أحاطت بغايات العلا والمفاخر
الشاعر: أبو العباس الجراوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أحاطت بغايات العلا والمفاخر» من شعر أبو العباس الجراوي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحاطَت بغاياتِ العُلا والمفاخِرِ — على قدمِ الدنيا هِلالُ بنُ عامِرِ
وزانُوا سماءَ المجدِ بَدءاً وعودَةً — بِزُهرِ خِصالٍ كالنجومِ الزواهرِ
هُمُ المضريونَ الذينَ سُيُوفُهم — صَواعِقُ بأسٍ تنتحي كُلَّ كافِرِ
أوائِلُهُم في الجُودِ والبَأسِ غايَةً — وكَم تركُوا مِن غايةٍ للأواخِرِ
وكم فيهُمُ من مثلِ كعبٍ وهاشمٍ — وكم لَهُمُ من مثلِ عَمروٍ وعامِرِ
وكم قد أقامُوا من عُروشٍ موائلٍ — وكم قد أقالُوا من جُدُودٍ عَواثِرِ
وكم لَهُمُ من حكمَةٍ تبهرُ النُّهى — ومن مثلٍ في الشرقِ والغربِ سائِرِ
ومن خطبةٍ تستنزلُ العصمَ من علٍ — وتقضِي بتكبيلِ النفوسِ النوافر
هُم أطلعُوا في ليلٍ كُلِّ عجاجَةٍ — كواكبَ أطراف الرماحِ الخواطِرِ
هُمُ مزقوا بالبيضِ كُلَّ ممزقٍ — ممالِكَ شادتها مُلُوكُ الأكاسر
أجيبت بهم في آلِ ساسانَ دعوَةٌ — بخيرِ عبادِ اللَهِ بادٍ وحاضِرِ
مآثِرُ أسلافٍ تلاها بنوهُمُ — بأمثالها ألآكرم بها من مآثرِ
وآخرُ مجدٍ شفَّعُوه بأولٍ — وأولُ مجدٍ شفعوهُ بآخرِ
لهم كل جلدٍ في الجلادِ مشمر — سريعٍ إلى صوتِ الصريخِ مُبادِر
هِزبرٌ عليهِ لبدَةٌ من مفاضَةٍ — ونابٌ وظُفرٌ من سنانٍ وباتِرِ
إذا صالَ يومَ الروعِ أوردَ قرنَهُ — موارِدَ موتٍ مالَها من مصادِرِ
تُعاينُ منهُ مثلَ بازٍ مُصَرصِرٍ — على مثلِ فتخاءِ الجناحين كاسِرٍ
إذا شبَّتِ الهيجاءُ أولَ واردٍ — وإن خفَّتِ الأبطالُ آخِرَ صادِر
يُبادِرُ منهُ القرنُ أغلَبَ غالِبٍ — حديدَ شبا الأنيابِ دامي الأظافرِ
يَثورُ إليهِ حاسِرَاً غيرَ دارِعٍ — ويقضي عليه دارِعاً غيرَ حاسِرِ
بَني عامرٍ أنتُم صَميمٌ فَصَمِّمُوا — إلى الموتِ تصميمَ الليوثِ الخوادِرِ
ولا تتوانوا في حُظُوظِ نُفُوسِكثم — فإنكُم أهلُ النهى والبصائر
ومن شكرِ آلاء الخليفةِ صولةٌ — على الكفرِ تبقى غامِراً كلَّ عامِرِ
تميلُ الجبالُ الشمُّ منها مخافَةً — وتسكنُ أمواجُ البحارِ الزواخرِ
ولا بُدَّ من يَومٍ على الكُفرِ أيومٍ — تَعُمُّ بهِ الدنيا وفودُ البشائِرِ
دعاكُم لما يُحييكُمُ وارِثُ الهُدى — وجامِعُ أشتاتِ العُلا والمفاخرِ
وأحزَمُ من ساسَ الديانَةَ والدُّنا — وأكرَمُ مأمولٍ وأحلمُ قادِرِ
إلى امرِهِ في كُلِّ أمرٍ ونهيهِ — يَرُوحُ ويغدُو كُلُّ ناهٍ وآخِرِ
إذا نامَتِ الأملاكُ عمَّا يهمُّها — رعى الدينَ والدنيا لهُ طَرف ساهِرِ
فلا بَرَحَ الإسلامُ منهُ مؤيَّداً — بمنصُورِ راياتٍ على الكُفرِ ناصِرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العصم: عصم: العِصْمة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: المَنْعُ. وعِصْمةُ اللَّهِ عَبْدَه: أَنْ يَعْصِمَه مِمَّا يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً: منَعَه ووَقَاه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ …
- بتكبيل: [ك ب ل]. (مصدر كَبَّلَ). "تَكْبيلُ الرِّجْلَيْنِ" : تَقْيِيدُهُما.
- بدءا: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه …
- بزهر: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ …
- تبهر: تَبَهَّرَ يتَبَهَّرُ تَبَهُّراً : أضاء؛ تبهرت السحب فتوقعْنا هطول المطر.- الإناءُ: امتلأ.