أما ترى الصبح قد لاحت بشائره
الشاعر: ابن معصوم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية
«أما ترى الصبح قد لاحت بشائره» من شعر ابن معصوم، من العصر العثماني، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَما تَرى الصُبحَ قد لاحَت بشائرُهُ — وَصبَّحتكَ من الساقي أَشائرُهُ
وَاللَيلُ قد جنحت لِلغَربِ أَنجمُهُ — كَما تَساقطَ من رَوضٍ أَزاهِرُهُ
وَالطيرُ قام خَطيباً في حدائِقه — فَهَزَّ عِطفيه واِهتزَّت منابرُهُ
وَالوردُ عطَّر أَذيالَ الصبا سَحَراً — لَمّا تأَرَّج في الأَكمام عاطِرهُ
فاِنهَض إلى شَمسِ راحٍ من يَدي قَمرٍ — يُديرها وَهو ساجي الطَرف ساحرهُ
تُغنيك عن فَلَقِ الإِصباح غُرَّتُه — وَعن دُجى اللَيلة الليلا غدائِرُهُ
كأَنَّه حين يَثني غصنَ قامَتِه — شُدَّت على نَقوى رَملٍ مآزِرُهُ
لَو باهَت الشَمسُ منه الوَجهَ لاِنبهرَت — مِن نوره وهو باهي الحُسنِ باهرُهُ
يَجلو الكؤوسَ فَلا يُدرى أَخمرتُهُ — تَسبي عقولَ النَدامى أَم محاجرهُ
من كأسِه وَثَناياه لنا حَبَبٌ — تَطفو على رائقي خمرٍ جواهرُهُ
لا تنظرَن لجنونِ العاشقينَ به — واِنظر لما قد جَنت فيهم نواظرهُ
ما هَمَّ عاشِقَه عذرٌ وَلا عَذَلٌ — سيّان عاذلهُ فيه وَعاذرُهُ
ما سحرُ هاروت إلّا فِعلُ ناظره — وَلا سيوفُ الرَدى إلّا بواتِرُهُ
كَم شَنَّ مِن فتنٍ للصبِّ فاتنةٍ — وَشبَّ حرَّ جوىً في القلب فاترهُ
وَكَم حلا مَورِدٌ منه لعاشقِه — لكنَّه ربَّما سُقَّت مَرائرُهُ
سَل مُقلَتي إِن تَسل عن ليل طُرَّته — فَلَيسَ يجهلُ طيبَ اللَيل سامرُهُ
مهفهفٌ ما ثَنى عِطفاً على كَفَلٍ — إِلّا ثَنى السوءَ عَن عِطفيه ناظرُهُ
من زارَه في ظلام اللَيلِ مُستَتِراً — ما شَكَّ في أَنَّ بدرَ التمِّ زائرُهُ
لا تأمننَّ اِنكساراً من لَواحظِه — فَكَم قَتيلٍ لها ما ثارَ ثائرُهُ
وإِن أَراكَ اِعتدالاً رمحُ قامتِه — فَطالَما جار في العُشّاق جائرهُ
كَم مُغرمٍ منه قد أَضحى على خطرٍ — لَمّا ترنَّح يَحكي الغصنَ خاطرُهُ
لَم أَنسَ لَيلةَ أنسٍ بتُّ مغتبقاً — من ثغره صِرفَ راحٍ جلَّ عاصرُهُ
وَرحتُ مُصطَبحاً أخرى مشَعشَعةً — لو ذاقها الدهرُ ما دارَت دوائرُهُ
يُديرها ببنانٍ كادَ مِعصمُها — يَسيلُ من تَرفٍ لَولا أساورُهُ
باكرتُها لهنيِّ العيش مُبتَكِراً — وَفقاً لما قيل أَهنى العيش باكرُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الساقي: السَّاقِي : فا.-: من يُقَدِّمُ الشّرابَ ج سُقَاةُ.
- الليلا: [ل ي ل]. "لَيْلَةٌ لَيْلاَءُ" : طَوِيلَةٌ شَدِيدَةُ السَّوَادِ، لَيْلَى. "قَضَى بِجَانِبِ الْمَرِيضِ لَيْلَةً لَيْلاَءَ".
- تساقط: تَسَاقَطَ يَتَسَاقَطُ تَسَاقُطاً : تتابع سقوطُه، أي وقوعه؛ أخذت ثمار الشجرة تتساقط. ـ الشخصُ: انهار؛ أَحسَّ بالإِرهاقِ وتساقط على مقعده.
- تغنيك: تَغَنَّى يَتَغَنَّى تَغَنَّ تَغَنِّياً [غني]:- بالشيِء: ذكره في أَغانيه أو أشعارِه؛ يَتَغَنَّى الشاعر بجمال محبوبته/ كم يتغنَّى العرب بأمجاد أَجدادهم.- بالشيءِ: مدحه، تَغَنَّى بأخلاق أَبيه.- بالشِّعر. ترنم به وطرَّب.