أتتك ولم تبعد على عاشق مصر

الشاعر: بهاء الدين زهير · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أتتك ولم تبعد على عاشق مصر» من شعر بهاء الدين زهير، من العصر المملوكي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَتَتكَ وَلَم تَبعُد عَلى عاشِقٍ مِصرُ ... وَوافاكَ مُشتاقاً لَكَ المَدحُ وَالشِعرُ

إِلى المَلِكِ البَرِّ الرَحيمِ فَحَدِّثوا ... بِأَعجَبِ شَيءٍ إِنَّهُ البَرُّ وَالبَحرُ

إِلى المَلِكِ المَسعودِ ذي البَأسِ وَالنَدى ... فَأَسيافُهُ حُمرٌ وَساحاتُهُ خُضرُ

يَرِقُّ وَيَقسو لِلعُفاةِ وَلِلعِدى ... فَلِلَّهِ مِنهُ ذَلِكَ العُرفُ وَالنُكرُ

يُراعي حِمى الإِسلامِ لازَمَنَ الحِمى ... وَيَحلو لَهُ ثَغرُ المَخافَةِ لا الثَغرُ

إِذا ما أَفَضنا في أَفانينِ ذِكرِهِ ... يَقولُ جَهولُ القَومِ قَد ذَهَبَ الحَصرُ

تَكَنَّفَهُ مِن آلِ أَيّوبَ مَعشَرٌ ... بِهِم نَهَضَ الإِسلامُ وَاِندَحَضَ الكُفرُ

بَهاليلُ أَملاكٌ عَلى كُلِّ مِنبَرٍ ... وَفي كُلِّ دينارٍ يَسيرُ لَهُم ذِكرُ

وَيَكفيكَ أَنَّ الكامِلَ النَدبَ مِنهُمُ ... وَيَكفيكَهُم هَذا هُوَ المَجدُ وَالفَخرُ

فَيا مَلِكاً عَمَّ البَسيطَةَ ذِكرُهُ ... يُرَجّى وَيُخشى عِندَهُ النَفعُ وَالضَرُّ

لَكَ الفَضلُ قَد أَزرى بِفَضلٍ وَجَعفَرٍ ... وَأَصبَحَ في خُسرٍ لَدَيهِ فَناخُسرُ

وَأَنسَيتَ أَملاكَ الزَمانِ الَّذي خَلا ... فَلا قُدرَةٌ مِنهُم تُعَدُّ وَلا قَدرُ

وَكَم لَكَ مِن فِعلٍ جَميلٍ فَعَلتَهُ ... فَأَصبَحَ مُعتَزّاً بِهِ البَيتُ وَالحِجرُ

وَمَن يَغرِسِ المَعروفَ يَجنِ ثِمارَهُ ... فَعاجِلُهُ ذِكرٌ وَآجِلُهُ أَجرُ

وَطوبى لِمِصرٍ ماحَوَت مِنكَ مِن عُلاً ... وَمَن مُبلِغٌ بَغدادَ ما قَد حَوَت مِصرُ

بِكَ اِهتَزَّ ذاكَ القَطرُ لَمّا حَلَلتَهُ ... وَأَصبَحَ جَذلاناً بِقُربِكَ يَفتَرُ

رَأى لَكَ عِزّاً لَم يَكُن لِمُعِزِّهِ ... وَبَعدَ ضِياءِ الشَمسِ لا يُذكَرُ الفَجرُ

لَئِن أَدرَكَت مِصرٌ بِقُربِكَ سُؤلَها ... فَيا رُبَّ مِصرٍ شَقَّهُ بَعدَكَ البَحرُ

يُزيلُ بِهِ اللَأواءَ جودُكَ لا الحَيا ... وَيَجلو بِهِ الظَلماءَ وَجهُكَ لا البَدرُ

بِلادٌ بِها طابَ النَسيمُ لِأَنَّهُ ... يَزورُكَ مِن أَرضٍ هِيَ الهِندُ وَالشَحرُ

