نفس غدت قد عصاك أسهلها

الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عامة

«نفس غدت قد عصاك أسهلها» من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نفسٌ غدت قد عصاك أَسهلُها — آخرها ظالمٌ وأوَّلُها

رأيتها لا تزال قاتلةً — مقتولةً والنفاقُ يقتلُها

أبيت منها أمام ناب الردى — وظُفرِه والهلاك يَشمُلُها

أنام واللادغاتِ في مرقدي — ومفرشي والوساد قَنْقَلُها

كم محنةٍ قد غدوت في طيها — من غيها والإله يَرذُلُها

إقبالها يُقصيه رامحُها — إدربارُها يدنيه أعزلُها

قد حِرتُ فيما بين تهذيبها — لأنها والصلاح يجهلُها

تضيق عند الخلاص ذرعاً كما — يفيض عند الشرور منهلُها

نازعتها الخير وهي يَجذبني — إلى حضيض البوارِ كاهلُها

إن قلت لا جوابتك عاصيةً — أحببت ما قد يعاف فاعلُها

أذمُّ موردَها وأنهله — ها قد أحارَ العقولَ جدولُها

فماؤها ألفراتُ أُبصرُهُ — أُجاجَها والزلالُ أَشكلُها

يَغيضُ ماءُ الصلاح منها كما — يُفيضُ ماءَ الطلاح مِقولُها

أَعُلُّها والسمومُ في مائها — وا عجباً والسمومُ مَنهلُها

أشكو بَلا النفسِ ثم أشكرُه — أهجو حكيماً أتاك يسألُها

فاعجب لشاكٍ أتاك يشكرها — وعالمٍ قد أضلَّ جاهلُها

قد غادرتني أَحيرُ في فِكَرٍ — أتعبني في الأمور أسهلُها

أَحُلُ مشكلَها فيُعضِلُني — خلافُه والخلاف أَعضَلُها

إن جئتَها والصواب ظاهره — بطيِّها قد لقيك أَشكلُها

إن جمحت والعنانُ كان معي — باِنجيل ربي أتيت أَشكُلُها

تبّاً لها مذ صار أحسنُها — أقبحَها والخسيسَ أفضلُها

إن القضايا تعاكست خطأً — نقيضها للعيان يَبذلُها

إن الذي قد هويتُ تَكرهه — إن الذي قد شَنئتُ يَقبلُها

أرضى بها ما لا أرى فعلَه — يوصلها ما كان يَفصلُها

قد شانها من تراه يمدحها — وزانها من تراه يَعذِلُها

لا يتعبن من أتاك ينصرها — بمدحه فالنقيض يَخذلُها

إن قال إن الكمال رونقُها — أجبته والنفاق يُبطلُها

أو قال إن الممات مركبها — أجبته والهلاك حاملُها

أو قال إن الوفاء حاكمها — أجبته لا يزال يُهملُها

أو قال إن العماء في يدها — أجبته والضلال أُنمُلُها

أو قال إن النيعم أرفعها — أجبته والجحيم أسفلُها

أو قال إن الرفاه مركَضها — أجبته والهوان أَرجُلُها

أو قال إن الرجاء عُمدتها — أجبته لا يزال يُمهلُها

أو قال إن الوداد شيمتها — أجبته للشرور ينقلُها

أو قال إن النزاع فاتنها — أجبته لا يزال يُذهلُها

فالنفس شيطانٌ لها ذاتها — تغتالها والعناد يَقتلُها

ثق بالذي قد ذكرت ذا لكم — والقول موجبه يعللها

ما راضَ تي النفس غير ذي رَهَبٍ — يبيت قبل الصباح يَعذلُها

يَشهَرُ ذا الهُجود يَضربها — فيهدمُ الأعدا ويَخذلُها

يمدُّ من فوق بحرِ فكرته — أشراكَه اللاتي سيُوغلُها

عساه أن يصطاد أفكارَه ال — حسنى وأقبحهنَّ يَرذلُها

يقول بالاتضاع إذ وردت — رسائلُ الآمال يُرسلُها

ليس لها للشفاء ذا حَكَمٌ — إن سادها دانت كواهلُها

فاَصلِح إذاً يا إلهُ مُفسدَها — من آخرٍ يرضاه أولُها

وافتح لها باب الكمال الجلي — عليك يا ذا الجلال أَتكِلُها

واغفر لها ما أساء مفتَعَلاً — يزيده بعداً فَيَعقلُها

أنت الذي قد أتيتَ تنقذها — من الحِمام الردى وتَنقلُها

إلى نعيمٍ يزين موردُه — جمالَها والجمال مُجمِلُها

حتى إذا ما أتتك خاضعةً — مَدينةً والحسابُ يسألُها

تقول رب ارحمَنْ وإبتهجَن — بتوبتي فالرجاء يَقبلُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخلاص: الخَلاَصُ : مصـ. -: ما انتفى عنه الغِشُّ من الذهب والفضّة وغير ذلك وهو الصافي؛ أخذ القطعة من الذهب الخلاص. -: النجاةُ والإنقاذ؛ خلاصه في استقامته / الخلاص من الأخطار / يوم الخلاص. -: الفَوْز بآخرة صالحة؛ الخلاص الأبدي. - …
  • تهذيبها: [هـ ذ ب]. (مصدر هَذَّبَ). 1."تَهْذِيبُ النَّاشِئَةِ" : تَرْبِيَتُهُا، إصْلاَحُهَا. 2."تَهْذِيبُ العِبَارَةِ" : تَنْسِيقُهَا وَجَعْلُهَا سَلِيمَةً مِنَ العَيْبِ وَالخَطَإِ.
  • حرت: حرت: الحَرْتُ: الدَّلْكُ الشَّدِيدُ. حَرَتَ الشيءَ يَحْرُته حَرْتاً: دَلَكه دَلْكاً شَدِيدًا. وحَرَتَ الشيءَ يَحْرُته حَرْتاً: قَطَعه قَطْعاً مُسْتَديراً، كالفَلْكة وَنَحْوِهَا. قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف مَا قَالَ اللَّي …
  • رامحها: الرَّامِحُ : ذو الرَّمح [ لا فعل له] ثورٌ رامح.، أي له قرنان / السِّمَاك الرَّامِحُ، هو نجمٌ نيِّرٌ وهو في لمعانه بعد الشِّعرى اليَمَانيّة وقبل النَّسْر الواقع.
  • عصاك: عصا: العَصا: العُودُ، أُنْثَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها. وفلانٌ صُلْبُ العَصَا وصليبُ العَصَا إِذَا كَانَ يَعْنُفُ بالإِبل فيَضْرِبُها بالعَصا؛ وَقَوْلُهُ: فأَشْهَدُ لَا آتِيكِ، مَ …

قصائد ذات صلة

  • أروم عفواً مقوماً أودي
  • أتيتك ربي مفعما بالأسى وصما
  • يا ذائبا من وجده
  • تبا لمجد باطل
  • إن الذي تخشاه أول وهلة
  • الحزن يظلم أنفسا فيضلها
  • لو تفرز الخير من شر ومن شعث
  • محبة المال أشقى ما بليت به