أأرحل من مصر وطيب نعيمها
الشاعر: بهاء الدين زهير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«أأرحل من مصر وطيب نعيمها» من شعر بهاء الدين زهير، من العصر المملوكي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَأَرحَلُ مِن مِصرٍ وَطيبِ نَعيمِها — فَأَيُّ مَكانٍ بَعدَها لِيَ شائِقُ
وَأَترُكُ أَوطاناً ثَراها لِناشِقٍ — هُوَ الطيبُ لاما ضُمَّنَتهُ المَفارِقُ
وَكَيفَ وَقَد أَضحَت مِنَ الحُسنِ جَنَّةً — زَرابِيُّها مَبثوثَةٌ وَالنَمارِقُ
بِلادٌ تَروقُ العَينَ وَالقَلبَ بَهجَةً — وَتَجمَعُ مايَهوى تَقِيٌّ وَفاسِقُ
وَإِخوانَ صِدقٍ يَجمَعُ الفَضلُ شَملَهُم — مَجالِسُهُم مِمّا حَوَوهُ حَدائِقُ
أَسُكّانَ مِصرٍ إِن قَضى اللَهُ بِالنَوى — فَثَمَّ عُهودٌ بَينَنا وَمَواثِقُ
فَلا تَذكُروها لِلنَسيمِ فَإِنَّهُ — لِأَمثالِها مِن نَفحَةِ الرَوضِ سارِقُ
إِلى كَم جُفوني بِالدُموعِ قَريحَةٌ — وَحَتّامَ قَلبي بِالتَفَرُّقِ خافِقُ
فَفي كُلِّ يَومٍ لي حَنينٌ مُجَدَّدٌ — وَفي كُلِّ أَرضٍ لي حَبيبٌ مُفارِقُ
سَتَأتي مَعَ الأَيّامِ أَعظَمُ فُرقَةٍ — فَما لِيَ أَسعى نَحوَها وَأُسابِقُ
وَمِن خُلُقي أَنّي أَلوفٌ وَأَنَّهُ — يَطولُ اِلتِفاتي لِلَّذينَ أُفارِقُ
يُحَرِّكُ وَجدي في الأَراكَةِ طائِرٌ — وَيَبعَثُ شَجوي في الدُجَنَّةِ بارِقُ
وَأُقسِمُ مافارَقتُ في الأَرضِ مَنزِلاً — وَيَذكَرُ إِلّا وَالدُموعُ سَوابِقُ
وَعِندي مِنَ الآدابِ في البُعدِ مُؤنِسٌ — أُفارِقُ أَوطاني وَليسَ يُفارِقُ
وَلي صَبوَةُ العُشّاقِ في الشِعرِ وَحدَهُ — وَأَمّا سِواها فَهيَ مِنِّيَ طالِقُ
كَلامي الَّذي يَصبو لَهُ كُلُّ سامِعٍ — وَيَهواهُ حَتّى في الخُدورِ العَواتِقُ
كَلامي غَنِيٌّ عَن لُحونٍ تَزينُهُ — لَهُ مَعبَدٌ مِن نَفسِهِ وَمُخارِقُ
لِكُلِّ اِمرِئٍ مِنهُ نَصيبٌ يَخُصُّهُ — يُلائِمُ ما في طَبعِهِ وَيُوافِقُ
تُغَنّي بِهِ النُدمانُ وَهوَ فُكاهَةٌ — وَيُنشِدُهُ الصوفيُّ وَهوَ رَقائِقُ
بِهِ يَقتَضي الحاجاتِ مَن هُوَ طالِبٌ — وَيَستَعطِفُ الأَحبابَ مَن هُوَ عاشِقُ
وَإِنّي عَلى ما سارَ مِنهُ لَعاتِبٌ — أَلَيسَ بِهِ لِلبَينِ تُحدى الأَيانِقُ
وَما قُلتُ أَشعاري لَأَبغي بِها النَدى — وَلَكِنَّني في حِليَةِ الفَضلِ واثِقُ
أَأَطلُبُ رِزقَ اللَهِ مِن عِندِ غَيرِهِ — وَأَستَرزِقُ الأَقوامَ وَاللَهُ رازِقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ثراها: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
- سارق: السَّارِقُ : فا.-: في أخذ مالَ غيره خفيةً وَالسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ج سَرَقَةٌ وسُرَّاقٌ.