فتح مبين جل أن يتخيلا
الشاعر: أبو العباس الجراوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«فتح مبين جل أن يتخيلا» من شعر أبو العباس الجراوي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فتحٌ مبينٌ جلَّ أن يتخيلا — جاء الزمانُ به أغر محجلا
بهرت عجائبه الخواطِرَ فاستوى — من كان فيها مجملاً ومفصلا
لا يبلغُ البلغاءُ غايةَ وصفِهِ — إلا إذا بلغوا السماكَ الأعزلا
دهتِ النصارى بالجزيرة وطأةٌ — راعَ الجزيرةَ ذكرها والموصلا
بكرت مصارعها العداةُ سريعةً — كالطيرِ ظامئة تبادرُ منهلا
وشقوا بيومٍ أوحدٍ في جنسهِ — فاتت مناقبه الزمانَ الأوَّلا
ناهيك منهُ إنارةً وإن اغتدى — في أعينِ الكُفَّارِ ليلاً أليلا
ما كذبت حملاتهم لكن رسا — قدامها أهلُ البصائِرِ أجبلا
واستحقروا وطآتهم لما دهُوا — بأشدِّ من وطءِ الزمانِ وأثقلا
عدد المصرعش منهم عدد الحصى — هيهات أن يحصى وأن يتحصَّلا
كم أجدلٍ منهُم أدلَّ ببأسِهِ — ما همَّ أن ينقضَّ حتى جدِّلا
جاؤوا أسوداً لا تنهنه فانثنوا — يحكون في الحرب النعامَ المجفلا
والصبح لم يطلل على جنحِ الدجا — من أفقه متجلياً إلا انجلى
نهد الإمامُ إليهمُ في ساعةٍ — عز المحق بها فبز المبطلا
في جحفلٍ لجبٍ كان جموعهُ — هضبات رضوى أو شواهقُ يذبلا
في السابقين الأولين كأنهم — أسدٌ تربب في الغيضِ الأشبلا
سلبت أكفهم السيوف غمودها — وكسا مجالهم السماءَ القسطلا
من كل ذمرٍ يمتطي من طرفِهِ — بحراً ويحملُ في الحمائلِ جدولا
فكأن صارمَهُ وهامات العدا — كفٌّ تدحرجُ في الصعيد الحنظلا
جمح ابن ريمندٍ فكفَّ جماحَهُ — عزمٌ لو اعتمد الرواسي زلزلا
خانت موارده المصادرُ حيرةً — وعمىً وكان القلبي الحولا
طاحت به هفواته والماء لا — بد لهُ من أن يفيضَ إذا غلا
ردت معالمهُ الخطوبُ مجاهلاً — وصفاءهُ كدراً وجدتهُ بلى
وتفرقت أيدي سبا أشياعه — لا يعرفونَ من البسيطةِ موئلا
لاذوا بشم جبالهم من زاخرٍ — متلاطمِ الأمواجِ قد ملأ الملا
أجلاهم رعبٌ أطارَ قلوبهم — وأراهم معنى التخلصِ مشكلا
خاموا وراءَ النهرِ حتى إنهم — طنوهُ مسلولاً عليهم منصلا
ألقت بمن فيها المعاقِلُ طاعَةً — وإنابةً عجباً لها أن تعقلا
يا مورِدَ الآمالِ بحرُ نوالِهِ — عذبُ الموارِدِ سلسبيلا سلسلا
ومجردَ الأفهامِ من صدأ العمى — ومفتحاً ما كان منها مُقفلا
لما رجوتَ اللَه بلغَكَ المُنَى — وأنابكَ الفتحَ الهنيَّ الأعجلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البلغاء: لغا: اللَّغْو واللَّغا: السَّقَط وَمَا لَا يُعتدّ بِهِ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يُحصَل مِنْهُ عَلَى فَائِدَةٍ ولا نَفْعٍ. التَّهْذِيبُ: اللَّغْو واللَّغا واللَّغْوَى مَا كَانَ مِنَ الْكَلَامِ غَيْرَ مَعْقُودٍ عَلَيْ …
- الكفار: الكَفَّارُ : الشديد الكفر، أي الجَحودُ بالنعمة، أو غير المؤمن إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ.
- بكرت: كرت: سَنَة كَرِيتٌ، وحَوْلُ كَريتٌ أَي تامُّ العددِ، وَكَذَلِكَ اليومُ والشهرُ. وتَكْريتُ: أَرضٌ؛ قَالَ: لَسْنا كَمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دارَها ... تكريتَ، تَرْقُبُ حَبَّها أَن يُحْصَدا قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: تَقْدِيرُ لَسْن …
- بهرت: هرت: هَرَتَ عِرْضَه، وهَرَطَه، وهَرَدَه؛ ابْنُ سِيدَهْ: هَرَتَ عِرضَه وثَوْبه يَهْرُته ويَهْرِتُه هَرْتاً، فَهُوَ هريتٌ. مَزَّقه وطَعَنَ فِيهِ، لغاتٌ كُلُّهَا؛ الأَزهري: هَرَتَ ثوبَه هَرْتاً إِذا شَقَّه. وَيُقَالُ لِلْخَ …
- تبادر: تَبَادَرَ يَتَبَادَرُ تَبادُراً :- القومُ: تسارعوا؛ ثم تبادروا عندما اقتربوا من الينبوع.- القومُ الشيءَ: تسارعوا إليه؛ ما إنْ ينادي المؤذِّن إلى صلاة العشاء حتى تراهم يتبادرون المسجدَ.
- جنسه: جنس: الجِنْسُ: الضَّربُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الطَّيْرِ وَمِنْ حُدُودِ النَحْوِ والعَرُوضِ والأَشياء جملةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا عَلَى مَوْضُوعِ عِبَارَاتِ أَهل اللُّغَةِ وَلَهُ تَحْدِيدٌ …