وَكَم مَعقِلٍ فيها مَنيعٍ مَلَكتَهُ ... وَلَم يَحمِهِ جيرانُهُ الأَنجُمُ الزُهرُ

أَنافَ إِلى أَن سارَتِ السُحبُ تَحتَهُ ... فَلَولا نَداكَ الجَمُّ عَزَّ بِهِ القَطرُ

وَلَو عَلِمَت صَنعاءُ أَنَّكَ قادِمٌ ... لَحَلَّت لَها البُشرى وَدامَ بِها البِشرُ

أَلا إِنَّ قَوماً غِبتَ عَنهُم لَضُيَّعٌ ... وَإِنَّ مَكاناً لَستَ فيهِ هُوَ القَفرُ

فَياصاحِبي هَب لي بِحَقِّكَ وَقفَةً ... يَكونُ بِها عِندي لَكَ الحَمدُ وَالأَجرُ

تَحَمَّل سَلاماً وَهوَ في الحُسنِ رَوضَةٌ ... تُزَفُّ بِها زُهرُ الكَواكِبِ لا الزَهرُ

تُخَصُّ بِهِ مِصرٌ وَأَكنافُ قَصرِها ... فَيا حَبَّذا مِصرٌ وَيا حَبَّذا القَصرُ

بِعَيشِكَ قَبِّل ساحَةَ القَصرِ ساجِداً ... وَقُم خادِماً عَنّي هُناكَ وَلا صُغرُ

لَدى مَلِكٍ رَحبِ الخَليقَةِ قاهِرٍ ... فَمَجلِسُهُ الدُنيا وَخادِمُهُ الدَهرُ

سَأُذكي لَهُ بَينَ المُلوكِ مَجامِراً ... فَمِن ذِكرِهِ نَدٌّ وَمِن فِكرِيَ الجَمرِ

بَقَيتَ صَلاحَ الدينِ لِلدينِ مُصلِحاً ... تُصاحِبُكَ التَقوى وَيَخدُمُكَ النَصرُ

وَخُذ جُمَلاً هَذا الثَناءَ فَإِنَّني ... لَأَعجَزُ عَن تَفصيلِهِ وَلِيَ العُذرُ

عَلى أَنَّني في عَصرِيَ القائِلُ الَّذي ... إِذا قالَ بَزَّ القائِلينَ وَلا فَخرُ

لَعَمرِيَ قَد أَنطَقتَ مَن كانَ مُفحَماً ... لَكَ الحَمدُ يارَبَّ النَدى وَلَكَ الشُكرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحصر: حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا … (لسان العرب)
  • المسعود: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
  • تبعد: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
  • تكنفه: كنف: الكَنَفُ والكَنَفَةُ: نَاحِيَةُ الشَّيْءِ، وناحِيتا كلِّ شَيْءٍ كَنَفَاه، وَالْجَمْعُ أَكْنَاف. وَبَنُو فُلَانٍ يَكْنُفُون بَنِي فُلَانٍ أَي هُمْ نُزول فِي نَاحِيَتِهِمْ. وكَنَفُ الرَّجل: حِضْنه يَعْنِي العَضُدين وا … (لسان العرب)
  • جهول: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
  • فحدثوا: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
  • لازمن: زمن: الزَّمَنُ والزَّمانُ: اسْمٌ لِقَلِيلِ الْوَقْتِ وَكَثِيرِهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الزَّمَنُ والزَّمانُ العَصْرُ، وَالْجَمْعُ أَزْمُن وأَزْمان وأَزْمِنة. وزَمَنٌ زامِنٌ: شَدِيدٌ. وأَزْمَنَ الشيءُ: طَالَ عَلَيْهِ الزَّم … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • نهاك عن الغواية ما نهاكا
  • يغيب إذا غبت عني السرور
  • إقرأ سلامي على من لا أسميه
  • أيها الغائب عني إنني
  • حبيبي على الدنيا إذا غبت وحشة
  • يا أعز الناس عندي وعلي
  • دعوا الوشاة وما قالوا وما نقلوا
  • لي صاحب غاب عني