جعل الرقاد لكي يواصل موعدا

الشاعر: بهاء الدين زهير · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

«جعل الرقاد لكي يواصل موعدا» من شعر بهاء الدين زهير، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَعَلَ الرُقادَ لِكَي يُواصِلَ مَوعِدا — مِن أَينَ لي في حُبِّهِ أَن أَرقُدا

وَهُوَ الحَبيبُ فَكيفَ أَصبَحَ قاتِلي — وَاللَهِ لَو كانَ العَدُوُّ لَما عَدا

كَم راحَ نَحوي لائِمٌ وَغَدا وما — راحَ المَلامُ بِمَسمَعَيَّ وَلا غَدا

في كُلِّ مُعتَدِلِ القَوامِ مُهَفهَفٍ — حُلوِ التَثَنّي وَالثَنايا أَغيَدا

يَحكي الغَزالَةَ بَهجَةً وَتَباعُداً — وَيَقولُ قَومٌ مُقلَةً وَمُقَلَّدا

وَكَذاكَ قالوا الغُصنُ يُشبِهُ قَدَّهُ — يا قَدَّهُ كُلُّ الغُصونِ لَكَ الفِدا

يا رامِياً قَلبي بِأَسهُمِ لَحظِهِ — أَحَسِبتَ قَلبي مِثلَ قَلبِكَ جَلمَدا

وَهَواكَ لَولا جورُ أَحكامِ الهَوى — ما باتَ طَرفي في هَواكَ مُسَهَّدا

وَإِلَيكَ عاذِلُ عَن مَلامَةِ مُغرَمٍ — ما أتَهَمَ العُذّالُ إِلا أَنجَدا

أَوَما تَرى ثَغرَ الأَزاهرِ باسِماً — فَرَحاً وَعُريانَ الغُصونِ قَد اِرتَدى

وَقَفَ السَحابُ عَلى الرُبى مُتَحَيِّراً — وَمَشى النَسيمُ عَلى الرِياضِ مُقَيَّدا

وَيَشوقُني وَجهُ النَهارِ مُلَثَّماً — وَيَروقُني خَدُّ الأَصيلِ مَوَرَّدا

وَكَأَنَ أَنفاسَ النَسيمِ إِذا سَرَت — شَكَرَت لِمَجدِ الدينِ مَولانا يَدا

مَولىً لَهُ في الناسِ ذِكرٌ مُرسَلٌ — وَنَدىً رَوَتهُ السُحُبُ عَنهُ مُسنَّدا

أَلِفَ النَدى وَالسَيفَ راحةُ كَفِّهِ — فَهُما هُناكَ مُعرَّباً وَمُهَنَّدا

وَإِذا اِستَقَلَ عَلى الجَوادِ كَأَنَّهُ — ظامٍ وَقَد ظَنَّ المَجَرَّةَ مَورِدا

جَعَلَ العِنانَ لَهُ هُنالِكَ سُبحَةً — وَغَدا لَهُ سَرجُ المُطَهَّمِ مَسجِدا

مَولىً بَدا مِن غَيرِ مَسأَلَةٍ بِما — حازَ المُنى كَرَماً وَعادَ كَما بَدا

وَأَنالَ جوداً لا السَحابُ يُنيلُهُ — يَوماً وَإِن كانَ السَحابُ الأَجوَدا

يُعزى لِقَومٍ سادَةٍ يَمَنِيَّةٍ — أَعلى الوَرى قَدراً وَأَزكى مَحتِدا

الحالِبينَ البُدنَ مِن أَوداجِها — وَالموقِدينَ لَها القَنا المُتَقَصِّدا

وَالغالِبينَ عَلى القُلوبِ مَهابَةً — وَالواصِلينَ إِلى القُلوبِ تَوَدُّدا

وَإِذا الصَريخُ دَعاهُمُ لمُلِمَّةٍ — جَعَلوا صَليلَ المُرهَفاتِ لَهُ صَدى

يا سَيِّداً لِلمَكرُماتِ مُشَيِّداً — لا فُلَّ غَربُكَ سَيِّداً وَمُشَيِّدا

لَكَ في المَعالي حُجَّةٌ لا تُدعى — لِمُعانِدٍ وَمَحَجَّةٌ لا تُهتَدى

وَافاكَ شَهرُ الصَومِ يا مَن قَدرُهُ — فينا كَليلةِ قَدرِهِ لَن يُجحَدا

وَبَقَيتَ حَيّاً أَلفَ عامٍ مِثلَهُ — مُتَضاعِفاً لَكَ أَجرُهُ مُتَعَدِّدا

وَالدَهرُ عِندَكَ كُلُّهُ رَمَضانُ يا — مَن لَيسَ يَبرَحُ صائِماً مُتَهَجِّدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التثني: تَثَنَّى يَتَثَنَّى تَثَنَّ تَثَنياً [ ثني]: انعطف بعضه على بعض؛ تثنَّتْ أغصان الرَّيحان كأنها ترقص طرباً.-: تمايل؛ وكانت ابنته تتثنّى في مشيتها تِيهاً ودلالاً.
  • الفدا: الفِدَاءُ [فدي]: مصـ. ـ: ما يُعطى من مالٍ ونحوه مقابل تخليص المَفْدِيّ. ـ: ما يُتَقَرَّبُ به إلى اللَّه جزاءً لتقصيرٍ في عبادةٍ، مثل كفَّارة الصَّوْم والحَلْقِ ولُبس المَخيط في الإحرام. ـ: الأُضْحِيَّةُ؛ ضحَّى بخروف فداء …
  • بمسمعي: المَسْمَعُ : الموضع الذي يُسْمَعُ مِنه؛ هو مِنّي بمرْأَى ومسمَع أي بحيثُ أراه وأسمعُ كلامَه.
  • قاتلي: قَاتَلَ يُقَاتِلُ قِتَالا ومُقاتَلَةً - ـه: حاربه ودافعه وَقَاتِلُوا في سَبيلِ اللهِ الَّذِين يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.- اللهُ الشخصَ لَعَنَهُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْف …
  • لائم: أيم: الأَيامى: الَّذِينَ لَا أَزواجَ لَهُمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وأَصله أَيايِمُ، فَقُلِبَتْ لأَن الْوَاحِدَ رَجُلٌ أَيِّمٌ سَوَاءً كَانَ تزوَّج قَبْلُ أَو لَمْ يَتَزَوَّجْ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَيِّمُ مِنَ النِّسَا …

قصائد ذات صلة

  • ونديم بت منه
  • أيا باكيا لزمان الصبا
  • أيها الغائب عني إنني
  • لي صاحب غاب عني
  • إن الرضي الذي بليت به
  • هذه أول حاجاتي إليك
  • يا أعز الناس عندي وعلي
  • لو تراني وحبيبي عندما