَعج أَوّلاً نحو المعاهد ثانياً — زمامَ المَطايا واِسأل العهدَ ثانيا
فإن تَلفَها من ساكنيها عواطِلا — فَعَهدي بها مَرَّ اللَيالي حَواليا
تحلُّ بها غيدٌ غوانٍ كأَنَّما — نظمنَ على جيد الزَمان لآليا
يرنِّحنَ من هيف القدود ذوابلاً — وَيُنضين من دُعج اللِحاظ مواضيا
وَيُبدينَ من غرِّ الوجوه أَهلَّةً — وَينشُرنَ من سود الفروع لَياليا
تحكَّمن قسراً في القلوب فلَن تَرى — فؤادَ محبٍّ من هواهنَّ خاليا
قضت بهواهنَّ اللَيالي وما قَضَت — ديونَ الهوى حتّى سَئمنا التَقاضيا
أَطَعتُ الصِبا في حبِّهنَّ مَدى الصِبا — فَلَمّا اِنقَضى اِستبدلتُ عنه التَصابيا
نعم قد حلا ذاكَ الزَمانُ وَقَد خَلا — على مثله فليبكِ من كانَ باكيا
وَثَمَّ صباباتٌ من الشوق لم تزل — تأجِّجُ وجداً بين جنبيَّ واريا
وَلكنَّني أبدي التجلُّدَ في الهَوى — وأظهرُ سلواناً وما كُنتُ ساليا
قُصارى النوى وَالهجر أَن يتصرَّما — فَيُمسي قصيُّ الدار والودِّ دانيا
صَبرتُ على حكم الزَمان وذو الحجا — ينالُ بعون الصَبر ما كانَ راجيا
وَقُلتُ لعلَّ الدهرَ يَثني عنانه — فأثنيَ عن لوم الزَمان عنانيا
وَلَو أَجدَت الشَكوى شكوتُ وإنَّما — رأَيتُ صروفَ الدهر لم تشك شاكيا
فَلَيتَ رجالاً كُنتُ أَمَّلتُ نفعَهم — تولّوا كفافاً لا عليَّ ولا ليا
وَلَو أَنَّني يومَ الصفاء اِتَّقيتُهم — تُقاة الأَعادي ما خشيتُ الأَعاديا
ولكنَّهم أَبدوا وِفاقاً وأَضمَروا — نفاقاً وجرّوا للبلاء الدواهيا
فأَغضَيتُ عنهم لا أُريد عتابَهم — لِيَقضيَ أَمرُ اللَه ما كانَ قاضيا
وَلي شيمَةٌ في وَجنة الدهر شامةٌ — تُنيرُ على رغم الصَباح الدياجيا
تؤازرُها من هاشمٍ ومحمَّدٍ — مفاخرُ لا تُبقي من الفخر باقيا
سبقتُ إلى غاياتِ مَجدٍ تقطَّعت — رِقابُ أناسٍ دونَها من وَرائيا
وزدتُ على دهري وسنّيَ لم تكن — تَزيدُ عَلى العشرينَ إلّا ثمانيا
وَما وَثِقَت نَفسي بخلٍّ من الوَرى — أَكانَ صَديقاً أَم عدوّاً مُداجيا
ولا خانَني صبري ولا خفَّ حادِثٌ — بِعَزمي إِذا ما الخَطبُ أَلقى المراسيا
وَلَيسَ الفَتى ذو الحزم من باتَ مولعاً — بِشَكوى اللَيالي وَاللَيالي كما هِيا
ولكن فَتى الفتيان من راحَ مُعرضاً — عَن الدهر لا يَخشى قَريباً وَنائيا
وإنّي لأخفي الوجدَ صبراً على الأَسى — وَيُبدي ضَعيفُ الرأي ما كانَ خافيا
وأَطوي الحشى طيَّ السجلِّ على الجوى — فَما علمت قَومٌ من الوجدِ ما بيا
أَصول بِقَلبٍ لوذعيٍّ ومِقوَلٍ — يفلُّ شَباه المشرفيَّ اليمانيا
وأَنظمُ من حُرِّ الكلام قوافياً — تَكون لآثار المَعالي قوافيا
ونزَّهت شعري عن هجاءٍ ومدحةٍ — وَلَولا الهوى ما كنت أطري الغوانيا
ولست أَعدُّ الشعر فخراً وإِنَّني — لأَنظمُ منه ما يَفوقُ الدراريا
وَلكنّني أَحمي حمايَ وأَتَّقي — عدايَ وأَرمي قاصداً من رمانيا
وإِن رمت لي فخراً عددتُ من العُلى — مزايا عظاماً لا عظاماً بواليا
على أَنَّني من هاشِمٍ في صميمها — وحسبُك بيتاً في ذُرى المجد ساميا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفروع: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه …
- اللحاظ: اللِّحَاظ : مؤخر العين مما يلي الصُّدغ؛ التفت ناظراً إليه بلِحاظه ج لُحُظٌ.
- تلفها: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. …