أمنت بحمد الله مما أحاذر
الشاعر: القاضي الفاضل · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أمنت بحمد الله مما أحاذر» من شعر القاضي الفاضل، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمِنتُ بِحَمدِ اللَهِ مِمّا أُحاذِرُ ... وَأَمسى لي التَوفيقُ مِمّا يُحاصِرُ
وَأَيُّ مَساءٍ ها هُنا قَد رَأَيتُهُ ... فَها أَنا فيهِ إِذ دَجا اللَيلُ باكِرُ
سَأَذكُرُ ما أَولَيتَ وَالذِكرُ شُكرُهُ ... وَضامِنَتي فيهِ اللَيالي الغَوابِرُ
وَحَسبُكَ أَنّي بَعدَ عُقلَةِ مِقوَلي ... وَبَعدَ بِلاهُ شاكِرٌ لَكَ ذاكِرُ
فَإِنَّ الَّذي تُبقي المحابِرُ لَيسَ مِن ... قَبيلِ الَّذي تَعدو عَلَيهِ المَقابِرُ
أَخَذتُ الَّذي أَولَيتَني وَشَكَرتُهُ ... وَما لَكَ مِثلي آخِذٌ مِنكَ شاكِرُ
وَقَد بَقِيَت عِندَ الأَمانِيِّ فَضلَةٌ ... وَأَنتَ عَلى ما يُعجِزُ الناسَ قادِرُ
فَلا تَرَكنن مِنّي إِلى صَبرِ مُقتَضٍ ... فَقَد كادَني مَن قالَ إِنّيَ صابِرُ
إِذا ما مَشى ماشٍ إِلَيكَ بِحاجَةٍ ... فَدَع قَولَهُم يَمشي وَقُل هُوَ طائِرُ
أَسَرَّكَ أَن قالوا مَشى في طَريقِهِ ... إِلَيكَ المُرَجّي وَاِحتَوَتهُ المَعاثِرُ
أَتَتكَ بِيَ الدُنيا لِتَغفِرَ ذَنبَها ... إِلَيَّ فَبَشِّرها بِأَنَّكَ غافِرُ
فَلا يَشغَلَنَّ المَجدُ بِالحَمدِ قَلبَهُ ... فَإِنَّ الَّذي يَبغيهِ عِندِيَ حاضِرُ
أَتى تاجِراً لِلحَمدِ سوقُكَ بابُهُ ... وَغُرُّ القَوافي في الكِرامِ مَتاجِرُ
وَأَخسَرُ خَلقِ اللَهِ في الصِدقِ صَفحَةً ... عَدُوٌّ يَرى أَنّي بِبابِكَ خاسِرُ
حَلَفتُ لَهُم يا بَحرُ أَنَّكَ راجِعي ... وَفي فِيَّ وَالكَفَّينِ مِنكَ الجَواهِرُ
لَقَد أَسِفَ الأَعداءُ أَنّي إِلَيكُمُ ... حَجَجتُ فَلا سُرّوا بِأَنِّيَ نافِرُ
أَحاديثُ أَذكى الحَقُّ جَذوَةَ نارِها ... وَكُلُّ حَديثٍ يَفتَريهِ فَفاتِرُ
إِذا نَحنُ فَضَّلنا عَلى كُبَرائِهِم ... فَهَل فيهِمُ مُستَكبِرٌ أَو مُكابِرُ
وَشَرَّفَني دونَ السَريرِ بِوَقفَةٍ ... بِها اِستُخلِصَت في الوُدِّ مِنّي السَرائرُ
وَأَدخُلُ مَأَموراً وَأَخرُجُ آمِراً ... كَذَلِكَ مَأَمورُ السَلاطينِ آمِرُ
تَلَفَّتُّ فيها لَم أَجِد لَكَ كاثِراً ... وَمَن ذا الَّذي فَوقَ السَماءِ يُكاثِرُ
وَصِرتُ بِكَهفٍ تُحجَبُ الشَمسُ دونَهُ ... فَللشَمسِ تَحتي مَنكِبٌ مُتَزاوِرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التوفيق: وفق: الوِفاقُ: المُوافقة. والتَّوافق: الِاتِّفَاقُ وَالتَّظَاهُرُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَفْقُ الشَّيْءِ مَا لاءَمه، وَقَدْ وَافقهُ مُوافقةً ووِفاقاً واتَّفَق مَعَهُ وتَوَافقا. غَيْرُهُ: وَتَقُولُ هَذَا وَفْقُ هَذَا وَوِفاقه و … (لسان العرب)
- المحابر: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح … (لسان العرب)
- المقابر: قبر: القَبْرُ: مَدْفَنُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ قُبُور، والمَقْبَرُ الْمَصْدَرُ. والمَقْبرَة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: مَوْضِعُ القُبُور. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المَقْبُرة لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ اسْمٌ. اللَّيْث … (لسان العرب)
- باكر: أكر: الأُكْرَة، بِالضَّمِّ: الحُفْرَةُ فِي الأَرض يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ فيُغْرَفُ صَافِيًا. وأَكَرَ يَأْكُرُ أَكْراً، وتَأَكَّرَ أُكَراً: حَفَرَ أُكْرَةً[[. قوله [حفر أكرة] كذا بالأصل والمناسب حفر حفراً]]؛ قَالَ الْ … (لسان العرب)
- بحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ … (لسان العرب)
- بلاه: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ … (لسان العرب)
- دجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه … (لسان العرب)