سرت موهنا والنجم في أذنها قرط
الشاعر: ابن معصوم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«سرت موهنا والنجم في أذنها قرط» من شعر ابن معصوم، من العصر العثماني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الطاء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَرَت موهناً وَالنَّجمُ في أذنها قِرطُ ... وَعِقدُ الثُّريّا في مقلَّدِها سِمطُ
هلاليَّةٌ يَعلو الهلالَ جَبينُها ... وَعُليا هِلالٍ حين تُعزى لها رهطُ
أَلَمَّت بنا وَاللَيلُ مُرخٍ سدولَهُ ... فضاءَ بصبحٍ ميطَ عن نوره المَرطُ
وَأَرَّجَ أَرجاءَ الحِمى نشرُ طيبها ... فَلَم يُدرَ مسكٌ ما تضوَّع أَم قسطُ
وَقَد أَقبلت تَرنو بمقلةِ مغزِلٍ ... أَضَلَّت بجرعاءِ الحِمى شادناً يَعطو
تَميلُ كَما مالَ النَزيفُ كأَنَّما ... يرنِّحها من راحِ صَرخدَ إِسفَنطُ
وَتخطرُ تيهاً حين تَخطو تأَوُّداً ... بأَسمرَ مِمّا أَنبتَ اللَهُ لا الخَطُّ
تجلُّ عن التَشبيه في الحُسن غادةٌ ... إِذا قيسَ في أَوجٍ بها البَدرُ ينحطُّ
وأَنّى يضاهيها الحسانُ وإنَّما ... لَها تسعُ أَقساطِ البَها ولهم قِسطُ
وإِن قيلَ أَنَّ الريمَ يَحكي لحاظَها ... فأَين القوام اللدن والشَعر السبطُ
عَلى أَنَّ مَرعاها وَما صوَّحَ الكَلا ... حُشاشةُ نَفسٍ لا الأَراكُ ولا الخمطُ
وَتَسطو أُسودُ الغاب بالريم جهرةً ... وَهذي بآسادِ الشَرى أَبَداً تَسطو
بِنَفسي فتاةٌ تغبطُ الشَمسُ حسنَها ... وَفي مثل هَذا الحسن يُستَحسَنُ الغَبطُ
لَها طرَّةٌ تَضفو عَلى صُبح غرَّة ... يُساقِطُ مِسكاً من غدائِرها المشطُ
شَفعتُ بها لَيلاً تقاصرَ وهنهُ ... فَطالَ وللآمال في طوله بَسطُ
وَبِتنا على رغم الحسود وبيننا ... حَديثُ رضاً بالوصل ما شابه سُخطُ
تعلِّلني من دَلِّها ورُضابها ... بخمرين لم أَسكَر بمثلهما قَطُّ
وعاطيتُها صِرفاً حكت دمَ عاشقٍ ... مُراقاً عليه من مدامعِه نَقطُ
فَمالَت وَلَم تَسطِع حراكاً كأَنَّما ... أتيحَ لَها من عقد أحبولَةٍ نَشطُ
هناكَ جنيتُ الوصلَ من ثمر المُنى ... وَبِتُّ ولا عَهدٌ عليَّ وَلا شَرطُ
أُمزِّقُ جلبابَ العَفافِ ولم أَزَل ... أَقلِّبها حتّى اِلتقى الحِجلُ والقُرطُ
فَلَم تصحُ إِلّا وَالنجومُ خَوافِقٌ ... وَفرع الدُجى جَعدٌ ذوائبه شُمطُ
وَقَد ضاءَ مُسودُّ الظَلام بشمعَةٍ ... من الصُبح لم يعوز ذبالَتَها قطُّ
فَقامَت لِتَوديعي بوَجدٍ مَروعةً ... وَللوجد في جنبيَّ في لوعةٍ فَرطُ
وأَذرَت دُموعاً من لحاظٍ سقيمةٍ ... هي الدرُّ لكن ما لمنثوره لَقطُ
وَسارَت على اسمِ اللَه تنقلُ أَرجلاً ... إِذا ما اِستَقَلَّت لا تَكادُ بها تَخطو
وشطَّت بِقَلبي في هَواها وَلَم يَزَل ... ببحرِ غَرامٍ لا يُرامُ له شَطُّ
وَقَد قَدحَ التَفريقُ بين جَوانحي ... زنادَ همومٍ لا يَبوخ لها سِقطُ
نعم قد حلَت تلك اللَيالي وقد خَلَت ... وأَيُّ دنوٍّ لا يقارنُه شَخطُ
