علاك الفضل في طي الجمال
الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«علاك الفضل في طي الجمال» من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَلاك الفضلُ في طي الجمالِ ... برهبنةٍ أتت وادي الكمالِ
تميس ببردة الحسنات تيهاً ... أميناً باليمين وبالشمال
سقى الوادي المقدسَ غيثُ فضلٍ ... منيعٍ صالحٍ بين الجبال
أتمَّ اللَه فيه ما يراه ... من الإحسان في حسن الخصال
دعا أنطونيوس وهو المُكنَّى ... بأوَّل ناسكٍ بين الرجال
فلباه على طور التجلي ... فأخبر ما رآه من فعال
كأني قائمٌ في طورسينا ... أرى ربّاً تعالى في المعالي
سقطتُ لذاك صَعْقاً مُقشعرّاً ... ودُكَّ الطورُ دكّاً كالرمال
وشِمتُ أُوارَ نار اللَه تذكو ... كقدح المَرخ يذكو في ذُبال
لقد آنستَ يا موسى كليمي ... شعاعَ النار من غير اشتعال
تقدم خالعاً نعليك حرصاً ... ولا تطأ المقادسَ بالنعال
فلا تجزع إذا ما شِمتَ برقاً ... ولا تهلع لرعدٍ في الأعالي
هلم مناجياً مولاك حيناً ... بزِيِّ الراهب الحسن المثال
فلما أن تناجينا مليّاً ... وسلَّمني الشريعةَ بالمقال
رأيت شريعةً دقت ورقت ... لرهبنةٍ بها دَرَج الكمال
إلى الوادي المقدس قد هبطنا ... وغادرتُ الورى في كل حال
فقامت فيه رهبانٌ كرامٌ ... تناءوا فيه عن أهلٍ ومال
تَشيد مناسكاً فتضمُّ فيها ... ملائكةً بأجسام الرجال
تراهم إن يميتوا الجسم يُحيوا ... نفوساً قد تغالت في الجمال
فما خافوا الأبالس في دَهاها ... إذا قرعوا نواقيس الليالي
ملابسهم سوادٌ في سوادٍ ... بأثوابِ الحداد بلا نعال
متى قرعت صلاتُهم الليالي ... أزالت يأسَ مرذول الفعال
إذا ما هم تلوا الإنجيل قرت ... نفوسٌ كنَّ في شَرَك الضلال
فمغناطيسُ صوتهمِ حكيمٌ ... بجذب حديد قلبٍ لا يبالي
تجاروا في الكمال وهم سراعٌ ... كصقرٍ طاردٍ ذَكَرَ الحِجال
ترى منهم عَرِيّاً بل سَرِيّاً ... وصدّيقاً مضيئاً كاللآلي
حووا من فضل فضلٍ أحكموه ... قُوىً قد حكَّمتهم في النزال
فمن جزءٍ كثيفٍ في كثيفٍ ... حووا جزء الملائك في الكمال
ألا يا طور لبنان المفدَّى ... رعاك اللَه من بين الجبال
به الوادي المقدسُ مستقرٌّ ... برهبانٍ تساموا في الفعال
نؤمل من صلاتهمِ دعاءً ... حقيقتُه تقينا من المِحال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الحسنات: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)
- الخصال: خصل: الخَصْلة: الفَضِيلة والرَّذيلة تَكُونُ فِي الإِنسان، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْفَضِيلَةِ، وَجَمْعُهَا خِصَال. والخَصْلة: الخَلَّة. اللَّيْثُ: الخَصْلة حَالَاتُ الأُمور، تَقُولُ: فِي فُلَانٍ خَصْلة حَسَنة وخَصْلة قَبِيح … (لسان العرب)
- الطور: طور: الطَّوْرُ: التارَةُ، تَقُولُ: طَوْراً بَعْدَ طَوْرٍ أَي تَارَةً بَعْدَ تَارَةٍ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي وَصْفِ السَّلِيم: تُراجِعُه طَوْراً وطَوْراً تُطَلِّقُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ: تُطَلِّقُه طَوْراً وطَوْ … (لسان العرب)
- المقدس: قدس: التَّقْدِيسُ: تَنْزِيهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: القُدْسُ تَنْزِيهُ اللَّه تَعَالَى، وَهُوَ المتَقَدِّس القُدُّوس المُقَدَّس. وَيُقَالُ: القَدُّوس فَعُّول مِنَ القُدْس، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَكَانَ … (لسان العرب)
- باليمين: اليَمُّ: البحر. قال تعالى: ﴿فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [القصص : 7] ويَمَّمْتُ كذا، وتَيَمَّمْتُهُ: قصدته، قال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ [النساء : 43] وتَيَمَّمْتُهُ برمحي: قصدته دون غيره. واليَمَامُ: طيرٌ أ … (مفردات الراغب)
- تميس: ميس: المَيْس: التَبَخْتُر، ماسَ يَمِيسُ مَيْسًا ومَيَساناً: تَبَخْتَر واخْتالَ. وَغُصْنٌ ميَّاسٌ: مائِلٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المَيْسُ ضَرْب مِنَ المَيَسانِ فِي تَبَخْتُرٍ وتَهادٍ كَمَا تَمِيس العَروس والجمَل، وَرُبَّمَا … (لسان العرب)
- دكا: دكأ: المُداكأَةُ: المُدافَعةُ. دَاكَأْتُ القومَ مُداكأَةً: دَافَعْتُهم وزاحَمْتُهم. وقد تَداكَؤُوا عَلَيْهِ: تَزاحَمُوا. قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وقَرَّبُوا كلَّ صِهْميمٍ مَناكِبُه، ... إِذَا تَدَاكَأَ مِنْهُ دَفعُه شَنَفا … (لسان العرب)