ما حاجتي في ذم أهل زماني
الشاعر: محمد المعولي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب
«ما حاجتي في ذم أهل زماني» من شعر محمد المعولي، من العصر العثماني، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما حاجتي في ذمِّ أهل زماني — وبهم مصالح فافتى وأماني
إن عبتُ منهم واحداً وذممتُه — لم أخلُ من عيبٍ ولا نقصانِ
وليدخلُن بغيضهم وحبيبهم — ذمّى ومن أهْوى ومن يَهْواني
فعلامَ أذكرُ عيبَ غيرِي واغلاً — في ذكرِه وأنَا الخبيرُ بشاني
إن لذُو عيبٍ ولم أكُ خالصاً — أأذمُّ غيري والقذَى يَغْشَاني
لو ينظر المرزى مثالبَ نفسهِ — ما عابَ في دُنْياه مِنْ إنسانِ
فإن ادَّعيتَ بأنهم ذكروك أو — هابوكَ بالسوآى فأنتَ الجاني
إن شئتَ تحمدُ في زمانِك فلا تدعْ — عَنْ كل عيبٍ شانَ في الإنسانِ
واذكر عيوبَك قبل عيب سواك إمَّا — إن كنتَ ذَا دِينٍ وذَا إيمانِ
وكل العبادَ ولا تعبْ أخلاقهم — وارعَ الذمامَ لهم إلى الرحمن
أفأنت ناج أن تعيبَ طباعهم — مما تجرحهم بحدِّ لسانِ
إن عبتَهم كثرتْ عيوبُك بينهم — ورموك بالبغضائ والشنآنِ
عش سالماً من ذكرهم وعيوبهم — تَسْلم من التوبيخِ والهجرانِ
واشكرْ لمن أفضَى إليك بجوده — فالشكرُ مرقاةٌ إلى الإحسانِ
واعلمْ يقيناً أن تركَ الشكر عند — أولى النهى يفضى إلى الخُسْرانِ
لا تجحد النعماءَ مِنْ أهل الندى — إن الجحودَ لغايةُ الحرمانِ
واحمد من استرعاكَ حقَّ ودادِه — فرضٌ عليك محبةُ الإخوانِ
إن شئتَ ألا يذكرُوك بغيبة — فاذكرْ محاسنهم بكلِّ مكانِ
واكفُفْ لسانك لا تعبْ أخلاقهم — فالحرُّ يحفظُ غيبةَ الجيرانِ
خذْ ما بدَا من أهلِ دهرك واقتصرْ — عَنْ باطنِ الأسرارِ بالإعلانِ
إن أنتَ فتشتَ الخلائقَ سرَّهم — عيبَ المعيبِ تَعِشْ بِلاَ خِلاَّنِ
فاسلكْ سبيلَ المتقينَ فبالتقى — ينجيكَ ربكَ من هوىً وهوان
إني لأستحي من الرحمنِ أنْ — أبدْى المثالبَ والعيوبُ تراني
وإذا هممتُ بذمِّ أهل زماني — فكرتُ في عيبي وفي نقصانِ
فإذا ذممتهمُ غدوت شريكَهم — حقّاً لأنا كلنا سيّانِ
الناسُ كلُّهمُ فكيفَ أذمُّهم — يحنُو على وكلَهم إخوانُ
خرست لساني إن نطقتُ بذمُّهم — وبلعربٌ فيهم فتىَ سلطانِ
جادَ الزمانُ به علينا فاغتدت — تنهلُّ في الجَدْوى له كَفّانِ
هُو نَسْلُ سلطان الإمامِ المرتضى — ربُ البراعةِ طاهرُ الأذْهانِ
يُعطى بلا منِّ ولا مَطْلٍ ولا — كدَرِ بوجه واضح حسَّانِ
يا منْ تَسُلُّ مواهباً كَفّاه في — هذا الورَى جوداً بكلِّ أوان
وأحلّنا في دار عزٍّ دائمِ — وانتاشنا مِنْ نارلِ الحدثان
وأقامنا في عزةٍ ومسرةٍ — وأجارنا من شدةِ الأزمانِ
لا جاره معه يضامُ ولا يرَى — يوماً بذى كمدٍ ولا أحْزانِ
إن الثناءَ عن المودة مخبرٌ — مثل الطروس تبينُ بالعُنْوَانِ
لا طامِعٌ ولئن طمعت فإنما — طَمَعِى يؤولُ إلى جَدَى هتَّانِ
وإلى خضمٍّ زاخرٍ متلاطم — يغنى العباد بخالص العِقْيَانِ
يا من أبوه موهن الأعداء في — الغاراتِ وهو مُوهِّن الأقرانِ
يا من أبوهُ مذلّل الشجعان في — الوقعات وهو مفرِّق الفُرْسانِ
يا من أبره مكرّم ومجللٌ — في القَدْرِ وهو معظمٌ في الشانِ
يا من غَدا ريبُ الزمانِ وصرفه — لم يقض شيئاً كالأسير العاني
أصبحتُ في نعماكَ أرفلُ ساحباً — ذيلَ المسرةِ في غنَى وأمَانِ
وحفظتني من كلِّ خطبٍ فادحٍ — تفضى إلىّ بطرمك اليقظانِ
وخصصتني بمودةٍ وكرامةٍ — حتى سلوتُ بها عن الأوْطَانِ
حمداً وشكراً يا سليلَ إمامنا — من جودِ كفّكِ أو قت أغْصَاني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بشاني: شأن: الشَّأْنُ: الخَطْبُ والأَمْرُ والحال، وجمعه شُؤونٌ وشِئانٌ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي عَنْ أَبي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: مِنْ شأْنه أَن يُعِز …
- بغيضهم: البَغيضُ : المَقِيت المكروه؛ القمار عادة بغيضة تسلب أصحابها كرامتهم وسعادتهم.
- تحمد: تَحَمَّدَ يَتَحَمَّدُ تَحَمُّداً : تَكَلَّفَ الحمدَ. - على فلان بكذا: امتنّ به عليه؛ لا يفتأ يتحمد على شريكه بما قدّمه إليه. - الناسََ وإِليهم بصنيعه: أراهم أنه يستحق الحمد عليه؛ من صنع الجميل للناس تم تحمّدهم خسر محبتهم …