الله قد خلق الإنسان مرتسما

الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«الله قد خلق الإنسان مرتسما» من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اللَه قد خلق الإنسان مرتسِماً — بشبهه وهو عين العاقل الفَهِمِ

وزان عنصرَه بالعقل فهو به — ملكٌ رَقِي في علومٍ أرفعَ الشيم

فالعقل شمسٌ ونور العلم منبثقٌ — منها ومنها ثمار الفضل فافتهم

أو إنه القوسُ فيه العلم منحصرٌ — كالسهم يُصمي معانيه ولم يُصَم

أو إنه صارمٌ في حرب هرطقةٍ — بحكمه الفصل بين اللاء والنَعَم

فالعلم كالحق موجودين من أزلٍ — والجهل كالإثم موصوفين بالعدم

من يَعدَم العلمَ يُظلِمْ عقلُهُ أبداً — حتى تراه شبيهَ الحال في النَعَم

كم من نفوسٍ غدت للَه مخلصةً — بالعلم في صفحة القرطاس والقلم

إن كان من ثَمْرةٍ رُمنا تألُّهنا — فالعلم أدنى إلى المطلوب من قِدَم

توقَّ يا من غدا بالعلم متصفاً — من شهوةٍ شوَّهت سلمانَ في الأمم

فيها فلاسفة اليونان قد جهلوا — فلم يُنِرهُم منيرُ العلم في الظلم

كُفَّت بصائرُهم منها فما انتزحوا — عنها فتشكو بَصيرتْهُم من السَقَم

باتوا وفي كل عضوٍ منهمُ خَللٌ — وكلِّ جارحةٍ ضربٌ من الألم

أضحيتُ أدعو بآرسطو وشيعتِه — وسينكا الفاضل المشهور بالحكم

فلم يجيبوا ونار العدل تلجمُهُم — إذ كان كلٌّ من الرشد الشديد عمي

فالنار تُسرِجُ فيهم زيتَ علمهمِ — للخزي لا لتُحلِّي كذْبَ خيرهمِ

هذي جهم ملأى من فلاسفةٍ — وخائفوا اللَه لم يَلووا على ضَرَم

فاحذر وكن عاملاً يا عالماً أبداً — توجَد عظيماً بملك اللَه ذي النعم

واسنِد إلى مريمٍ ما حزتَ من حكمٍ — فالفضل في غيرها في الناس لم يَقُم

لها السلامة في دار السلام على — رب السلام وفيها ملتقى السَلَم

لها عجائب لا تحصى مواقعُها — جليلة القدر والمقدار في الأمم

لها منازل في قلبي منازلها — مشيَّداتٌ على إسٍّ من الكرم

ترى القداسةَ في أعتاب قدرتها — ذكيةَ العَرف والأخلاق والشيم

إن تستجر بحمى أذيال سلطتِها — في موقف الدين تنجُ من أذى النِقم

كأنها الحصن تشتدُّ النفوس به — ما حصنُ بابلَ دع ما عاد للعدم

هي الصراط وباب اللَه مدخلُه — متى يجد بابَها الشيطان ينهزم

هي الشفيعة في الدارين فامض لها — إن لم تجدها فقل يا زلةَ القدم

قرت بها عين مدّاحٍ وخادمِها — إن لم تكوني له البنيانَ ينهدم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشيم: شيم: الشِّيمةُ: الخُلُقُ. والشِّيمةُ: الطَّبِيعَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الْهَمْزَ فِيهَا لُغَيَّة، وَهِيَ نَادِرَةٌ. وتَشَيَّم أَبَاهُ: أَشْبَهَهُ فِي شيمتِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَالشَّامَةُ: عَلَامَةٌ مُخَالِفَةٌ لِ …
  • العاقل: العَاقِلُ : فا.-: المدرك الفاهم الحكيم، سليم العقل؛ سَلِّمت القيادَةُ إلى عاقل القوم وحكيمهم / غير العاقل، في النحو، كلُّ ما ليس إنساناً؛ لا يُجْمَعُ غيرُ العاقل جمعاً سالماً مذكراً.-: دافع الدية.
  • الفصل: فصل: اللَّيْثُ: الفَصْل بَوْنُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. والفَصْل مِنَ الْجَسَدِ: مَوْضِعُ المَفْصِل، وَبَيْنَ كُلِّ فَصْلَيْن وَصْل؛ وأَنشد: وَصْلًا وفَصْلًا وتَجْميعاً ومُفْتَرقاً، ... فَتْقاً ورَتْقاً وتأْلِيفاً لإِنس …
  • الفهم: فهم: الفَهْمُ: مَعْرِفَتُكَ الشَّيْءَ بِالْقَلْبِ. فَهِمَه فَهْماً وفَهَماً وفَهامة: عَلِمَه؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وفَهِمْت الشَّيْءَ: عَقَلتُه وعرَفْته. وفَهَّمْت فُلَانًا وأَفْهَمْته، وتَفَهَّم الْكَلَامَ: فَهِمه …
  • القوس: قوس: القَوْس: مَعْرُوفَةٌ، عَجَمِيَّةٌ وَعَرَبِيَّةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: القَوْس يذكَّر ويؤنَّث، فَمَنْ أَنَّث قَالَ فِي تَصْغِيرِهَا قُوَيْسَة، وَمَنْ ذكَّر قال قُوَيْس. وقي الْمَثَلِ: هُوَ مِنْ خَيْرِ قُوَيْس سَهْماً. ابْ …
  • بالعدم: عدم: العَدَمُ والعُدْمُ والعُدُمُ: فِقدان الشيءِ وَذَهَابُهُ، وغلبَ عَلَى فَقْد الْمَالِ وقِلَّته، عَدِمَه يَعْدَمُه عُدْماً وعَدَماً، فَهُوَ عَدِمٌ، وأَعدَم إِذَا افتقرَ، وأَعدَمَه غيرُه. والعَدَمُ: الفقرُ، وَكَذَلِكَ ا …
  • بالعقل: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ …

قصائد ذات صلة

  • أروم عفواً مقوماً أودي
  • أتيتك ربي مفعما بالأسى وصما
  • يا ذائبا من وجده
  • تبا لمجد باطل
  • إن الذي تخشاه أول وهلة
  • الحزن يظلم أنفسا فيضلها
  • لو تفرز الخير من شر ومن شعث
  • محبة المال أشقى ما بليت به