لولا سنى ربة الخدر بدا
الشاعر: المكزون السنجاري · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة
«لولا سنى ربة الخدر بدا» من شعر المكزون السنجاري، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَولا سَنىً رَبَّةِ الخَدرِ بَدا — لَم يَدرِ حادي المُدلَجَينَ الرَشَدا
وَلا اِهتَدى إِلى حِماها حائِرٌ — بِكَشفِها في سَترِها لَولا النَدا
دَعَت فَلَبّاها السَميعُ وَاِنثَنى — عَنها الأَصَمُّ مُستَجيباً لِلصَدى
وَأَوهَمَ الناسَ هُدىً في قَصدِها — حَتّى أَضَلَّ قَومَهُ وَما هَدى
تِلكَ الَّتي صَيَّرَني الوَجدُ بِها — وَقَفاً عَلى أَيدي الأَسى مُؤَبَّدا
لا أَملِكُ السُلوانَ عَنها لا وَلا — أَلقى عَلى طولِ جَفاها مُسعِدا
قَد غادَرَت نارَ فُؤادي مُصطَلىً — لِرَكبِها وَماءَ عَيني مَورِدا
عَلَت فَأَدناها كَمالُ لُطفِها — مِن صَبِّها حَتّى بَدَت كَما بَدا
تَحَيَّرَ العالَمُ في جَمالِها — وَأَصبَحَ العُشّاقُ فيها قِدَدا
فَواقِفٌ عِندَ مِثالِ ظِلِّها — وَتائِهٌ أَضحى لِسَلمى مُلحِدا
وَعارِفٌ يُبِتُ مِن ذواتِها — بِمَحوِهِ ما لِلعَيانِ أُشهِدا
واحِدَةَ الحُسنِ الَّتي أَمسَيتُ مِن — وَجدي بِها بَينَ البَرايا أَوحَدا
وَصِرتُ فيها أُمَّةً يَأتَمُّ بي — كُلُّ مُحِبٍّ راحَ فيها وَغَدا
صَبا إِلَيَّ الصابِئونَ إِذ رَأَوا — طِرفي لِنَجمِ الحُسنِ فيها رَصَدا
وَاِتَّخَذَ المَجوسُ قَلبي قِبلَةً — لِما رَأَوا لِلنارِ فيهِ مَوقِدا
وَلَم أَزَل مُتَسِّعاً مُسَبِّعاً — مُخَمِّساً مُثَلِّثاً مُوَحِّدا
وَبي اِقتَدى في الحُبِّ مِن ثَنِيَّ وَمَن — ثَلَّثَ أَو أَسلَمَ أَو تَهَوَّدا
وَشيعَةُ الحَقِّ اِرتَضوا بِسُنَّتي — وَاِتَّخذوني في الغَرامِ مَشهَدا
وَالحُنَفاءُ تابَعوني إِذ رَأَو — ني في اِتِّباعِ رِسلِها مُجتَهِدا
وَالمُلحِدونَ حَمَدوا طَريقَتي — حينَ رَأَوني لِهَواها مُلحِدا
وَالحُكَماءُ العارِفونَ صَبّوا — رَأَيي بِرَفعِ الوَصفِ عَنها وَالبَدا
وَظَنّي مُجَسِّداً في نَعتِها — بِصورَةٍ غِرٌّ غَدا مُجَسِّدا
وَما دَرى بِأَنَّني لِذاتِها — أَمسَيتُ عَن صِفاتِها مُجَرَّدا
وَفي سُجودي لِمِثالِ حُسنِها — قَد غادَرَت لي في الضَميرِ مَسجِدا
فَلا أَرى في الكَونِ شَخصاً واحِداً — يَهوى هَوى إِلّا وَبي فيهِ اِقتَدى
كَلّا وَلا أُمَّ حِمىً مُجَدَّداً — إِلّا أَراهُ في حِمايَ مَعهَدا
لِأَنَّ داري لَم تَزَل دائِرَةً — تَجمَعُ مَن ضَلَّ السَبيلَ وَاِهتَدى
وَكُلُّ شَيءٍ خارِجٌ عَنها إِذا اِع — تَبَرتَهُ وَجدَتَهُ مِنها بَدا
ما وَرَدَ الصادي زُلالَ مَورِدي — مِن عَينَيهِ إِلّا اِنتَفى عَنهُ الصَدى
وَلا اِقتَدى بي في هَواها حائِرٌ — إِلّا وَأَضحى هادِياً إِلى الهُدى
وَإِن أَكُن عَبدَ هَواها فيهِ — رُحتُ لِأَربابِ الغَرامِ سَيِّدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
- السلوان: السُّلْوَانُ : مصـ--: النسيانُ مع طيب النَّفْس.-: ماءٌ كانوا يزعمون أنْ العاشِقَ إذا شَربَهُ سلا عن حبّه.-: دواء يشربه الحزين فيُسليه ويفرحه/ سقيتني سُلََوَاناً، أي طَيَّبْتَ نفسي.
- السميع: السَّمِيعُ : أَحدُ أسماءِ اللَّهِ الحسنى وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَالسَّمِيعُ العَلِيمُ.-: السّامعُ مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى والأَصَمِّ وِالبصِيرِ والسَّمِيعِ.-: المُسْمِعُ؛ هو مُنَادٍ سمِيع.
- الندا: ندأ: نَدَأَ اللحمَ يَنْدَؤُه نَدْءاً: أَلقاهُ فِي النَّارِ، أَو دَفَنَه فِيهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: نَدَأْتُه إِذَا مَلَلْتَه فِي المَلَّةِ والجَمْر. قَالَ: والنَّديءُ الِاسْمُ، وَهُوَ مِثْلُ الطَّبِيخِ، ولَحْمٌ نَدِيءٌ. …
- بكشفها: كشف: الكشْفُ: رفعُك الشَّيْءَ عَمَّا يُواريه وَيُغَطِّيهِ، كَشَفَه يَكُشِفه كَشْفاً وكَشَّفَه فانْكَشَفَ وتَكَشَّفَ. ورَيْطٌ كَشِيفٌ: مَكْشُوف أَو مُنْكَشِف؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: أَجَشَّ رِبَحْلًا، لَهُ هَيْدَبٌ ... يُ …
- جفاها: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …