اليوم يخفق كل نجم مرجف
الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«اليوم يخفق كل نجم مرجف» من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اليومَ يَخفقُ كلُّ نجمٍ مُرجفِ — عند انبجاس ضياء ذاك المسعفِ
لو قابلت شمسُ العلاء ضياءه — لا تَدَّعي بالإسم إن لم تُكسَف
والبدر لو قامت عليه شهودُه — لا يثبتون جلاه إن لم يُخسَف
سعد السعود على محاسن وصفه — متوقفٌ لسواه لم يتوقف
متألِّقاً بسعوده متألّفاً — بجنوده كالبدر في الليل الخفي
قام الإلهُ مشيَّعاً من قبره — والختمُ باقٍ تحت أمر المُوقِف
قام الإله ومُزِّقت أعداؤه — وتنكست أعلام كل معنِّف
قام الإله ولاح بارقُ وعده — لعبيده وحقوقَهم فيه يفي
قام الإله ونمَّ عَرفُ سنائه — في الخافقين وعمَّ من لم يَعرف
قام الإله وقد بدا بقيامه — متعطفاً والخصمُ لم يتعطف
قام الإله قيامةً ما بعدها — موتٌ يروع ولا اختفاءُ المختفي
هذا المسيح وقد بدا من قبره — يستوقف الأبصارَ عند المُشرِف
قد ناط ثوبَ الموت عن ناسوته — وأماط وِقرَ الوزر عنّا مذ شُفي
فإذا تجلى قلتُ للشمس اغربي — وإذا تبدى قلتُ للبدر اختفِ
إن كان بالناسوت يوصف قدرُه — فتراه باللاهوت ما لم يوصف
أطفا شُواظَ النار عنا عفوُه — قِدَماً وما كانت بِلاه لتنطفي
يستوكف الأبصارَ باهي حِلمِه — مذ جاء بالنعمى ولم يَستنكف
يا صاح قم نسعى بأقدام الرجا — إن كنت ذاك الخدنَ والخل الوفي
نحو الضريح نرى بصهوة ظهرِه — مَلَكاً يشير لنا بذاك الموقف
ونُسَرُّ مع شمعون عند وُلوجه — ونفوزُ مع يحيى ولم نتوقَّف
نسعى بأقدام الصبابة والصَبا — ونكون في الأحزاب مع من أُصطُفي
ونهزُّ أعطافَ القلوب مسرّةً — ونزيح أضغاث الضمير المُدنِف
ونكلِّفُ العزماتِ فيه لأنه — لا يهتدي بالفوز من لم يَكْلَف
ونشدُّ سوقَ الجد في سوق الرجا — ونقول في مرآه يا عينُ اذرفي
فاسمع وطع وتأنَّ وارفع واتَّئد — وترجَّ واحسِنْ واستعدَّ به تف
لنرى به مصباحَنا متألقاً — فعساه يوم مجيئه لا ينطفي
طِعني ولا تحفل بقول معنِّفٍ — بُعداً لواشٍ فيهمِ ومعنِّف
لو كنتَ تَخبُرُ يا عذولي مَخبَري — لعرفتَ من نعماه ما لم تعرف
ما أضيع استيفاءَ وصفي قدرَه — يفنى الزمانُ وفيه ما لم يوصف
لو أن رأى يعقوبُ بعضَ صفاته — في عالم اللاهوت أُنسِي اليوسفي
مثَّلتُه بإزاء شخصي عالماً — أنّي برؤيته سعيدُ الموقف
فكأنني الحِرباءُ فيه وحبُّه — شمسٌ فلا أبرحْ لها عن موقف
يا عاذلي لا تَبدُ فيه مفنِّداً — بل مُغرَماً أو مغرياً تتشرَّف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخفي: (خَفِيَ) الْخَاءُ وَالْفَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ مُتَبَايِنَانِ مُتَضَادَّانِ. فَالْأَوَّلُ السَّتْرُ، وَالثَّانِي الْإِظْهَارُ. فَالْأَوَّلُ خَفِيَ الشَّيْءُ يَخْفَى ؛ وَأَخْفَيْتُهُ، وَهُوَ فِي خِفْيَةٍ وَخَفَاءٍ، إِذ …
- المسعف: [س ع ف]. (مفعول مِن أَسْعَفَ). "مَرِيضٌ مُسْعَفٌ" : أَيْ تَمَّ إِسْعَافُهُ وَمُسَاعَدَتُهُ، إِغَاثَتُهُ.
- الموقف: المَوْقِفُ : مكان الوقوف؛ موقف السّيّارات.-: تهيُّؤٌ عقليٌّ لمعالجة تجربة أو أمرٍ من الأمور تصحبه عادةً استجابةٌ خاصّة؛ موقف ودّيٌّ / كنت في موقف محرج/ هو سيّد الموقف.-: القرار؛ اتَّخذَ موقفاً من كذا.-: في المسرح أو الفي …
- انبجاس: [ب ج س]. (مصدر اِنْبَجَسَ). "اِنْبِجاسُ الماءِ": اِنْبِثاقُهُ، تَفَجُّرُهُ.
- بسعوده: السُّعُودُ : مصـ.- النُّجومِ: عِدَّة كواكِب يُقَالُ لِكُلّ واحدٍ منها، سَعدُ كذا، ومنها: سَعْدُ السُّعُودِ وهو أَحَدُها، وسعد الذَّابح.
- جلاه: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به.