إن الوليد أمير المؤمنين له
الشاعر: النابغة الشيباني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«إن الوليد أمير المؤمنين له» من شعر النابغة الشيباني، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِنَّ الوَليدَ أَميرَ المُؤمِنينَ لَهُ — حَقٌّ مِنَ اللَهِ تَفضيلٌ وَتَشريفُ
خَليفَةٌ لَم يَزَل يَجري عَلى مَهَلٍ — أَغَرُّ تَنمي بِهِ البِيضُ الغَطاريفُ
لا يُخمِدُ الحَربَ إِلّا رَيثَ يُوقِدُها — في كُلِّ فَجٍّ لَهُ خَيل مَسانيفُ
يَحوي سُبِيّاً فَيُعطيها وَيَقسِمُها — وَمن عَطّيتِهِ الجُردُ السَراعيفُ
أَخزى طُرَندَةَ مِنهُ وابِلَ بَرِدٌ — وَعَسكرٌ لَم تَقُدهُ العُزَّلُ الجوفُ
ما زالَ مَسلَةُ المَيمونُ يَحضُرُها — وَركنُها بِثِقالِ الصَخرِ مَقذوفُ
وَقَد أَحاطَت بِها أَبطالُ ذي لَجَبٍ — كَما أَحاطَ بِرَأسِ النَخلَةِ اللِيفُ
حَتّى عَلَوا سورَها مِن كُلِّ ناحِيَةٍ — وَحانَ مَن كانَ فيها فَهوَ مَلهوفُ
فَأَهلُها بَينَ مَقتولٍ وَمُستَلَبٍ — وَمِنهُمُ مُوثَقٌ في القِدِّ مَكتوفُ
يا أَيُّها الأَجدَعُ الباكي لِمَهلَكِهِم — هَل بَأسُ رَبِّكَ عَن مَن رامَ مَصروفُ
تَدعو النًصارى لَنا بِالنَصرِ ضاحِيَةً — وَاللَهُ يَعلَمُ ما تُخفي الشَراسيفُ
قَلَعتَ بِيعَتَهُم عَن جَوفِ مَسجِدِنا — فَصَخرُها عِن جَديدِ الأَرضِ مَنسوفُ
كانَت إِذا قامَ أَهلُ الدينِ فَاِبتَهَلوا — باتَت تُجاوِبُنا فيها الأَساقيفُ
أَصواتُ عُجمٍ إِذا قاموا بِقُربَتِهِم — كَما تُصَوِّتُ في الصُبحِ الخَطاطيفُ
فَاليَومَ فيهِ صَلاةُ الحَقِّ ظاهِرَةٌ — وَصادِقٌ مِن كِتابِ اللَهِ مَعروفُ
فيهِ الزَبَرجَدُ وَالياقوتُ مُؤتَلِقٌ — وَالكِلسُ وَالذَهَبُ العِقيانُ مَرصوفُ
تَرى تَهاويلَهُ مِن نَحوِ قِبلَتِنا — يَلوحُ فيهِ مِن الأَلوانِ تَفويفُ
يَكادُ يُعشي بَصيرَ القَومِ زِبرِجُهُ — حَتّى كَأَنَّ سَوادَ العَين مَطروفُ
وَفِضَّةٌ تُعجِبُ الرائينَ بِهجَتُها — كَريمُها فَوقَ أَعلاهُنَّ مَعطوفُ
وَقُبَّةٌ لا تَكادُ الطَيرُ تَبلُغُها — أَعلى مَحاريبها بِالساجِ مَسقوفُ
لَها مَصابيحُ فيها الزَيتُ مِن ذَهَبٍ — يُضيءُ مِن نورِها لُبنانُ وَالسِيفُ
فَكُلُّ إِقبالِهِ وَاللَهُ زَيَّنَهُ — مُبَطَّنٌ بِرُخامِ الشامِ مَحفوفُ
في سُرَّةِ الأَرضِ مَشدودٌ جَوانِبُهُ — وَقَد أَحاطَ بِهِ الأَنهارُ وَالريفُ
فيهِ المَثاني وَآياتٌ مُفَصَّلَةٌ — فيهِنَّ مِن رَبِّنا وَعدٌ وَتَخويفُ
تَمَّت قَصيدَةُ حَقٍّ غَيرَ ذي كَذِبٍ — في حَوكِها مِن كَلامِ الشِعرِ تَأليفُ
قَوَّمتُ مِنها فَلا زَيغٌ وَلا أَوَدٌ — كَما أَقامَ قَنا الخَطِّيِّ تَثقيفُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجرد: جرد: جَرَدَ الشيءَ يجرُدُهُ جَرْداً وجَرَّدَهُ: قشَره؛ قَالَ: كأَنَّ فداءَها، إِذْ جَرَّدُوهُ ... وَطَافُوا حَوْله، سُلَكٌ يَتِيمُ وَيُرْوَى حَرَّدُوهُ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وسيأْتي ذِكْرُهُ. واسمُ مَا جُرِدَ مِنْهُ: …
- الجوف: جوف: الجَوْفُ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. وجَوْفُ الإِنسان: بَطْنُهُ، مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْفُ باطِنُ البَطْنِ، والجَوْفُ مَا انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الكَتِفان والعَضُدان والأَضْلاعُ والصُّقْلانِ، وَجَمْعُهَا أَج …
- العزل: عزل: عَزَلَ الشيءَ يَعْزِلُه عَزْلًا وعَزَّلَهُ فاعْتَزَلَ وانْعَزَلَ وتَعَزَّلَ: نَحَّاه جانِباً فَتَنَحَّى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ؛ مَعْنَاهُ أَنَّهم لَمَّا رُمُوا بِالنُّجُومِ مُن …
- الليف: ليف: اللَّيف: لِيف النَّخْلِ مَعْرُوفٌ، الْقِطْعَةُ مِنْهُ لِيفَةٌ. ولَيَّفَتِ الفَسِيلة: غَلُظت وَكَثُرَ لِيفها وَقَدْ لَيَّفَه المُلَيِّف تَلْيِيفاً، وأَجود اللِّيفِ لِيفُ النارَجِيل، وَهُوَ جَوْز الهِند، تَجِيءُ الجَو …
- الميمون: المَيْمُونُ : ذُو اليُمْنِ والبَرَكةِ؛ (سِرْ عَلَى الطَّائِر المَيْمُون).
- بثقال: الثَّقَالُ : الثَقيل الوازن حَتَّى إِذَا أقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيَت فأنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ ج ثِقالٌ وثُقُلٌ.