يا نفس مالك والانين

الشاعر: نسيب عريضة · البحر: مجزوء الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«يا نفس مالك والانين» من شعر نسيب عريضة، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا نفسُ مالك والانين — تتألَّمين وتُؤلمين

عذَّبتِ قلبي بالحَنين — وكَتَمتِهِ ما تقصُدين

قد نامَ أربابُ الغرام — وتَدَثَّروا لُحفَ السَّلام

وأبيتِ يا نفسُ المَنام — أفأنتِ وحدَكِ تشعُرين

الليلُ مرَّ على سواك — أفما دهاهم ما دَهاك

فلم التمرُّدُ والعِراك — ما سُورُ جسمي بالمَتين

أطلقتِ نَوحَك للظلام — إيَّاكِ يَسمَعكِ الأنام

فيَظُنَّ زَفرَتك النِّيام — بوقَ النُشورِ ليوم دِين

يا نفس ما لك في اضطِراب — كفريسةٍ بين الذئاب

هلا رجَعتِ إلىالصواب — وبدلتِ رَيبَكِ باليقين

أحمامةٌ بين الرياح — قد ساقها القدرُ المُتاح

فابتلَّ بالمطر الجَناح — يا نفسُ ما لكِ ترجُفين

أوَما لحُزنِكِ من بَراح — حتى ولو أزِفَ الصَّباح

يا ليت سرِّك لي مُباح — فأعي صَدى ما قد تَعِين

أسَبَتكِ أرواحُ القَتام — فأرَتكِ ما خلفَ اللِّثام

فطمِعتِ في ما لا يرام — يا نفسُ كم ذا تَطمَحين

أصعِدتِ في رَكبِ النُّزوع — حتى وصلتِ إلى الرُّبوع

فأتاكِ أمرٌ بالرُّجوع — أعلى هُبوطكِ تأسَفين

أم شاقَك الذِّكرُ القديم — ذكرُ الحِمى قبلَ السَديم

فوقَفتِ في سِجن الأدِيم — نحو الحِمى تتلفَّتين

أَأَضعتِ فِكراً في الفَضاء — فتبعته فوقَ الهَواء

فنأى وغلغلَ في العَلاء — فرَجَعتِ ثَكلى تَندُبين

أسلكتِ في قُطر الخَيال — دَرباً يقودُ إلى المُحال

فحطَطتِ رَحلكِ عند آل — يَمتصُّ رِيَّ الصادرين

فنسيتِ قصدك والطِّلاب — ووقَفتِ يذهِلُك السَّراب

وهرَقتِ فضلاتِ الوِطاب — طمعاً بماءٍ تأمُلِين

حتى إذا اشتدَّ الأوام — والآلُ أسفر عن رُكام

غيَّبتِ رأسك كالنَّعام — في رمل قلبي تَحفرين

أعشِقتِ مثلَكِ في السماء — اختاً تَحِنُّ الى اللقاء

فجلَستِ في سجنِ الرَّجاء — نحوَ الأعالي تَنظُرِين

لوحتِ باليد والرِّداء — لتَراكِ لكن لا رَجاء

لم تدرِ أنك في كِساء — قد حِيك من ماءٍ وطِين

أَتحولُ دونكما حَياه — لو كان يبلوها الإله

لبكى على بشَرٍ بَراه — رَحماً يُصارعُها الجنِين

يا نفسُ أنت لك الخُلود — ومَصِيرُ جسمي للحود

سَيَعيثُ عينَك فيه دود — فدعى له ما تَنخرِين

يا نفس هل لك في الفِصال — فالجسمُ أعياه الوِصال

حمَّلتِه ثقلَ الجِبال — ورَذَلتِه لا تَحفِلِين

عطشٌ وجوعٌ واشتياق — اسفٌ وحزنٌ واحتراق

يا ويحَ عيشي هل تُطاق — نَزَعاتُ نَفسٍ لا تِلِين

والقلبُ وا أسفي عليه — كالطِفلِ يَبسط لي يَدَيه

هلا مدَدتِ يداً اليه — كالأمَّهاتِ إلى البنين

غذَّيته مُرَّ الفِطام — وحرمته ذَوقَ الغَرام

