شربت كأسي أمام نفسي

الشاعر: نسيب عريضة · البحر: مخلع البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«شربت كأسي أمام نفسي» من شعر نسيب عريضة، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر مخلع البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شَرِبتُ كأسي أمام نفسي ... وقلتُ يا نفسُ ما المَرام

حياةُ شَكٍّ وموتُ شكٍّ ... فلنَغمُرِ الشَكَّ بالمُدام

آمالُنا شَعشَعت فغابت ... كالآلِ أبقى لنا الأوام

لا بأس ليس الحياةُ إلّا ... مَرحَلةٌ بَدوَّها خِتام

إِن هبَّت الريحُ من جَنوبٍ ... يَهُبُّ حُزني من الشَّمال

وكلُّ ريحٍ لها سُكونٌ ... إلّا الأسى هاجَه المَلال

يَئِنُّ قلبي على حبيبي ... ولا حَبيبٌ إِلّا الخَيال

يا نفسُ صَبراً على البَلايا ... فكلُّ شيءٍ إلى زَوال

أخَذتُ نفسي إلى طَبيبي ... وقلتُ يا طَبُّ ما العِلاج

فراحَ يأسو سَقامَ جِسمي ... ويحسِبُ الداءَ في المِزاج

فقلتُ يا صاحِ جَفَّ زَيتي ... فَباطلاً تجبُرُ السِّراج

اذا خَبا النُورُ في الدَرارِي ... فما تُرى يَنفَعُ الزُجاج

وسِرتُ والقَلبَ في اصطحاب ... نَقفو هَوىً مرَّ في العَجاج

أنا وعيني نَطيرُ شَوقاً ... نَسيرُ رَكضاً بلا انزِعاج

والقلبُ حافٍ يَمشي الهُوَينا ... على شَظايا من الزُجاج

طلبتُ قلبي فلم أجِدهُ ... أماتَ أم ضلَّ في الفُجاج

وعُدتُ نحو الوَرى فَريداً ... يسوقُني العقلُ بالسِياط

فصحتُ يا ناسُ ماتَ قلبي ... طفلاً وما زال في القِماط

هل تَقبَلوني بلا فؤادٍ ... قالوا وهل مَسَّكَ اختِلاط

أُنظرُ على الأرضِ كم قلوبٍ ... دِيسَت لدَينا على السِراط

ربّاهُ ما أكثر الضَّحايا ... ماتوا زِحاماً على الدُروب

كلُّ الوَرى مَوكبٌ مَهيبٌ ... يسيرُ في مَأتمِ القلوب

يمشونَ والرَّمسُ في حَشاهم ... والدَمُ يَجري من النُدوب

ما ميتَهم يُعظِمون قَدراً ... بل ديةَ المَيتِ في الجُيوب

يا نفسُ رُحماكِ أين نَمضي ... فما أمامي سِوى قُبور

قد سامَكِ العقلُ سَوم علجٍ ... ما لا تُطِيقين من أُمور

فَلنتَرُكِ العقلَ حيثُ يَبغى ... فليسَ للعَقلِ من شُعور

أَتترُكِينَ الأنامَ تَركاً ... نُحرِقُ من بعدِهِ الجُسور

فصاحت النفسُ بي وقالت ... ما لي وللناسِ والزِّحام

أصبتِ يا نفسُ فاتبعِيني ... فليسَ كالغابِ من مَقام

يا غابُ جِئناكَ للتَعرِّي ... أنا ونفسي ولا حَرام

فَليُذِعِ الغُصنُ ما يراه ... منا اذا أحسنَ الكَلام

وقالت النفسُ لي أتدري ... ما تَقصُدُ الدَوحُ بالحَفيف

ذا الغصنُ يَبكي على طُيورٍ ... أطرَبَه شَدوُها اللَطيف

طارت وليست تَعودُ حتى ... يَخضَرَّ من دَوحِهِ اللَفيف

لو أنَّ هذي الأشجارَ تَمشي ... سارت إلى حيثُ لا خَرِيف

يا نفسُ إِنَّ الحَفيفَ لُغزٌ ... تَفهَمُه الشمسُ والسَحاب

ما ذاك شَكوى بل ذاك نَجوى ... من باطِنِ الأرضِ في التُراب

نَجوى أصولٍ تَحنُّ شَوقاً ... إلى سوى الريّ والشَراب

تَهُزُّها كلَّما استَكنَّت ... ذِكرى شُموسٍ بلا غِياب

كم دَوحةٍ لا يَبينُ منها ... إلا قليلٌ من الكثير

فُروعُها والغصونُ جُزءٌ ... بدا ولكنَّه حَقير

وتحتَ سطحِ الثَرى أُصولٌ ... مَحجوبةٌ حَجمُها وَفِير

فيها حياةُ الغُصونِ لكن ... لَدَى الوَرى شَأنُها صَغير

لو حدَّقَ المرءُ في البَرايا ... لَشامَ ما لا تَرى العُيون

ما حولَنا عالَمٌ خَفيّ ... تُدركُه الرُوحُ في السُكون

كَم مُبصِرٍ لا يَرى وأعمى ... يَرى ويَدري الذي يَكون

يا وَيحَ من لا يَرَونَ شَيئاً ... إِلّا اذا فتَّحوا الجُفون

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البلايا: ليأ: اللِّيَاءُ: حَبٌّ أَبيضُ مِثْلُ الحِمَّصِ، شديدُ البَياض يُؤْكل. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَا أَدري أَلَهُ قُطْنِيَّةٌ أَم لا؟ (لسان العرب)
  • المرام: رأم: رَئِمتِ الناقةُ وَلَدَهَا تَرْأَمُهُ رَأْماً ورَأَماناً: عطفتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رِئْماناً أَحَبَّتْهُ؛ قَالَ: أَم كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطي العَلُوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنّ … (لسان العرب)
  • الملال: ملل: المَلَلُ: المَلالُ وَهُوَ أَن تَمَلَّ شَيْئًا وتُعْرِض عَنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأُقْسِمُ مَا بِي مِنْ جَفاءٍ وَلَا مَلَل وَرَجُلٌ مَلَّةٌ إِذا كَانَ يَمَلُّ إِخوانَه سَرِيعًا. مَلِلْتُ الشَّيْءَ مَلَّة ومَلَلًا وم … (لسان العرب)
  • بالمدام: دأم: دَأَمَ الحائطَ عَلَيْهِ دَأَماً: دَفَعَهُ. قَالَ اللَّيْثُ: الدَّأْمُ إِذا دَفَعْتَ حائِطاً فَدَأَمْتَهُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى شَيْءٍ فِي وَهْدَةٍ، تَقُولُ: دَأَمْتُهُ عَلَيْهِ. ودَأَمْتُ الْحَائِطَ أَي رَفَعْتُ … (لسان العرب)
  • بدوها: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ … (مقاييس اللغة)
  • جنوب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
  • ختام: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ … (لسان العرب)
  • زوال: زول: الزَّوَال: الذَّهاب والاسْتِحالة والاضْمِحْلال، زَالَ يَزُول زَوَالًا وزَوِيلًا وزُؤُولًا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّها، ... إِذا مَا رَأَتْنا زِيلَ مِنَّا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • فلسطين من غربة موثقة
  • يا نفس مالك والانين
  • حدث الشاعر عن نور القمر
  • الطبول الطبول إِنا انتصرنا
  • صور تلوح لخاطر المعمود
  • ترى ما انت ماذا فيك
  • تعالي صباحا إلى غرفتي
  • يا صاح ما لك لا ترد