صفحا لصرف الدهر عن هفواته
الشاعر: بهاء الدين زهير · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«صفحا لصرف الدهر عن هفواته» من شعر بهاء الدين زهير، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صَفحاً لِصَرفِ الدَهرِ عَن هَفَواتِهِ — إِذ كانَ هَذا اليَومُ مِن حَسَناتِهِ
يَومٌ يُسَطَّرُ في الكِتابِ مَكانُهُ — كَمَكانِ بِسمِ اللهَِ في خَتَماتِهِ
مَطَلَ الزَمانُ بِهِ زَماناً أَنفُساً — أَنِفَت وَعادَ لَها إِلى عاداتِهِ
وَالغَيثُ لا يَسِمُ البِلادَ بِنَفعِهِ — إِلّا إِذا اِشتاقَت لِوَسميّاتِهِ
يا مُعجِزَ الأَيّامَ قَرعُ صِفاتِهِ — وَمُجَمِّلُ الدُنيا بِحُسنِ صِفاتِهِ
بَل أَحنَفاً في حِلمِهِ وَثَباتِهِ — بَل حارِثَ الهَيجاءِ في وَثَباتِهِ
بَل كَعبَةَ المَعروفِ بَل كَعبَ النَدى — وَالماءُ يَقسِمُ شُربَهُ بِحَصاتِهِ
إِن كُنتَ غِبتَ عَنِ البِلادِ فَلَم تَغِب — عَن خاطِري إِذ أَنتَ مِن خَطَراتِهِ
لَو كُنتَ فَتَّشتَ النَسيمَ وَجَدتَهُ — وَدُعاؤُنا يَأتيكَ في طَيّاتِهِ
أَحبِب بِسَفرَتِكَ الَّتي بِقُدومِها — جَمَعَت إِلَينا الجودَ بَعدَ شَتاتِهِ
وَأَفادَكَ المَلَكانِ زائِدَ رِفعَةٍ — كَالسَيفِ يُصقَلُ بَعدَ حَدِّ ظُباتِهِ
وَكَفى اِهتِماماً مِنهُما بِكَ أَن غَدا — كُلٌّ يُريدُكَ أَن تَكونَ لِذاتِهِ
وَالجَدُّ إِن أَمضى عَزيمَةَ ماجِدٍ — راحَ السُكونُ يَنوبُ عَن حَرَكاتِهِ
وَأَتى البَشيرُ فَلَو يَسوغُ لِواحِدٍ — مِنّا لَقاسَمَهُ لَذيذَ حَياتِهِ
فَاِربَأ بِعَزمِكَ لَم تَدَع مِن مَنصِبٍ — يُفضي إِلى رُتَبِ العُلى لَم تَأتِهِ
وَتَفَرَّعَت لِلمَجدِ مِنكَ ثَلاثَةٌ — كَثَلاثَةِ الجَوزاءِ في جَنَباتِهِ
مِن كُلِّ مَهدِيٍّ غَدا في مَهدِهِ — يَسمو إِلى أَسلافِهِ بِسِماتِهِ
أَفضى إِلَيهِ المُشتَري بِسُعودِهِ — وَأَعاذَهُ بَهرامُ مِن سَطَواتِهِ
شَرُفَت بِنَصرٍ في البَرِيَّةِ مَعشَرٌ — هُوَ فيهِمُ كَالسِنِّ فَوقَ لِثاتِهِ
قَومٌ هُمُ البيدِ خَيرُ سُراتِها — حَسَباً وَهُم في الدَهرِ خَيرُ سَراتِهِ
شَرُفَ الزَمانُ بِكُلِّ نَدبٍ مِنهُمُ — مُتَيَقِّظٌ وَهَبَ العُلا غَفَواتِهِ
أَلِفَ النَدى وَرَأى وُجوبَ صِلاتِهِ — كَرَماً وَلَم يُفرَض وُجوبُ صِلاتِهِ
يُؤتي المَنايا وَالمُنى كَاللَيثِ في — غاباتِهِ وَالغَيثُ في غَبّاتِهِ
ذو عَزمَةٍ إِن راحَ في سَفَراتِهِ — سَكَبَت شَبا الهِندِيِّ مِن شَفَراتِهِ
يا مَنسَكَ المَعروفِ أَحرَمَ مَنطِقي — زَمَناً وَقَد لَبّاكَ مِن ميقاتِهِ
هَذا زُهَيرُكَ لا زُهَيرُ مُزَينَةٍ — وافاكَ لا هَرِماً عَلى عِلّاتِهِ
دَعهُ وَحَولِيّاتِهِ ثُمَّ اِستَمِع — لِزُهَيرِ عَصرِكَ حُسنَ لَيلِيّاتِهِ
لَو أُنشِدَت في آلِ جَفنَةَ أَضرَبوا — عَن ذِكرِ حَسّانٍ وَعَن جَفَناتِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بنفعه: النَّفْعَةُ : العصا، ج نَفَعاتٌ.
- تغب: تغب: التَّغَبُ: الوَسَخُ والدَّرَنُ. وتَغِبَ الرجلُ يَتْغَبُ تَغَباً، فَهُوَ تَغِبٌ: هَلَكَ فِي دِينٍ أَو دُنْيا، وَكَذَلِكَ الوَتَغُ. وتَغِبَ تَغَباً: صَارَ فِيهِ عَيْبٌ. وَمَا فِيهِ تَغْبةٌ أَي عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ شَها …
- حارث: الحَارِثُ : فا. -: من يحرث الأرض/ أبو الحارث، هو الأسد.