ضمي قناعك يا سعاد أو ارفعي

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«ضمي قناعك يا سعاد أو ارفعي» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ضُمّي قِناعَكِ يا سُعادُ أَو اِرفَعي ... هَذي المَحاسِنُ ما خُلِقنَ لِبُرقُعِ

اَلضاحِياتُ الضاحِكاتُ وَدونَها ... سِترُ الجَلالِ وَبُعدُ شَأوِ المَطلَعِ

يا دُميَةً لا يُستَزادُ جَمالُها ... زيديهِ حُسنَ المُحسِنِ المُتَبَرِّعِ

ماذا عَلى سُلطانِهِ مِن وَقفَةٍ ... لِلضارِعينَ وَعَطفَةٍ لِلخُشَّعِ

بَل ما يَضُرُّكِ لَو سَمَحتِ بِجَلوَةٍ ... إِنَّ العَروسَ كَثيرَةُ المُتَطَلِّعِ

لَيسَ الحِجابُ لِمَن يَعِزُّ مَنالُهُ ... إِنَّ الحِجابَ لَهَيِّنٌ لَم يُمنَعِ

أَنتِ الَّتي اِتَّخَذَ الجَمالَ لِعِزِّهِ ... مِن مَظهَرٍ وَلِسِرِّهِ مِن مَوضِعِ

وَهوَ الصَناعُ يَصوغُ كُلَّ دَقيقَةٍ ... وَأَدَقَّ مِنكَ بَنانُهُ لَم تَصنَعِ

لَمَسَتكِ راحَتُهُ وَمَسَّكِ روحُهُ ... فَأَتى البَديعُ عَلى مِثالِ المُبدِعِ

اللَهَ في الأَحبارِ مِن مُتَهالِكٍ ... نِضوٍ وَمَهتوكِ المُسوحِ مُصَرَّعِ

مِن كُلِّ غاوٍ في طَوِيَّةِ راشِدٍ ... عاصي الظَواهِرِ في سَريرَةِ طَيِّعِ

يَتَوَهَّجونَ وَيَطفَأونَ كَأَنَّهُم ... سُرُجٌ بِمُعتَرَكِ الرِياحِ الأَربَعِ

عَلِموا فَضاقَ بِهِم وَشَقَّ طَريقُهُم ... وَالجاهِلونَ عَلى الطَريقِ المَهيَعِ

ذَهَبَ اِبنُ سينا لَم يَفُز بِكِ ساعَةً ... وَتَوَلَّتِ الحُكَماءُ لَم تَتَمَتَّعِ

هَذا مَقامٌ كُلُّ عِزٍّ دونَهُ ... شَمسُ النَهارِ بِمِثلِهِ لَم تَطمَعِ

فَمُحَمَّدٌ لَكِ وَالمَسيحُ تَرَجَّلا ... وَتَرَجَّلَت شَمسُ النَهارِ لِيوشَعِ

ما بالُ أَحمَدَ عَيَّ عَنكِ بَيانُهُ ... بَل ما لِعيسى لَم يَقُل أَو يَدَّعِ

وَلِسانُ موسى اِنحَلَّ إِلّا عُقدَةً ... مِن جانِبَيكَ عِلاجُها لَم يَنجَعِ

لَمّا حَلَلتِ بِآدَمٍ حَلَّ الحِبا ... وَمَشى عَلى المَلَأ السُجودِ الرُكَّعِ

وَأَرى النُبُوَّةَ في ذَراكِ تَكَرَّمَت ... في يوسُفٍ وَتَكَلَّمَت في المُرضَعِ

وَسَقَت قُريشَ عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ ... بِالبابِلِيِّ مِنَ البَيانِ المُمتِعِ

وَمَشَت بِموسى في الظَلامِ مُشَرَّداً ... وَحَدَتهُ في قُلَلِ الجِبالِ اللُمَّعِ

حَتّى إِذا طُوِيَت وَرِثتِ خِلالَها ... رُفِعَ الرَحيقُ وَسِرُّهُ لَم يُرفَعِ

قَسَمَت مَنازِلَكِ الحُظوظُ فَمَنزِلاً ... أُترَعنَ مِنكِ وَمَنزِلاً لَم تُترَعِ

وَخَلِيَّةً بِالنَحلِ مِنكِ عَميرَةً ... وَخَلِيَّةً مَعمورَةٍ بِالتُبَّعِ

وَحَظيرَةً قَد أودِعَت غُرَرَ الدُمى ... وَحَظيرَةً مَحرومَةً لَم تودَعِ

نَظَرَ الرَئيسُ إِلى كَمالِكِ نَظرَةً ... لَم تَخلُ مِن بَصَرِ اللَبيبِ الأَروَعِ

