لنا الحجر المرموز في الكتب سره
الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«لنا الحجر المرموز في الكتب سره» من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الغين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لنا الحجرُ المرموزُ في الكتب سرُّهُ — وقد صار بالتدبير طفلاً وبالغا
رأيناه بين الخلق في الطُرْق مُطْرَحاً — ولكنه فوق السماكين نابغا
فمذ حل روحُ القدس إكسيرَ نفسنا — رأينا ضياء السر بالسر زالغا
غلاماً ربيباً يخجل الشمسَ حسنُه — رصيناً حكيماً للمهمات دامغا
أبوه كريمٌ والبكارة أمه — قديماً حديثاً مُشغَلاً متفارغا
لنا علَّةٌ لكنه كان قبلها — بأقنومه المعلول إبناً وبازغا
حوى جوهراً في الذات والطبع واحداً — تثلَّثَ جَوهرْهُ وما كان زائغا
وقد كان شيخاً قبلَ أن صار يافعاً — وأصبح في سن الرضاعة رابغا
ومذ مات مذبوحاً فأحيا بذبحه — وأحيا رميماً كان في النار واتغا
فيا لك مقتولاً قتلتَ قَتولَنا — وفيك قتيل القوم أصبح نابغا
وإذ مات عبداً مُبدَعاً متألماً — فقام إلهاً مبدِعَ الكون صائغا
بناموسه الروحي يصلح فاسداً — ويفتح فيه مقفلاً كان بالغا
ويشفي ويُحيي ميِّتاً صار رِمَّةً — وقد كان ناب الموت للميْت ماضغا
وقد مَصَّ منه سمَّ تنِّينِه الذي — نكى جسمَه والنفس قد كان لادغا
أقام عليه حارساً كلبَ شرعه — فيحميه من ذئبٍ أتاه مراوغا
فأعجب به حيّاً وميْتاً ومُنشَراً — وتكوينه من آدمٍ كان رائغا
تردَّى به جسماً ونفساً عريقةً — ولكنه عن نسله كان زائغا
وأصلح عقلاً كان من قبل ناقصاً — وأفصح نطقاً كان من بعد لاثغا
بدا الحق فيه يصدع الحقَّ مرشداً — وما كل حق كان للحق فادغا
فهذا هو الإكسير إكسير نفسنا — أتانا وذيل الشك للشك سابغا
ومذ حل حَوَّلَ اَسْرُباً ثم آنُكاً — إلى الذهب الإبريز إن كنت صائغا
فلله مأكولٌ به كان مُمرياً — وللَه مشروبٌ به كان سائغا
فما شئت من إحكام أمرٍ فأبرِمَنْ — وما شئت من إنفاذ حكمٍ فبالغا
فقد قسمت فيه الحظوظ موارثاً — كما قسم الأرْضون في عهدِ فالغا
فلا تخش في تقسيمه الحظَّ مارداً — ولو كان بين الناس بالشر نازغا
على أن تلك الصخرة الحق رّضَّضت — أمانيه حتى ارتد عنّا مراوغا
فأصبح مرجوماً وقد كان راجماً — لجبهته في هَبوة التُرب مارغا
فأسفر عن وجهٍ تدبَّغ بالثرى — لحى اللَه وجهاً جاء بالمكر دابغا
هوى واستطارت نفسُه عندما هوى — شعاعاً وشدَّ غالباً أو مبالغا
إلى أن لَجمناه بدُرَّةِ رَمزنا — له حكمةٌ عن طفلها عاد لاثغا
وألبستُه منها وفيها شكائماً — كما أنني أُلبستُ فيها السوابغا
تبدَّت لنا بدراً وشمساً تقارنا — هما شَرَعٌ مذ هام فيها مُناشغا
تراءت لنا بدراً فمذ حل بُرجَها — عُقابٌ بدت شمساً وما كان بازغا
ولكنه قد صاغ منها له بها — حُلِيّاً له من عَندَم الرمز صابغا
ثلاثين حولاً جال فيها مدبِّراً — وسَمَّوه من بعد الثلاثين صائغا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الغين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
من مفردات القصيدة في المعجم
السماكين، المرموز، المعلول، بالتدبير، بالسر، تثلث، جوهرا، حكيما