يا كوكبا لم تحوه الأفلاك
الشاعر: ابن معصوم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«يا كوكبا لم تحوه الأفلاك» من شعر ابن معصوم، من العصر العثماني، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا كَوكَباً لَم تحوِهِ الأَفلاكُ — وَبعارِضيه مِرزَمٌ وَسِماكُ
يُحيي بطلعَتِهِ النفوسَ ولحظُه — لدماءِ أَربابِ الهوى سَفّاكُ
اِغمد شَباكَ عن القلوب وصِد بأه — دابِ الجُفون فإِنَّهنَّ شِباكُ
أَسرَ الغَرامُ لكَ النفوسَ بأَسرِها — قَسراً فما يُرجى لَهُنَّ فكاكُ
أَنّى يُرجّى مِن هواك فكاكُها — من بعد ما عَلِقَت بها الأَشراكُ
خفَقت عليكَ قُلوبُ أَربابِ الهوى — حتّى غَدَونَ وما بهنَّ حراكُ
لكَ في القَبائلِ نسبةٌ بجمالها — تَسمو الحُبوشُ وَتفخر الأَتراكُ
ما كُنتُ أَحسب للدُموع بَوارِقاً — حتّى تلألأَ ثغرك الضَحّاكُ
بشفاته ماءُ الحياة لأَنفُس — أَودى بهنَّ من الصُدود هلاكُ
ما ذقتُ موردَها ولكن هَكَذا — نقلَ الأَراكُ وحدَّث المِسواكُ
قل للأَراك أَراك تلثم مَبسِماً — ما راحَ لاثمُه سِواكَ سِواكُ
لَو أَبصر النُسّاكُ بارقَ ثغره — ضَلَّت سَبيلَ رشادِها النُسّاكُ
سيّان في نَهب النُفوس وَسفكها — حَدُّ الحسام وطرفُه البتّاكُ
ظبيُ الصَريم إِذا تلفَّت أَو رنا — وإِذا سطا فالضَيغَمُ الفتّاكُ
وأَنا الَّذي في الحُبِّ مُذ وحَّدتُه — ما شانَ توحيدي له إِشراكُ
وَعَلى التَفنُّن في محاسن وصفِهِ — ما حامَ حَولَ أَقلِّها الإِدراكُ
لَولا أَبي وأَبي الرَضيُّ المُرتَضى — لَم يثنِني عَن وصفِه اِستِدراكُ
السيِّدُ الندبُ الهمامُ أَخو العُلى — من أَذعنَت لجلاله الأملاكُ
هو شَمسُ مجدٍ أَشرقت بضيائها — ظُلَمُ الدُجى وأَنارت الأَحلاكُ
طافَت بكعبة جوده يَومَ النَدى — عُصَبُ الوفود ولاذت الهُلّاكُ
الأَلمعيُّ إِذا اِدلهمَّت طَخيَةٌ — عمياءُ فهو لِسترها هتّاكُ
وَاللوذعيُّ إذا تَسامَت رُتبةٌ — قَعساءُ فهو لنيلها دَرّاكُ
وَالهِبرزيُّ إذا تغالَت خَصلَةٌ — علياءُ فهو لرقِّها ملّاكُ
فلجيدِه دُرَرُ المدائح تُنتَقى — وَلجوده بُردُ الثَناءِ يُحاكُ
سَمعاً أَخا العَلياء مدحةَ ناظم — نَثرَت لآلئِها له الأَسلاكُ
يَدعوكَ بعدَ أَبيه في الدُنيا أَباً — فَكِلاكما للمكرُماتِ ملاكُ
يا لَيتَ شِعري كيف رأَيُك بعدَما — حال الزَمانُ ودارَت الأَفلاكُ
هَل قائِمٌ عُذري لديكَ بما مَضى — منّي وَقَلبي بالخطوب يُشاكُ
أَم آخِذٌ في العتب أَنتَ وتاركي — حَرضاً وأَنتَ الآخذُ التَرّاكُ
ما كانَ إِهمالي الجوابَ لجفوَةٍ — لا والَّذي دانَت له الأَملاكُ
لكن مخافةَ أَن يَقولَ وَيَفتري — عنّي المحالَ الكاذِبُ الأفّاكُ
وإِليكَها منّي عَروساً لم يكن — لِسوى ودادِك عندها إِملاكُ
لا زلتَ مقصودَ الجَناب مُمَجَّداً — ما لاحَ بَرقٌ واِستهلَّ سِماكُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغمد: أَغْمَدَ يُغْمِدُ إِغْماداً : ــ السيفَ: وضعه في غِمده؛ أَغمِدْ سيف العداء وادعُ إلى السلام.- الأَشْياءَ: أدخل بعضها في بعض.
- الضحاك: الضَّحَّاكُ : الكثيرُ الضَّحِك. - من الطُّرقِ: ما كان منها واضحاً بيّناً.
- بجمالها: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …
- ثغرك: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ …