بك إرتوى وتولى الجور والألم
الشاعر: الامير منجك باشا · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«بك إرتوى وتولى الجور والألم» من شعر الامير منجك باشا، من العصر العثماني، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِكَ إِرتَوى وَتَولى الجور وَالأَلَمُ — وَأَخصَب الدَهر وَاِنهَلَت بِهِ النِعَمُ
وَأَصبَحَ السَعد وَهُوَ اليَوم مُقتَبَلٌ — وَالشَمل مُجتَمع وَالصَدع مُلتَئم
وَاِستَبشَرَت بِكَ أَبناء الشآم وَقَد — آووا إِلى رُكن عزّ لَيسَ يَنَهدَم
فَما تَمدُّ إِلى غَير الدُعاءِ يَدٌ — وَلَيسَ يَفتَحُ إِلّا بِالثَناءِ فَم
أَنتَ الَّذي جَمَعَ اللَهُ القُلوب لَهُ — وَزادَهُ العلم حَتّى نطقُهُ الحكم
عَذب المَوارد فياض النَدى أَبَداً — سَمح الأَنامل لا منّ وَلا سَأَم
كِلتا يَدَيهِ العُلا حازَت فَباطنها — أَيدٍ وَظاهِرُها لِلناس مُستلم
تَغدو المَجادب مِن نَعماهُ مُخصبة — وَتَستَنيرُ لَنا مِن وَجهِهِ الظُلم
قاضي القُضاة وَناهيكُم بِهِ حُكماً — ما خابَ يَوماً بِهِ مِن راح يَعتَصم
عَين الولاة لَهُ في كُل جارِحَة — مِن الفَراسة طود راسخ علم
تَخشى المَوالي سَطاهُ خاضِعين لَهُ — كَأَنَّهُم في مَعالي عِزِهِ حشم
مَولايَ دَعوة عَبد عزّ ناصرهُ — إِلّا إِلَيكَ إِذا ما زَلّت القَدَم
يَشكو إِلَيكَ ذَوي ضغن وَإِن عَظموا — سيان عِندَهُم المَخدوم وَالخَدَم
قَوم إِذا جئت أَشكو ما دَهيت بِهِ — أَفهمت صُم الحَصى قَولي وَما فَهِموا
غَرَّتهُم ثَروة الدُنيا وَزينتها — وَإِنَّما جودَها الحِرمان وَالنَدَم
وَكَم تَحظى ذَوي الاحساب مُعتَدياً — وَضيعُ جَرثومة في أَنفِهِ شمم
عَساكَ تُنقِذني إِن جئت مُلتَجياً — مِن اللَيالي الَّتي في طَيِها نَقَم
أَبقى لَكَ اللَهُ نَجلاً طابَ محتده — مِن مَهدِهِ نَقَلتُهُ لِلعُلا هِمَم
مُهَذَّب الخَلق قَرَّت عِندَ رُؤيَتِهِ — عَينُ الكَمال وَراح الفَضل يَبتَسِمُ
مِن دَوحَة بِثِمار الفَضل يانِعَةٍ — وَرَوضة قَد تَولى سَقيِها الكَرَم
وَاِستجل دُر نِظام كادَ مِن طَرَب — إِلى مَعاليك قَبل النَظم يَنتَظم
بَل غادة مِن بَنات الفكر قَد ظغنت — بِها إِلى بابك الآمال تَحتَكم
إِن الهَدايا وَخَير القَول أَصدَقُهُ — تَفنى بَقيتَ وَتَبقى هَذِهِ الكَلم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالثناء: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.
- فباطنها: أطن: إطانٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ وأَنشد بَيْتَ ابْنِ مُقْبِلٍ: تأَمل خَلِيلِي، هَلْ تَرَى مِنْ ظعائن ... تحملن بالعلياء فَوْقَ إِطَانِ؟ وَيُرْوَى إِظَانُ بالظاء المعجمة.
- فياض: الفَيَّاضُ : مبالغة الفائض؛ نهرٌ فيَّاضٌ، أي كثيرُ الماء/ رجلٌ فَيَّاضٌ، أي كثيرُ العطاء.
- كلتا: مُؤَنَّثُ كِلاَ، لَهَا أَحْكَامُ كِلاَ. ن. كِلاَ.
- مجتمع: المُجْتَمَعُ : موضع الاجتماع؛ لحق بهم في مجتَمعِهم وأعلمهم بموقِفه.-: الجماعة من الناس تربطهم عادات وتقاليد وقوانين واحدة؛ تتّصف المجتمعاتُ البشرية بالتطوّر الدائم.
- مقتبل: المُقْتَبَلُ :- من الشيءِ: أوَّلُهُ وبدايته؛ مقتبل النّهار/ مُقْتَبَل الشباب/ مُقْتَبَلُ العُمُر أي رَيْعَانُ الشَّبَابِ؛ ماتَ فِي مُقْتَبَل العُمْرِ.