برغمي إن خلت منه المذاود

الشاعر: السراج الوراق · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«برغمي إن خلت منه المذاود» من شعر السراج الوراق، من العصر المملوكي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِرَغْمِي إنْ خَلَتْ منهُ المَذاوِدْ — وَرَاحَتْ عُطَّلاً منهُ القَلائِدْ

وَغُودِرَتِ الأَعِنَّةُ مُلْقياتٍ — بِلا كَفٍّ يُحَاذِيها وَسَاعِدْ

خَلَتْ مِنهُ مَراغَتُهُ وَكانتْ — تُعَشِّرُهُ وَتَأْلفُهُ المَلابِدْ

تُدمَّثُ تَحتَ جَنْبيهِ الحَشَايَا — وَتُلْقَى تَحْتَ خَدَّيْهِ الوَسائِدُ

وَأَوْحَشَ طَابَقاً مازالَ يَمْضِي — لَدَيْهِ والرِّياحُ بهُ رَوَاكِدْ

وَأَثَّرَ سَيْرُهُ في كُلِّ سَيْرٍ — وَخَدَّهُ مَا ضَغَيْهِ في الحَدائِدْ

وَمَا ثَنَتِ الصَّرائمُ منهُ رَأْساً — وَلا رَدَّتْهُ حَاشاكَ المَقَاوِدْ

وَكَابَدَتِ البَرادِعُ فَقْدَ حُزْمٍ — فَوَا أَسفِي لِمَفقُودٍ وَفَاقِدْ

غَدَتْ خَلْفَ السَّوابقِ بِالمنايَا — وَلَمْ تَفُتِ المَنايَا مِن مُطَارِدْ

أَنُصُّ زِنَاقَهُ فَالخَيْلُ عُطْلٌ — وَجَادَ بِنَفْسهِ أَفْدِيهِ جَائِدْ

هِيَ الأَيّامُ تَصْدَعُ كُلَّ قَلْبٍ — وَهَلْ يَبْقَى علَى الأَيَّامِ خَالِدْ

وَأَدرَكَتِ المَنُونُ أَبا زِيَادٍ — وَكانَ البَرْقُ دُونَ نَداهُ قَاعِدْ

يَسِيرُ وَوَطؤُهُ فى السَّهْلِ سَهْلٌ — كَمَا يَطَأُ الجَلامِدَ بِالجَلامِدْ

بِأربعةِ الأَهِلَّةِ سَمَّروها — علَى إيماضِ بَرْقٍ بِالفَرَاقِدْ

إذا ضُرِبَ اللِّجامُ لَهُ وَغَنَّى — فَدَعْ عنكَ الأَساحِق والمَعابِدْ

يُقارِنُ بِالحُباقِ لهُ نِهاقاً — هُمَا شَيْئانِ والسَّمْعانِ وَاحِدْ

رَنَا فَرْثاً بِأَيرٍ قَبلَ عَيْنٍ — وَشَيْطانُ الحَمِيرِ نَقيبُ مَارِدْ

وَمُزوَزر في سَمْعَيهِ تَلْقَى — فَراحَ يُقيمُ خَمْساً غَيْرَ سَاجِدْ

تَخَافُ الأُتنُ منهُ شَقَّ ميمٍ — لها وَيَراعُهُ في الصَّادِ زَاهِده

وَمَا أَدْرِي لَهُ مِن أَيْنَ هذا — بَلَى أَدْرِي وَقَدْ تُعْدِي العَوائِدْ

سِبَالُ أبُو الحسينِ لَهُ عِذارٌ — وَحُبُّكَ لِلعِذارِ لِلعِذارِ عَلَيْكَ شَاهِدْ

