سفرت أميمة ليلة النفر

الشاعر: ابن معصوم · البحر: أحذ الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«سفرت أميمة ليلة النفر» من شعر ابن معصوم، من العصر العثماني، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر أحذ الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَفرَت أُميمةُ لَيلةَ النَفرِ — كالبَدرِ أَو أَبهى مِن البَدرِ

نزلت مِنىً تَرمي الجمارَ وقد — رَمتِ القلوبَ هناك بالجَمرِ

وَتنسَّكت تَبغي الثَوابَ وَهَل — في قَتل ضَيفِ اللَه من أَجرِ

إِن حاولت أَجراً فقد كسبَت — بالحَجِّ أَضعافاً من الوِزرِ

نحرَت لواحظُها الحَجيجَ كَما — نحرَ الحَجيجُ بَهيمَةَ النَحرِ

تَرمي وما تَدري بما سَفكت — منها اللَواحِظُ من دَمٍ هَدرِ

اللَه لي من حبِّ غانيَةٍ — تَرمي الحَشا مِن حيث لا تَدري

بَيضاءَ من كَعبٍ وكَم مَنعَت — كَعبٌ لها من كاعِبٍ بِكرِ

زعمَت سُلوّي وهي ساليَةٌ — كلّا وربِّ البَيتِ وَالحِجرِ

ما قَلبُها قَلبي فأَسلوها — يَوماً ولا مِن أَمرِها أَمري

أَبكي وَتَضحَكُ إِن شكوتُ لها — حدَّ الصدود ولوعةَ الهِجرِ

وَعلى وُفورِ ثَرايَ لي وَلَها — ذلُّ الفَقير وعزَّةُ المُثري

لَم يُبقِ منّي حُبُّها جَلَداً — إِلّا الحَنين ولاعجَ الذِكرِ

وَيَزيدُ غَليَ الماءِ ما ذُكرَت — وَالماءُ يُثلجُ غلَّةَ الصَدرِ

قد ضَلَّ طالِبُ غادَةٍ حُميَت — في قومها بالبيض والسُمرِ

وَمؤنّبٍ في حبِّها سَفَهاً — نَهنَهتُهُ عَن منطقِ الهُجرِ

يَزدادُ وَجدي في مَلامَتِهِ — فكأَنَّه بِمَلامِه يُغري

لا يكذبنَّ الحُبُّ أَليقُ بي — وبشيمَتي من سُبَّةٍ الغَدرِ

هَيهاتَ يأبى الغَدرَ لي نَسَبٌ — أُعزى بِهِ لِعليٍّ الطُهرِ

خيرِ الوَرى بعدَ الرَسولِ ومَن — حازَ العُلى بِمَجامِعِ الفَخرِ

صِنو النَبيِّ وَزَوجِ بضعَتِه — وأَمينه في السِرِّ وَالجَهرِ

إِن تُنكر الأَعداءُ رُتبتَه — شَهِدت بها الآياتُ في الذِكرِ

شكرت حُنينُ له مساعيَه — فيها وَفي أُحُدٍ وفي بَدرِ

سَل عنه خَيبرَ يَومَ نازَلَها — تُنبيكَ عن خَبَرٍ وعن خُبرِ

مَن هَدَّ منها بابَها بيَدٍ — وَرَمى بها في مَهمَهٍ قَفرِ

واِسأل براءَةَ حين رتَّلها — من ردَّ حاملَها أَبا بكرِ

وَالطَيرَ إِذ يَدعو النَبيُّ له — من جاءَه يَسعى بلا نُذرِ

وَالشَمسَ إذ أَفلَت لمن رَجَعت — كيما يُقيمَ فريضةَ العَصرِ

وَفراشَ أَحمدَ حين هَمَّ به — جمعُ الطُغاة وعصبةُ الكفرِ

من باتَ فيه يَقيهِ مُحتَسِباً — من غير ما خَوفٍ ولا ذُعرِ

وَالكَعبةَ الغَرّاء حين رَمى — من فوقها الأَصنامَ بالكسرِ

من راحَ يَرفعُه ليَصعَدَها — خَيرُ الوَرى منه على الظَهرِ

وَالقَوم من أَروى غَليلَهُمُ — إذ يَجأرون بمَهمَهٍ قَفرِ

وَالصَخرةَ الصَمّاءَ حوَّلَها — عن نهر ماءٍ تَحتَها يَجري

وَالناكثينَ غداةَ أَمَّهُمُ — من ردَّ أُمَّهُمُ بلا نُكرِ

وَالقاسطينَ وقد أَضَلَّهُمُ — غيُّ اِبنِ هندَ وخِدنِه عَمرِو

مَن فَلَّ جيشَهُمُ على مَضَضٍ — حتّى نَجوا بخدائع المَكرِ

وَالمارقينَ من اِستباحهُمُ — قَتلاً فَلَم يُفلِت سوى عَشرِ

وَغَديرَ خُمٍّ وهو أَعظَمُها — من نالَ فيه ولايةَ الأَمرِ

واِذكر مُباهَلَةَ النَبيِّ به — وَبزوجه واِبنَيه للنَفرِ

واِقرأ وأَنفُسَنا وأَنفُسَكُم — فَكَفى بها فَخراً مَدى الدَهرِ

هَذي المَكارِمُ وَالمفاخرُ لا — قَعبان من لَبنٍ ولا خَمرِ