لَعمري لَقَد أَلوَت بأَيّام وصلنا ... حوادثُ أَيّام أَساودُها رُقطُ
وبُدِّلتُ عَن قُرب الوصال بخطَّةٍ ... من البَين لا يُمحى بدَمعي لها خَطُّ
تؤرِّقُني الذِكرى إذا لاحَ بارِقٌ ... يَلوحُ بفَود اللَيل من لمعِه وَخطُ
وَتوقظُ منّي الوَجدَ ورقُ حمائِمٍ ... إِذا هدأ السُمّارُ بات لها لَغطُ
أَبيتُ على مِثل القَتاد مسهَّداً ... ومن دون ما أَرجو القَتادةُ والخَرطُ
لئن جارَ دَهري بالتَنائي ولَم يزل ... يَجورُ علينا كلّ آنٍ وَيشتَطُّ
فإِنّي لها باقٍ على العَهد والوَفا ... وَلي من هُيامي في الهوى شاهد قسطُ
وأَصبو إِلى دارٍ بها حطَّ أَهلُها ... على أَنَّهم من أَجلها في الحَشا حَطّوا
وَلَو لَم يكن سِقطُ العقيق محلَّها ... لَما شاقَني وادي العقيقِ ولا السِقطُ
فَيا ليتَ شِعري هَل رُباها مَريعةٌ ... كَما هي أَم أَلوى بمخُصِبها قَحطُ
وَهَل سِربُها يَرعى بأَكنافِ حاجِرٍ ... مُروجاً عليها من نسيج الحَيا بُسطُ
وَهَل رتعت أَترابُها ولِداتُها ... بمرتِعها حيث المسرّةُ والغبطُ
فَعَهدي بهاتيكَ المَعاهدِ لم تزل ... شوادِنُها تَعطو وأَغصانُها تَغطو
فلا غَبَّها غادٍ من المزن رائحٌ ... له كلَّ آن في أَجارِعها سَقطُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الطاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- المرط: مرط: المَرْطُ: نَتْفُ الشَّعْرِ والرِّيش والصُّوف عَنِ الْجَسَدِ. مرَطَ شعرَه يَمرُطُه مَرْطاً فانْمَرط: نَتَفَهُ، ومرَّطه فتَمرَّط؛ والمُراطةُ: مَا سَقَطَ مِنْهُ إِذا نُتِف، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بالمُراطةِ مَا مُرِطَ … (لسان العرب)
- النزيف: زيف: الزَّيفُ: مِنْ وصْفِ الدَّراهم، يُقَالُ: زَافَتْ عَلَيْهِ دَراهِمُه أَي صَارَتْ مَرْدُودةً لغِشٍّ فِيهَا، وَقَدْ زُيِّفَتْ إِذَا رُدَّتْ. ابْنُ سِيدَهْ: زَافَ الدِّرهمُ يَزِيفُ زُيُوفاً وزُيُوفةً: رَدُؤَ، فَهُوَ زَا … (لسان العرب)
- بصبح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)
- تخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)
- تضوع: ضوع: ضاعَه يَضُوعُه ضَوْعاً وضَوَّعَه، كِلَاهُمَا: حَرَّكه وراعَه، وَقِيلَ: حَرَّكَه وهَيَّجَه؛ قَالَ بِشْرٌ: سَمعْتُ بِدارةِ القَلْتَينِ صَوْتاً ... لِحَنْتَمةَ، الفُؤادُ بهِ مَضُوعُ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ لِبِشْرِ بْ … (لسان العرب)
- جبينها: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
- رهط: رهط: رَهْطُ الرجلِ: قومُه وَقَبِيلَتُهُ. يُقَالُ: هُمْ رَهْطه دِنْية. والرَّهْطُ: عَدَدٌ يَجْمَعُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلى عَشَرَةٍ، وَبَعْضٌ يَقُولُ مِنْ سَبْعَةٍ إِلى عَشَرَةٍ، وَمَا دُونَ السَّبْعَةِ إِلى الثَّلَاثَةِ نَفَ … (لسان العرب)