أعرفت رسم الدار بالحبس
الشاعر: الأعسر الضبي · البحر: المتدارك
«أعرفت رسم الدار بالحبس» من شعر الأعسر الضبي، من العصر الجاهلي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَعَرَفتَ رَسمَ الدارِ بالحُبسِ — فأجارِعِ العَلَمَينِ فالطُلسِ
فوقفتَ تَسألُ هامِداً كالكُحـ — ـلِ بَينَ جواثِمٍ حُلسِ
وَمثلما رفعَ القيانُ له — عَضُدَيهِ حَولَ البَيتِ بالفأسِ
فأنهَلَّ دَمعُكَ في الرِداءِ وَهَل — يَبكي الكَبيرُ الأَشمَطُ الرأسِ
أَفَلا تَناسَاهُم بِذعَلَبَةٍ — حَرفٍ مُسانِدةِ القَرا جَلسِ
أُجُدٌّ تَجِلُّ عَن الكَلالِ إِذا — اكتَنَّ الجَوازيءُ من لظى الشَمسِ
وَكأَنَّ رَحلي فَوقَ ذي جُدُدٍ — بشَواهُ وَالخَدَّينِ كالنقسِ
لَهقِ السراةِ خَلا المرادُ لَهُ — بِصَرايمِ الحسنينِ فالوَعسِ
حَتّى إِذا جَنَّ الظَلامُ له — راحَت عليهِ بوابلٍ رجسِ
فأوى إِلى أَرطاةِ مرتَكمِ — الأَنقادِ من ثأدٍ ومن فرسِ
فَأَكَبَّ مُجتَنِحاً يُحَفِّرُها — بظلوفهِ عَن ذي ثَرى يَبسِ
حَتّى أَضاءَ الصُبحُ وأنحَسَرَت — عنه غَمايَةُ مظلمِ دَمسِ
وَغَدا كأَنَّ بِقَلبِهِ وَهلاً — من نَبأةٍ راعَتهُ بالأَمسِ
فأَحسّ من كَثَبٍ أَخا قَنَصٍ — خَلَقَ الثيابِ مُحالِفَ البؤسِ
ذا وَفضَةٍ يَسعى بِضاريةٍ — مثلِ القِداح كوالحٍ غُبسِ
حَتّى إِذا لَحِقَت أَوائِلُها — أَو كدنَ عرقوبَيهِ بالنَهسِ
بَلَغَت حَفيظَتُه فكَرَّ كَما — كَرّض الحميُّ الأنفِ ذو البأسِ
فقصَرنَ مُزدَهَف وَذو رَمَقٍ — مُتحامِلاً بحُشاشَةِ النَفسِ
واِنصاعَ عَرضيّاً كأَنَّ بهِ — لَمماً من الخُيَلاءِ وَالفُجسِ
فلَرُبَّ فتيانٍ صَبَحتُهمُ — من عاتِقٍ صَهباء في الخِرسِ
عانيَّةٍ تُصبي الحليمَ إِذا — دارَت أَكُفّ القَومِ بالكأسِ
وَمُناجِدٍ بَطَلٍ دَبَبتُ لَهُ — تَحتَ الغُبارِ بطَعنَةٍ خَلسِ
جَيّاشَةٍ تَرمي إِذا سُبِرَت — بِسبارِها المَسمورِ كالقَلسِ
وَكَواعبٍ هيفٍ مُخَصَّرَةِ ال — أَبدانِ من بيضٍ ومن لُعسِ
حورٍ نَواعِمِ قَد لَهَوتُ بها — وَشَفَيتُ من لذاتِها نَفسي
وَجَسيمِ هَمٍّ قَد رحَلتُ له — حَتّى تؤوبَ بليَّةً عنسي
فَفَرجتُ هَمّي بالعَزيمَةِ إِنَّ — العَزمَ يَفرُجُ غُمَّةَ اللَبسِ
وَلَقيتُ من ثَكَلٍ وَمغبَطَةٍ — وَالدَهرُ من طَلقٍ ومن نَحسِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اكتن: اكْتَنَّ يَكْتَنُّ اكتِناناً :- الشيءُ : أستتر؛ اكتنَّ العجوزُ في داره خوفَ البرد.- الشيءَ: ستره.- تِ المرأةُ: غَّطت وجهها.
- الجوازيء: الجَوَازُ : مصـ.- العَقْدِ: قبولُه ونفاذه.- المكانِ: السيرُ فيه وقطعه؛ كان من الصعب جوازٌ الخندق حول الحصن.-: ما يُعطاه المسافرُ من الماءِ ليجوز به الطريق.- السَّفرِ: وثيقة تمنحها الدولة لأحد رعاياها لإثبات شخصيَّته عند …
- الرداء: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …
- القرا: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو …