قم هاتها كالنار ذات الوقود
الشاعر: ابن معصوم · البحر: السريع · الغرض: قصيدة غزل
«قم هاتها كالنار ذات الوقود» من شعر ابن معصوم، من العصر العثماني، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُم هاتِها كالنارِ ذات الوَقود — تَسطعُ نوراً في لَيالي السُعود
واِستَجلها عَذراءَ قد رَقَّصت — نَدمانها إِذ هُم عليها قُعود
واِستَلبت بالسُكر أَلبابَهم — وهم على ما فعلَتهُ شُهود
جنودُها الأَفراحُ عند اللِقا — فهل أَتى القومَ حَديثُ الجنود
قد جَعَلوا قِبلَتَهم دَنَّها — فهم حوالَيها قيامٌ سُجود
كأَنَّها في الكأس ياقوتَةٌ — ذابَت لِفَرطِ الوَقد بعد الجمود
ما اِفترَّ منها الثغرُ إلّا غَدت — تُجلى على خُطّابها في عُقود
يُديرُها أَغيد عَذبُ اللَمى — تَشابَهت منها ومنه الخُدود
لا يمزجُ الراحَ إذا صبَّها — في الكأس إلّا مِن لَماه البَرود
لَو لَم تَطِب بالمَزجِ من ثغرِهِ — ما طابَ للعشّاقِ منها الورود
ما فيه من عَيبٍ سوى أَنَّه — لا يَحفظُ العهدَ وَيَنسى الوعود
أَو غادَةٌ هَيفاءُ مَجدُولَةٌ — قد أَثمرَت قامَتُها بالنُهود
إذا جَلت راحتُها راحَها — تَمنَحُكَ الوَصلَ وَتَمحو الصُدود
في رَوضَةٍ غَنّاءَ مَطلولَةٍ — تَبسطُ للصَحب خدودَ الورود
تَبَسَّم البَرقُ بأَرجائِها — وَقَهقَهَت في حافَتيها الرُعود
فَغَنَّت الورقُ على أَيكها — وَهَزَّت الأَغصانُ هيفَ القُدود
كأَنَّما وَرقاؤُها قَينةٌ — قد جَسَّتِ الأَوتارَ والغُصن عود
فَبادِرِ اللَذّاتِ في وَقتِها — فَما مَضى يا صاحبي لا يَعود
أَما تَرى نَيروزَها قد أَتى — يَميسُ في وَشي الرُبى في بُرود
وَأَضحَكَ الأَزهارَ في رَوضِها — ونبّه الأَطيارَ بعد الهجود
وَدَبَّجَ الرَوضَ بأَلوانِه — حُسناً وأَحيا الأَرضَ بعد الهُمود
وَأَلبسَ الآفاقَ من وَشيهِ — مَطارفاً خُضراً وَبيضاً وسود
وَالصبحُ قد أَسفرَ عَن غُرَّةٍ — منيرةٍ أَشرق منها الوجود
كأَنَّه حين بَدا مُسفِراً — وَجهُ حُسينٍ حين يَلقى الوفود
السَيّدُ الماجِدُ مَن أَذعَنَت — له الوَرى من سَيِّد أَو مَسود
وَالطاهِرُ الأَصلِ الكَريم الَّذي — قد طُهُرَت بالنَصِّ منه الجُدود
وَالحافظُ العهد إذا ما نُسي — عندَ كرام القَوم حِفظُ العُهود
كَم كَرَمٍ نَتلوهُ من فَضلِهِ — كرامةً لا يَعتَريها جُحود
وَقِصَّة النائب في كيده — عَلى عُلاه من أَدَلِّ الشُهود
لا زِلتَ منصوراً أَبا ناصِرٍ — عَلى عَدوٍّ وَحَسودٍ عَنود
ولا بَرحتَ الدَهرَ في نِعمَةٍ — مَحسودَةٍ تَصدَعُ قَلبَ الحَسود
واِستَملها غَرّاءَ منظومَةً — كالعِقد في لَبَّة جيداءَ رود
وافت تهنّيكَ بنصرٍ على — شانٍ لَدودٍ من محبٍّ وَدود
فَدُم مَدى الأَيّام مُستَبشِراً — بعزّةٍ إِقبالُها في صُعود
ما غرَّدَت في الرَوضِ أَيكيَّةٌ — وَزَمزَمَ الحادي بِوادي زَرود
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتر: أَفْتَرَ يُفْتِرُ إِفْتَاراً : ضعفت جفونُه فانكسر طَرْفُه. ـ ـه: الداءُ: أضعفه؛ أفترته الحمَّى فلزم الفراش شهراً كاملاً. ـ ـه جعله يلين بعد شدّة أو يسكن بعد حدّة ونشاط.
- الجمود: الجَمُودُ :- من العيون: التي نضب دمعها؛ صارت جَمَودَ العينين لكثرة ما بكت فقيدَها.
- الوقد: وقد: الوَقُودُ: الحطَب. يُقَالُ: مَا أَجْوَدَ هَذَا الوَقُودَ للحطَب قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ. الوَقَدُ: نَفْسُ النَّارِ. وَوَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وَقْداً وقِدةً ووَقَداناً وَوُقُوداً، بِا …
- الوقود: الوَقُودُ : الوِقَادُ فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ.-: كلُّ مَادّة تَنَولَّدُ باحتراقها طاقة حرارية؛ وقود السّيّارة/ مخزن الوَقود/ الوَقود النَّوَوى، هو المادة القابلة للانشطار وتستعمل في …
- بالسكر: سكر: السَّكْرَانُ: خِلَافَ الصَّاحِي. والسُّكْرُ: نَقِيضُ الصَّحْوِ. والسُّكْرُ ثَلَاثَةُ: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فَهُوَ سَكِرٌ …