فَرآهُ مَنزِلَةً تَعَرَّضَ دونَها ... قِصَرُ الحَياةِ وَحالَ وَشكُ المَصرَعِ

لَولا كَمالُكِ في الرَئيسِ وَمِثلِهِ ... لَم تَحسُنِ الدُنيا وَلَم تَتَرَعرَعِ

اللَهُ ثَبَّتَ أَرضَهُ بِدَعائِمٍ ... هُم حائِطُ الدُنيا وَرُكنُ المَجمَعِ

لَو أَنَّ كُلَّ أَخي يَراعٍ بالِغٌ ... شَأوَ الرَئيسِ وَكُلَّ صاحِبِ مِبضَعِ

ذَهَبَ الكَمالُ سُدىً وَضاعَ مَحَلُّهُ ... في العالَمِ المُتَفاوِتِ المُتَنَوِّعِ

يا نَفسُ مِثلُ الشَمسِ أَنتِ أَشِعَّةٌ ... في عامِرٍ وَأَشِعَّةٌ في بَلقَعِ

فَإِذا طَوى اللَهُ النَهارَ تَراجَعَت ... شَتّى الأَشِعَّةِ فَاِلتَقَت في المَرجِعِ

لَما نُعيتِ إِلى المَنازِلِ غودِرَت ... دَكّاً وَمِثلُكِ في المَنازِلِ ما نُعي

ضَجَّت عَلَيكِ مَعالِماً وَمَعاهِداً ... وَبَكَت فُراقُكِ بِالدُموعِ الهُمَّعِ

آذَنتِها بِنَوىً فَقالَت لَيتَ لَم ... تَصِلِ الحِبالَ وَلَيتَها لَم تَقطَعِ

وَرِداءُ جُثمانٍ لَبِستِ مُرَقَّمٍ ... بِيَدِ الشَبابِ عَلى المَشيبِ مُرَقَّعِ

كَم بِنتِ فيهِ وَكَم خَفيتِ كَأَنَّهُ ... ثَوبُ المُمَثِّلِ أَو لِباسُ المَرفَعِ

أَسَئِمتِ مِن ديباجِهِ فَنَزَعتِهِ ... وَالخَزُّ أَكفانٌ إِذا لَم يُنزَعِ

فَزِعَت وَما خَفِيَت عَلَيها غايَةٌ ... لَكِنَّ مَن يَرِدِ القِيامَةَ يَفزَعِ

ضَرَعَت بِأَدمُعِها إِلَيكِ وَما دَرَت ... أَنَّ السَفينَةَ أَقلَعَت في الأَدمُعِ

أَنتِ الوَفِيَّةُ لا الذِمامُ لَدَيكِ مَذ ... مومٌ وَلا عَهدُ الهَوى بِمُضَيَّعِ

أَزمَعتِ فَاِنهَلَّت دُموعُكِ رِقَّةً ... وَلَوِ اِستَطَعتِ إِقامَةً لَم تُزمِعي

بانَ الأَحِبَّةُ يَومَ بَينِكِ كُلُّهُم ... وَذَهَبتِ بِالماضي وَبِالمُتَوَقَّعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • اتخذ: تخذ: تَخِذ الشيءَ تَخَذاً وتَخْذاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، واتَّخَذَه: عَمِلَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ؛ أَراد اتَّخَذُوهُ إِلهاً فَحُذِفَ الثَّانِي لأَن الِاتِّخَاذَ دَلِيلٌ عَلَي … (لسان العرب)
  • ارفعي: رفع: فِي أَسْماء اللَّهِ تَعَالَى الرافِعُ: هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ المؤْمن بالإِسعاد وأَولياءَه بالتقْرِيب. والرَّفْعُ: ضِدُّ الوَضْع، رَفَعْته فارْتَفَع فَهُوَ نَقيض الخَفْض فِي كُلِّ شَيْءٍ، رَفَعه يَرْفَعُه رَفْعاً ورَ … (لسان العرب)
  • الصناع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)
  • الضاحكات: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ … (لسان العرب)
  • الضاحيات: (ضَحَى) الضَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى بُرُوزِ الشَّيْءِ. فَالضَّحَاءُ: امْتِدَادُ النَّهَارِ، وَذَلِكَ هُوَ الْوَقْتُ الْبَارِزُ الْمُنْكَشِفُ. ثُمَّ يُقَالُ لِلطَّعَام … (مقاييس اللغة)
  • العروس: عرس: العَرَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الدَّهَشُ. وعَرِسَ الرَّجُلُ وعَرِشَ، بِالْكَسْرِ وَالسِّينِ وَالشِّينِ، عَرَساً، فَهُوَ عَرِسٌ: بَطِرَ، وَقِيلَ: أَعْيَا ودَهِشَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: حَتَّى إِذا أَدْرَكَ الرَّامِي، وَ … (لسان العرب)
  • المتبرع: تبرع: تَبْرَعٌ وتَرْعَبٌ: مَوْضِعَانِ بَيَّنَ صَرْفُهُمْ إِياهما أَن التاء أَصل. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سلو قلبي غداة سلا وثابا
  • قصيدة
  • سلام من صبا بردى أرق
  • أحب أشوفك كل يوم
  • ريم على القاع بين البان و العلم
  • قم للمعلم وفه التبجيلا
  • سلام من صبا بردى أرق
  • مضناك جفاه مرقده