تبا لمتورط في إثمه ورطا

الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«تبا لمتورط في إثمه ورطا» من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الطاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تبّاً لمُتْورِّطٍ في إثمه ورطا — لو كان يعرفُ معناه لما سقطا

شرُّ الخطية شيءٌ لا يُحَدُّ فإن — فرَّطتَ أفرطتَ يا ويل الذي فرَطا

يناهدُ اللَهَ والإيمانَ فاعلُها — يخالف الشرع حتى لا يَرى نمطا

ويحقر اللَه إذ يَهزا بعزته — ولا يراعي له حدّاً ولو سَخِطا

يزيد شرّاً إذا ما قسْتَ خسَّتَه — بقدر مولىً لأمر الخلق قد ضبطا

من يعرف اللَه بارينا وقدرتَه — وخسةَ البشر المخلوق مذ قُمِطا

يبدو له واضحاً مقدارَ ذِلَّتِه — وشرُّ فعلته الشنعاء مذ غَلِطا

أدنى الصغائر يأباها فكيف ترى — في تي الكبائر مُنْتَشْباً ومنتشطا

فراقب اللَه إذ تعصي وصيتَه — كما يراقِب شريراً متى سقطا

غاض الحياء وفاض الاتقاحُ بنا — والعبد يركب ضدَّ السيد الغلَطا

أراذلُ الناس يا هذا تهابهمُ — وتحقرُ اللَهَ ربّاً قائماً وسطا

أما تهابُ إلهاً لو أراد لقد — سلَّ الحسام على أعناقنا وسطا

يا ويلنا حين نرضى بالنفاق وأن — نغيظَ مولىً على استنقاذنا هَبطا

ربّاً كريماً رحيماً غافراً وقراً — أناب حوّا وصكَّ الإثمِ قد كَشطا

مولىً رأى حيلة الشيطان قد نُصبت — وأن آدم في أشراكه انضبطا

وزجَّهُ عن جِنان الخلد منهبطاً — لما برِجْل المعاصي قلبُه لَبَطا

وسجَّل المارد الطاغي خطيَّتَه — ولاسمِِه من سجلِّ اللَه قد قشطا

وعاد آدم مغروراً بشهوته — غريبَ دارٍ ومن مُلك السما شَحَطا

وقد غدا عارياً ندمانَ ذا أسفٍ — من ذنبه جزعاً عن عفوه قَنِطا

قد باع نعمته الحسنى بثمْرَتِه — والخير بالشر من طغيانه خلطا

وجارَ آدمُ في عدوانه فبغى — وما درى أنه في حكمه قَسطا

أتاه مولاه تخليصاً فأطلقه — وخَصمَهُ بِشكائمِ اَمرِه رَبَطا

قد جاءه نازلاً عن عرش قدرته — مجسَّماً حاسماً عن آدمَ السُخُطا

أعطى بنيه من الإحسان بغيتَهم — ومجده بالرضا قُدّامهم بَسطا

من بعد ما ذاق آلاماً مُبرِّحةً — وقَدْرَهُ عن معالي قدرِه وَبَطا

مُلقىً طريحاً يُصلِّي وهو منزعجٌ — وكان من عرق الآلام قد عَبَطا

مُكلَّلَ الرأس مكلوماً به وهَنٌ — من شدة الجَلْد حتى جسمُه انخرطا

أجاز بالصبر ما قد كان يؤلمه — من الغوائل حتى أذهل الشُرَطا

ومات عن آدمٍ فوق الصليب ضحىً — وجَنبَه بسِنان الحب قد وَهَطا

أعداؤه نحروا ناسوتَه عبَطاً — لكنه لم يمت عن آدمٍ عَبَطا

وذاق ما ذاقه عن ذنب آدمه — وحُبَّ أولادِه في قبرِه انضغطا

فكل هذا خَطاء الجدِّ علَّتُهُ — لما استعد لذا الطغيان منهبطا

وأنت تَغمِطُ جود اللَه مفترياً — سحقاً لعبدٍ لجود اللَه قد غَمَطا

فأنت عندي أخسُّ الناس منزلةً — يا ظالماً أذهلَ الكفارَ والغَطَطا

تُب إنما اللَه غفارٌ لرحمته — أما ترى الشيبَ في فَودَيك قد وَخَطا

مَنْ يُهْمِلُ التوبةَ الغراءَ يَعدَمُها — إن أذنبَ المرءُ في أيامه وخَطا

ولُذ بمريم تسعَدْ في شفاعتها — فهي المعين ومنه جودها نَبَطا

قم فالتقط من سِماط الفضل ذا كِسَراً — تغنيك ما أسعدَ المحتاجَ إن لَقَطا

إن كان نقطة ماءٍ عزَّ مطلبها — على الغني فاقصد العَذرا تجد نُقَطا

ولا تَمِل إنَّ شمسكْ حان مغربها — وولَّت الزنجُ لما شامت الشَمَطا

ما أغبطَ التائبَ الراجي بتوبته — قم فاغتبط تائباً قد فاز من غَبَطا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الطاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشنعاء: الشَّنْعَاءُ : مذ أُشنَعُ، القبيحة بالغةُ القُبح؛ فََعْلَةٌ شَنْعَاء ج شُنْعٌ.
  • المخلوق: جمع: ـات. [خ ل ق]. (مفعول مِنْ خَلَقَ). "الإنْسانُ مَخْلوقٌ" : كائِنٌ حَيٌّ. "مَخْلُوقَاتُ هَذَا الكَوْنِ غَرَائِبُ وَعَجَائِبُ" "لِكُلِّ مَخْلُوقٍ حَاجَتُهُ" "الشِّدَّةُ لاَ تَدُومُ أَبَداً عَلَى مَخْلُوقٍ".
  • بارينا: البَارِيْ : فا.-: الخالق تخفيف البارىء؛ إنها مشيئة الباري تعالى.-: ناحت السهم (أعطِ القوسَ باريها) أي فوِّض الأمر إلى من يحسنه.
  • بقدر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ …

قصائد ذات صلة

  • أروم عفواً مقوماً أودي
  • أتيتك ربي مفعما بالأسى وصما
  • يا ذائبا من وجده
  • تبا لمجد باطل
  • إن الذي تخشاه أول وهلة
  • الحزن يظلم أنفسا فيضلها
  • لو تفرز الخير من شر ومن شعث
  • محبة المال أشقى ما بليت به