رويدك قد أفنيت يا بين أدمعي

الشاعر: بهاء الدين زهير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«رويدك قد أفنيت يا بين أدمعي» من شعر بهاء الدين زهير، من العصر المملوكي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رُوَيدَكَ قَد أَفنَيتَ يا بَينُ أَدمُعي — وَحَسبُكَ قَد أَضنَيتَ يا شَوقُ أَضلُعي

إِلى كَم أُقاسي فُرقَةً بَعدَ فُرقَةٍ — وَحَتّى مَتى يا بَينُ أَنتَ مَعي مَعي

لَقَد ظَلَمَتني وَاِستَطالَت يَدُ النَوى — وَقَد طَمِعَت في جانِبي كُلَّ مَطمَعِ

فَلا كانَ مَن قَد عَرَّفَ البَينَ مَوضِعي — لَقَد كُنتُ مِنهُ في جَنابٍ مُمَنَّعِ

فَيا راحِلاً لَم أَدرِ كَيفَ رَحيلُهُ — لِما راعَني مِن خَطبِهِ المُتَسَرِّعِ

يُلاطِفُني بِالقَولِ عِندَ وَداعِهِ — لِيُذهِبَ عَنّي لَوعَتي وَتَفَجُّعي

وَلَمّا قَضى التَوديعُ فينا قَضاءَهُ — رَجَعتُ وَلَكِن لا تَسَل كَيفَ مَرجِعي

فَيا عَينِيَ العَبرى عَلَيَّ فَأَسكِبي — وَيا كَبِدي الحَرّى عَليهِم تَقَطَّعي

جَزى اللَهُ ذاكَ الوَجهَ خَيرَ جَزائِهِ — وَحَيَّتهُ عَنّي الشَمسُ في كُلِّ مَطلَعِ

وَيارَبَّ جَدِّد كُلَّما هَبَّتِ الصَبا — سَلامي عَلى ذاكَ الحَبيبِ المُوَدَّعِ

قِفوا بَعدَنا تَلقَوا مَكانَ حَديثِنا — لَهُ أَرَجٌ كَالعَنبَرِ المُتَضَوِّعِ

فَيَعلَقَ في أَثوابِكُم مِن تُرابِهِ — شَذا المِسكِ مَهما يُغسَلِ الثَوبُ يَسطَعِ

أَأَحبابَنا لَم أَنسَكُم وَحَياتِكُم — وَما كانَ عِندي وُدُّكُم بِمُضَيَّعِ

عَتَبتُم فَلا وَاللَهِ ما خُنتُ عَهدَكُم — وَما كُنتُ في ذاكَ الوَدادِ بُمِدَّعي

وَقُلتُم عَلِمنا ما جَرى مِنكَ كُلَّهُ — فَلا تَظلِموني ما جَرى غَيرَ أَدمُعي

كَما قُلتُمُ يَهنيكَ نَومُكَ بَعدَنا — وَمِن أَينَ نَومٌ لِلكَئيبِ المُرَوَّعِ

إِذا كُنتُ يَقظاناً أَراكُم وَأَنتُمُ — مُقيمونَ في قَلبي وَطَرفي وَمِسمَعي

فَما لِيَ حَتّى أَطلُبَ النَومَ في الهَوى — أَقولُ لَعَلَّ الطَيفَ يَطرُقُ مَضجَعي

مَلَأتُم فُؤادي في الهَوى فَهوَ مُترَعٌ — وَلا كانَ قَلبٌ في الهَوى غَيرَ مُترَعِ

وَلَم يَبقَ فيهِ مَوضِعٌ لِسِواكُمُ — وَمَن ذا الَّذي يَأوي إِلى غَيرِ مَوضِعِ

لَحى اللَهُ قَلبي هَكَذا هُوَ لَم يَزَل — يَحِنُّ وَيَصبو لا يَفيقُ وَلا يَعي

فَلا عاذِلي يَنفَكُّ عَنِّيَ إِصبَعاً — وَقَد وَقَعَت في رَزَّةِ الحِبِّ إِصبَعي

لَئِن كانَ لِلعُشّاقِ قَلبٌ مُصَرَّعٌ — فَما كانَ فيهِم مَصرَعٌ مِثلُ مَصرَعي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التوديع: [و د ع]. (مصدر وَدَّعَ). "جَاءَ لِتَوْدِيعِهِ فِي الْمَطَارِ" : لِوَداعِهِ. "أقَامَ حَفْلَةَ تَوْدِيعٍ عَلَى شَرَفِهِ".
  • بالقول: قول: القَوْل: الْكَلَامُ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهُوَ عِنْدَ المحقِّق كُلُّ لَفْظٍ قَالَ بِهِ اللِّسَانُ، تَامًّا كَانَ أَو نَاقِصًا، تَقُولُ: قَالَ يَقُولُ قَولًا، وَالْفَاعِلُ قَائِل، وَالْمَفْعُولُ مَقُول؛ قَالَ سِيبَوَ …
  • جانبي: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
  • جناب: الجَنَابُ : الناحية؛ ساروا جنابَيْهِ، أي حواليه.-: فِناءُ الدّار أو المحلّة؛ أنا في جنابه، أي في كنفه ورعايته/ هو رحبُ الجناب أو خصيبُ الجناب، أي سخيّ ج أَجْنِبّةٌ.
  • خطبه: الخِطْبَةُ : طَلَبُ المرأة للزواج. -: المرأة المخطوبة؛ بقيت زمناً خِطبةً في بيت أبيها.

قصائد ذات صلة

  • ونديم بت منه
  • أيا باكيا لزمان الصبا
  • أيها الغائب عني إنني
  • لي صاحب غاب عني
  • إن الرضي الذي بليت به
  • هذه أول حاجاتي إليك
  • يا أعز الناس عندي وعلي
  • لو تراني وحبيبي عندما