برق أضا من أيمن الجرعاء

الشاعر: محمد المعولي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«برق أضا من أيمن الجرعاء» من شعر محمد المعولي، من العصر العثماني، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَرقٌ أضا من أيمن الجَرْعاء — غيثاً مُلِثاً دائمَ الأنواءِ

وسقى ربوعاً من زَرُود وعالج — فالرقمتين هتون ماءِ سماءِ

عهدي بها والشَّمْل مجتمع بها — من أهلها كالروَّضة الغنَّاءِ

أمست خلاءً بعد ساكنها وما — يحلو لها قلبي من البُرَحاءِ

جرت عليها الرِّيح أوديةَ البِلَى — من زعزع أو سجسجٍ ورُخاءِ

عُوجُوا بمربعها لكي ما يشتفى — بترابها قلبي من الأدواءِ

لا تعدلوني إن بكيت صبابةً — برسومها إن كنتمُ سُجرائِي

فعسى البكا يحدى بها ولعلَّما — بطفي لهيب الشوق من أحشائي

إني أنا الصَّبُّ المتيَّمُ في الهوى — هو في الحَشاشة والبكاءُ وشفائي

كيف الخلاصُ من الغرام ولم أفق — بعد النَّوَى من لوعةٍ وبكاء

يا عاذلي دعني ولومي إنني — في الحب والبلوى من الأُسراءِ

لو ذفت ما قاسيت من ألم الجَوَى — لعذرتني وسميت في استشفائِي

أو خِلْتَ مَن أهوى لهمت ولم تزل — متحيِّراً في شدَّةٍ ورخاءِ

سقْيا لأيام الصبي من حيث لم — يَنْأَ الحبيبُ مخافةَ الرُّقباءِ

أيام يرفُلُ في الشباب وعيشنا — صافٍ من الأكدار والأقذاءِ

والدهر يرمُقُنا ونحن بلذة — متنعِّمين بمقلة شوشاءِ

والعيش أُغْيَدُ والحبيب مُواصل — متلذِّذٌ في بهجةٍ ورُوَاءِ

لما نضا ثوب الشَّبيبة والصِّبَي — صدَّ الحبيبُ ولم يَجُدْ بِلِقاء

كيف التَّغَزُّل والشبيبةُ أدبرت — وأتى المشيب بِتَرْحَةٍ وعَناءِ

فاربأْ بعمرك أن يمر ولم تَؤُبْ — مُسترشدا من ذي الوَرَى بثَنَاءِ

وارفض جميع الشُّغْل عنك وجِدَّ في — التأْويبِ والإدلاجِ والإسراءِ

واقطع مهامه كل خرق هَوْجِلٍ — بشِمِلَّةٍ محبورَةٍ وَجْناء

واقصِدْ أبا العَرَب بن سلطان الذي — عَمَّ الوَرَى بكرامةٍ وسخاءِ

فهو المؤمَّل والمرجَّى في الجَدَى — لا زال يعلو في سَناً وسَناءِ

أهل السماحةِ والفصاحةِ والنَّدَى — وأبو السخاء مهجِّن الكُرماءِ

لينُ الخلائق زاهدٌ متورعٌ — لكنه كالليث في الهيجاءِ

غيث إذا ما الغيثُ ضَنَّ بمائه — ونواله يزرى على الدأْماءِ

عرف السياسة مُذْ نشا فكأنه — ورث الذكا عن حكمة الحكماءِ

فغدا وحيد زمانه متفَرِّدا — بحذاقة العلماء والفصحاءِ

يا ابن الإمام العدل سلطان العروبةِ — سيد الأرباب والعُرَباءِ

إني رجوتك أن تَسُدَّ خَصاصتي — والظَّنُّ مِنِّي لا يخيب رجائي

ومُؤَمِّلٌ أملا بأن أحظَى وإنما — أمَّلْتُ منك بأن تُجيبَ نِدائي

إيَّاكَ أن تدَعَ الزَّمانَ يُصِيبُني — بَلواهُ بالبأْساءِ والضَّرَّاءِ

أو أن يُكَدِّرَ ما صَفَا من مَشْرَبي — بصُرُوفِهِ أو أن يَهُدَّ بِنائي

فادْرَأْ أذاةَ النائباتِ وكُفَّها — عن أن يَعضَّ بها على أعضائي

ولْتَسْخُوَنَّ بما مَلَكْتَ فإنه — فَانٍ ويبْقَى فيكَ حُسنُ ثَنائي

وارحم وَجُدْ حتى يقولَ الناسُ ذا — أَغْنَى الوَرَى من كثْرَةِ الإعطاءِ

مَدْحي لكم أرجُو به الحُسنَى غَداً — أو أن يُبَوِّئَنِي بدار بَقاءِ

خُذها هَدِيَّا لا يَفُوهُ بمثْلِها — أحدٌ من الفُصَحاء والشُّعَرَاءِ

نَزَّهْتُها من كل مُلْكٍ فاخِرٍ — من حيثُ أنتَ لها من الأكْفَاءِ

فاسمَعْ لها عَرَبِيَّةً فكأنَّها — من حُسنِها كالغادَةِ الحَسناءِ

لا عَيْبَ في أبياتِها إلا إذا — قُرِئَتْ تُسَوِّدُ أَوْجُهَ الأعداءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرحاء: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
  • الجرعاء: الجَرْعَاءُ : الأرْض الغليظة ذات الحُزونة.-: الرّمل يرتفع وسطه وترقُّ نواحيه ج جَرْعاواتٌ.
  • بترابها: جمع: أَتْرِبَةٌ. [ت ر ب]. 1."يَرْفَعُ التُّرَابَ بِمِكْنَسَتِهِ" : غُبَارُ الأَرْضِ، أَيْ مَا نَعِمَ مِنْ أَدِيمِهَا. "تَرَاكَمَتِ الأَتْرِبَةُ بِالأَزِقَّةِ" غافر آية 67هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ .(قرآن). 2."و …
  • برسومها: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • بطفي: طَفِئ يَطْفَأُ طَفْئاً وطُفُوءاً :- تِ النَّارُ: ذهب لَهَبُها وخَمَدَت.- ت عينُه: ذهب نورُها؛ طَفِئَتِ الفتنةُ/ طفىء السراج/ طفىء الشابُّ، أي ذهبت نضارته وبهجته.-: مات؛ فقدنا رجلاً طفىء وهو في أوج نشاطه.
  • بمربعها: المُرَبَّعُ : مفعـ --: كلّ ماله أربعة أركان.-: في الهندسة هو الشكل الذي له أربعة أضلاع متساوية وزواياه متساوية؛ تعرف مساحة المربّع بضَرْب طول أحد أضلاعه بذاته/ هو مربع الحاجبيْن، أي كثيفهما.
  • خلاء: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، …

قصائد ذات صلة

  • بموتِ المرتضى الواكي الرضى
  • إن كنت قد عدت إلى العافيه
  • عجلة الإنسان لوم
  • قد قضى لي بالصد والهجر والبلوي
  • بوركت بنية وقد بارك الله
  • بوركت غرفة وبورك من قام
  • ما حذرن الدنيا كما تحذر الحية
  • ألا إنما دنياكم مثل حية