وَلَوْ زِيَنتْ مَحاسِنُهُ بِنَتْفٍ — وَحَلْقٍ لَمْ تَجِدْ كأساكَ وَاحِدْ

يُحَطِّمُ منهُ ثَغْراً لا نِياباً — ولا أنيابَ فيهِ وَلا زَوائِدْ

وَكُنْتُ مُزاحَماً منهُ بِشَيْخٍ — يَشُقُّ بهِ المَحَافِلَ والمحَاشِدْ

نَجُوبُ بهِ البِلادَ فَمُسْتَقيمٌ — وَهَاوٍ تَارَةً فِيها وَصَاعِْدْ

وَلَيْسَ يَهُولُهُ أَمَدٌ بَعِيدٌ — وَلَوْ أَقحَمْتَهُ دَرْبَنْدَ آمِدْ

وَكَمْ مِن لَيلَةٍ في الخانِ قَامَتْ — بِهِ في عَانَةِ الحُمْرِ العَرَابِدْ

وَسَقَّطَ مِن أَتَانٍ ثُمَّ خَلَّى — وَأَحْبَلَ حَائِلاَ بَيْنَ المَسَاهِدْ

وَكَمْ كُسِرَتْ أَسَاطِينٌ عليهِ — وَعِنْدَ النياك كَمْ هَانَتْ شَدائدْ

تُكَسَّرُ وَهْوَ مَشغُولٌ مُكِّبٌ — علَى أَكفَالِها وَعلَى المَذاوِدْ

وَكَمْ قَلَبَ المَرابِطَ في رَبيعٍ — وأَيْقَظَ في دُجَاها كُلَّ هَاجِدْ

فَمِن سَبَبٍ يُراجِفُهُ وَوَدٍّ — يُشَعِّبُهُ وَيَقطَعُ منهُ زَائِدْ

وَلِمْ لا والخَلِيلُ غُلامُ يَحْيى — يُعَاني ذا وَيُرْغِمُ مَنْ يُعَانِدْ

هُوَ الغَاوِي ولا عَجَبٌ لِفَاوٍ — وَيَتْبعُ شَاعِراً جَمَّ الفَوائِدْ

لَوْ أنَّ ابنَ الحُسينِ رَأَى أَباهُ — لَقَدْ أَلقَى إليهِ بالمَقالِدْ

فَذا لاذاكَ إنْ أنصفْت حُكماً — ضجيعُ الجُودِ منهُ أَيُّ مَاجِدْ

وَأَولى أَنْ يقولَ أزائرُ يا — خيالُ طَرَقْتَني أمْ أَنتَ عَائِدْ

وَدَعْ عَنكَ الوَليدَ فَنِكْرُ هذا — إذا أَنكرْتَ أَنتَجُ لِلوَلائِدْ

وَإنْ حَسُنَتْ قَصَائِدُ مِن حَبِيبٍ — فَدا حُسْنُ التَصائدِ والمَقَاصِدْ

لَوْ الفَتْحُ بنُ خَاقانٍ رآهُ — لِقُلِّدَ مِن مَحَاسنهِ القَلائِدْ

وَلَوْ يَحْيَا كُشَاجِمُ كان عَبْداً — ليحيى في مُصنّفهِ الفَوائِدْ

وَلَوْ وَقَعَتْ شَوارِدُهُ إليهِ — لَزانَ بِها المَصَايِدَ والمَطاردْ

وَمَن لأَبي نُوَاسٍ لَوْ رَآهَا — مَفاخرةً كَبْتُ بِها الحَوَاسِدْ

وَمَيَّزَ قولَ تلكَ وَذاكَ فيها — وَتَفْضِيلُ الجِراءِ علَى الجَرائِدْ

سِتَاكَ أَبَا زِيَادٍ كُلُّ جَوْنٍ — مُلِثُّ القَطْرِ مُرتَجِزُ الرَّوَاعِدْ

تَشُقُّ عَليكَ مِن حُرَقٍ جيُوباً — وَإنْ أَحسَسْتُ منها القَلْبَ بَارِدْ

وَلَوْ بَالَغْتُ قُلْتُ يمين يَحْيى — وَلكنِي علَى هَاتِيكَ حَاسِدْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • برغمي: رغم: الرَّغْم والرِّغْم والرُّغْمُ: الكَرْهُ، والمَرْغَمَةُ مِثْلُهُ. قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: بُعِثْتُ مَرْغَمَةً؛ المَرْغَمَة: الرُّغْمُ أَي بُعِثْتُ هَوَانًا وذُلًّا لِلْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ رَغِمَهُ ورَغَمَهُ يَرْغَمُ، ور …

قصائد ذات صلة

  • شجت جبين مدامها بالماء
  • سألتهم وقد حثوا المطايا
  • يارب صن وجهي عن الكرماء
  • يابني الآداب قد مات الرجا
  • كفى ضعفاء مصر ظالميها
  • ولقد أدام الصاحب بن محمد
  • تجلى لنا البدر في خلعة
  • أمولانا الأمير وأنت سمح