وَمناقبٍ لَو شئتُ أَحصُرها — لحصِرتُ قبل الهَمِّ بالحَصرِ

وإِلى أَمير المؤمنين سَرَت — تَبغي النَجاحَ نجائبُ الفكرِ

من كُلِّ قافيَةٍ مهذَّبَةٍ — خلَصَت خلوصَ سبيكة التَبرِ

تَرجو بساحتِه لمُرسِلِها — محوَ الذنوب وحطَّة الوِزرِ

وَمطالبٍ شَتّى ستجمعُها — بالنُجح منه عوائدُ البِرِّ

يا خَيرَ من أَمَّ العفاةُ له — في الدَهرِ من بَرٍّ ومن بحرِ

إِنّي قصَدتُك قصدَ ذي أَمَلٍ — يَرجوكَ في عَلَنٍ وفي سِرِّ

لتردَّ عَنّي كُلَّ فادِحَةٍ — وَتفكَّ من قَيدِ الأَسى أَسري

فَلَقَد تَرى ما طالَ بي أَمَداً — من فادح اللأواءِ والعُسرِ

فاِسمح بنُجحِ مآربي عَجِلاً — واِمنُن بِما يَعلو به قَدري

وَسعادةُ الدارين أَنت لَها — فَلَقَد جعلتُك فيهما ذُخري

وإِليكَها غَرّاءَ غانيَةً — رامت بمدحك أَكرمَ المَهرِ

نظمت قَريحتيَ الكلام لها — نظمَ الصَناعِ قَلائدَ الدُرِّ

قد أَعجزَت بِبَديع مِدحَتِها — أَهلَ البَديع وَصاغَةَ الشِعرِ

جلَّت بوَصفِكَ عن مُعارضَةٍ — بالعَصر بل في سالف العَصرِ

لَولا مَديحُكَ صانَها شَرَفاً — عُدَّت لرقَّتها من السِحرِ

ثمّ الصَلاةُ مع السَلام عَلى — خيرِ الهداة وَشافِعِ الحَشرِ

وَعَليكَ يا من حازَ كلَّ عُلاً — وَعلى بنيك الأَنجُم الزُهرِ

ما لاحَ وسطَ أَريكةٍ قَمَرٌ — أَو ناحَ فوقَ أَراكة قُمري

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثواب: الثَّوَابُ : الجزاءُ على العمل، وكثر استعماله في الخير فآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرةِ واللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. -: العطاءُ؛ هو كريمُ يجزلُ الثَّوابَ للفقراء.
  • الجمار: الجَمَارُ : الجماعةُ، عَدَّ غنمه جَماراً، أي جماعة.-: الناس المجتمعون.
  • النحر: نحر: النَّحْرُ: الصَّدْر. والنُّحُورُ: الصدُور. ابْنُ سِيدَهْ: نَحْرُ الصَّدْرِ أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ موضعُ الْقِلَادَةِ مِنْهُ، وَهُوَ المَنْحَر، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ؛ صَرَّحَ اللِّحْيَانِيُّ بِذَلِكَ، وَجَمْعُهُ نُحور …
  • النفر: نفر: النَّفْرُ: التَّفَرُّقُ. يقال: لَقِيتُهُ قَبْلَ كُلِّ صَيْحٍ ونَفْرٍ أَي أَولًا، والصَّيْحُ: الصِّياحُ. والنَّفْرُ: التَّفَرُّقُ؛ نَفَرَتِ الدابةُ تَنْفِرُ وتَنْفُر نِفاراً ونُفُوراً وَدَابَّةٌ نافِرٌ، قَالَ ابْنُ ا …
  • الوزر: وزر: الوَزَرُ: المَلْجَأُ، وأَصل الوَزَرِ الْجَبَلُ الْمَنِيعُ، وكلُّ مَعْقِلٍ وَزَرٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كَلَّا لَا وَزَرَ؛ قال أَبو إِسحق: الوَزَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْجَبَلُ الَّذِي يُلْتَجَأُ إِليه، …
  • بالجمر: جَمَرَ: الجَمْر: النَّارُ الْمُتَّقِدَةُ، وَاحِدَتُهُ جَمْرَةٌ. فإِذا بَرَدَ فَهُوَ فَحْمٌ. والمِجْمَرُ والمِجْمَرَةُ: الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الجَمْرُ مَعَ الدُّخْنَةِ وَقَدِ اجْتَمَرَ بِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: المِجْمَ …

قصائد ذات صلة

  • قامت تدير سلافاً من مراشفها
  • يا قهوة قشرية
  • جاء البشير مبشرا
  • هذا كتاب في معانيه حسن
  • فارقت مكة والأقدار تقحمني
  • من لصب شفه جور النوى
  • تراءت سليمى وهي كالبدر أو أسنى
  • يا متعبا بنقوش الخط أنمله