يا هل شجتك برود الريق حواء
الشاعر: محمد المعولي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«يا هل شجتك برود الريق حواء» من شعر محمد المعولي، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا هَلْ شجتْكَ برودُ الرِّيق حَوَّاءُ ... ممشوقَةٌ غادَةٌ غرَّاءُ عذراءُ
وهْنانةٌ بَضَّةٌ رَقراقةٌ فُنُقٌ ... بَهنَانةٌ كاعِبٌ بلْهاءُ غيداءُ
خَمصانةٌ وَهَضِيمُ الكَشْح راغدةٌ ... هَرْكُولَةٌ غَضَّةٌ قَنْواءُ هيفَاءُ
غريرةٌ طَفْلةٌ بيضاء عَبْهَرةٌ ... زَهْراء عبقَرَةٌ ظمياء حَسْناءُ
غريرةٌ ناهِدٌ حَسناءُ بَهْكَنَةٌ ... خريدةٌ فاركٌ لفّاءُ دَرْماءُ
ممكورةٌ عاجرٌ وَرْكاءُ رَهْرهةٌ ... مسحورةٌ وحَصان الطبع زهراءُ
مومومَةٌ ورشوف برَّاقِ مَبْسَمها ... معشوقةٌ وأَنُوفُ الأنْفِ قَنْوَاءُ
بِكرٌ عَرُوبٌ عيوب ما بها قَذَرٌ ... ربَحْلَةٌ غَضَّةٌ قَبَّاءُ حوراءُ
رَجراجةٌ ورداحٌ غير حنكلةٍ ... مُعَلّكٌ فرعُها عذراءُ بَلْهاءُ
خَرعوبةٌ وأَناةٌ لا يُدَنِّسُها ... لَوْمٌ شَموعٌ بجمالُ الخلق أدماءُ
خودٌ رداحٌ هدىٌّ طفلة فَتَنَتْ ... عقلى فلم يَحْلُ لي عيشٌ ولا ماءُ
سكْرَى نوارٌ عزوفٌ عَزَّ مطلبها ... بخيلةٌ باهِرٌ جَمالها لعساءُ
بِكْرٌ بكيتٌ على تَعْرِيقها سنةٌ ... هي الدَّواءُ ولكن هجرها داءُ
لا غرو إن لم يُر لي بعد رؤيتها ... في القلب صادٌ ولا باءٌ ولا راءُ
خُوطيَّةُ القدِّ إن سلت غلائلها ... عن جسمها فَلَها في الليل لأْلاءُ
معسولةُ الريق مصقولٌ عوارضها ... كأنما ريقها شَهدٌ وصهباءُ
تميلُ تيهاً كغُصْنٍ ناعم خَضِلٍ ... فتانةُ الطرفِ سكرى اللحظ نجلاءُ
وشقوتي أن برَت جسمي بجفوتها ... وهجرها ما لها في الدهر إرضاءُ
ملولةٌ ما لها عهدٌ يدوم لها ... يوماً وليس لها عهدٌ وإيفاءُ
تكادُ من لينها تجرى إذا قعدت ... كأنما جسمها من لِينهِ الماءُ
بيضاء ريانةٌ من حسن صورتها ... قد اعترَى بعدها قلبي سويداءُ
تكاملَ الحسنُ في أوصافها فَزَهَتْ ... كأنها روضةٌ في الحُسن غَنَّاءُ
أضراسُها لؤلؤٌ والدُّرُّ منطقها ... ووجهها قمرٌ والقدُّ سمراءُ
تاهَتْ على التيه من حسن يتيهُ بها ... ما لاق إلا بها مدحٌ وإطراءُ
صدَّت ولي كبدٌ حَرَّى تذوب حَوىً ... ودمْعَةٌ كرذاذ المُزْن حمراءُ
عَلَّ الهُمامَ أبا الهيجاءِ ينجدُني ... إذا اعتراني من الأيام لأوراءُ
أيقنتُ أن ابن سلطانَ الإمام لنا ... بحرٌ طمَا ولأهل الأرض أَنواءُ
يا من إذا ما التقى الجمعان ليثُ شَرىً ... ومن تمثَّلَ للأخلاق ما شاءوا
ومَنْ تهلَّلَ للعافينَ منظرُهُ ... ومَنْ نداهُ حيّاً والكفُّ دَأْماءُ
ومَن يحُورُ على الأموال وهْو أخو ... عَذلٍ كأنُ صميم المالِ أعداءُ
ومَن إذا اشتدتِ الآراءُ خُلّصُها ... رأْىٌ له كَشَبَا الهندىِّ إمضاءُ
ومَن إذا عَصَفَتْ أيدي الزَّمان بنا ... بجوره فله جودٌ وإعطاءُ
ومَنْ إذا اشتدَّتْ الهيجاءُ في رَهَج ... تجرى به في بحار الموتِ جرداءُ
موتٌ ترى الموتَ ينْبُو من مخافته ... مَلْكٌ له هِمَّةٌ في الملكِ قَعساءُ
تَراهُ جَذْلانَ في الشُّجعان قَسْوَرَةٌ ... ووجْهُهُ في لأَلاءٌ وأضواءُ
يُصَرِّفُ الأمر ما شاءَتْ إرادته ... ومُقْلَةُ الدَّهر عن حاليْه عمياءُ
شهمُ الجَنانِ شجاعٌ لا يُؤْثَّرُ في ... سيما مُحيَّاهُ سَرَّاءٌ وضَرَّاءُ
أصلٌ ترعرعَ من جُرثومةٍ شمختْ ... فخرا على هامَةِ الجَوْزاءِ علْياءُ
يا مَنْ غدا كاسمِهِ يُدْعَى فإن له ... بِلا امْتِرَاءِ جميعَ الخلق أبناءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
- الكشح: كشح: الكَشْحُ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلى الضِّلَعِ الخَلف، وَهُوَ مِنْ لَدُن السُّرَّةِ إِلى المَتْن؛ قَالَ طَرَفَةُ: وآلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطانَةً ... لعَضْبٍ، رَقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ، مُهَنَّدِ قَالَ الأَزه … (لسان العرب)
- براق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
- برود: رود: الرَّوْدُ: مَصْدَرُ فِعْلِ الرَّائِدِ، وَالرَّائِدُ: الَّذِي يُرْسَل فِي الْتِمَاسِ النُّجْعَة وَطَلَبِ الكلإِ، وَالْجَمْعُ رُوَّاد مِثْلُ زَائِرٍ وزُوَّار. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي صِفَةِ الص … (لسان العرب)
- بلهاء: لها: اللَّهْو: مَا لَهَوْت بِهِ ولَعِبْتَ بِهِ وشغَلَك مِنْ هَوًى وطَربٍ وَنَحْوِهُمَا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ أَي لَيْسَ مِنْهُ مُبَاحٌ إِلَّا هَذِهِ، لأَنَّ كلَّ وَاحِدَةٍ مِن … (لسان العرب)
- حوراء: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)