وصنعتِ شيخاً من غُلام — يَحبو على بابِ السِّنِين

فَغَدا كَحَفَّار القُبور — يَئِدُ العَواطفَ في الصُّدور

ويَبيتُ يَهتِفُ بالثُّبور — يَشكو اليك وَتشمتِين

أعمى تُطاعِنه الشُّجون — وجراحهُ صارت عُيون

وبها يرى سُبلَ المَنُون — فيسير سَيرَ الظافرين

حتى اذا اقتربَ المُراد — تُطلى رُؤاه بالسَّواد

ويعود مكفوفاً يُقاد — برَنين عُكَّازِ الحَنين

يتلمَّسُ النورَ البعيد — بأناملِ الفِكر الشريد

ويسيلُ من فَمِه النَشيد — سَيلَ الدِماء من الطَعِين

أرأيتَ بيتَ العَنكَبوت — وذُبابةً فيه تَموت

رقَصت على نغَمِ السُكوت — ألَماً فلم يُغنِ الطَنِين

فكذاك في شرَكِ الرَجاء — قلبي يلذُّ له الغِناء

ما ذاكَ شَدواً بل رثاء — يبكي به الأمَلُ الدَفين

يا نفسُ إن حُمَّ القَضا — ورَجَعتِ أنت إلى السما

وعلى قميصك من دِما — قلبي فماذا تصنعين

ضحَّيتِ قلبي للوُصول — وهرَعت تبغين المثُول

فاذا دُعيتِ الى الدُخول — فبأيِّ عينٍ تَدخُلين

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التمرد: تمرد: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ، ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لبُرج الْحَمَامِ: التِّمرادُ، وَجَمْعُهُ التَّماريد؛ وَقِيلَ: التَّماريد مُحَاضِينُ الْحَمَامِ فِي بُرْجِ الْحَمَامِ، وَهِيَ بُيُوتٌ صِغَارٌ يُبْنَى بَعْضُهَ …
  • النشور: النَّشُورُ : مبالغة النّاشر. - من الرّياح: التي تُثير السحُب وتنشرها؛ هبت ريح نَشورٌ فتفاءَلْنا خيرًا.
  • النيام: جمع نائِم. [ن و م]. "كَانَ النَّاسُ نِيَاماً" : فِي نَوْمٍ.
  • بالحنين: الحَنِينُ : مصــ.-: الشّوقُ وتَوَقَانُ النفْس؛ استولى عليه الحنينُ إلى الوطن.- الناقةِ: صوتها في نزوعها إلى ولدها؛ أُحِنُّ حَنِينَ النِّيبِ للمَوْطِن الذي ** مغانِي غوانِيه إليه جَواذِبي
  • بالمتين: المَتِينُ : الصُّلْبُ الشَّديد وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ.-: القوىُّ؛ هذا حبل متين/ رأي متين.-: فى صفة الله تعالى، هو الشديدُ القويُّ إنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذو القُوَّةِ المَتِينُ ج مِتَانٌ.
  • بوق: بوق: البائقةُ: الداهِيةُ. وداهيةٌ بَؤُوق: شَدِيدَةٌ. باقَتْهم الداهِيةُ تَبُوقُهم بَوْقاً، بالفتح، وبُؤوقاً: أصابتهم، وكذلك باقَتهم، بَؤوقٌ عَلَى فَعُول. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ بمؤْمِن مَنْ لَا يأْمَنُ جارُه بوائقَه، و …

قصائد ذات صلة

  • حدث الشاعر عن نور القمر
  • يا صاحبي لقد غفا
  • أيا نجمة سطعت في الظلام
  • علقت عودي على صفصافة اليأس
  • يا رفيقي في الخيال
  • أنامل النسيان مري على
  • أقيموا على قبري من الصخر دمية
  • فلسطين من غربة موثقة