أيدري الدهر أيم الله أني
الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«أيدري الدهر أيم الله أني» من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيدري الدهر أيمُ اللَهِ أني — سَبرتُ صروفه بطناً وظهرا
فبينا هُوْ يريك المرَّ حلواً — تراه قد أراك الحلو مرّا
فكان حِلاؤه زوراً ومكراً — وكان رِداؤه خُبثاً وغَدرا
فإن يُدبر فلم أوسعه ذمّاً — وإن يقبل فلم أوسعه شكرا
فأُعجِزُهُ إذا ما غالبتني — نوائبُه وهل يغلبن حرّا
فلا تيأس لدهرٍ مُكفَهِرٍّ — إذا غادرتَ ذنباً مكفهرا
فبين الدهر والأحرار بَونٌ — فلا تعجب لحرٍّ دام دهرا
تصان نفوسهم منه فتحيا — كما صينت من العِنِّينِ عَذرا
تدوم مع الإله مؤبَّداتٍ — وتفنَى بعدها الأدهار طرا
علام الإتساع بدار كَسرٍ — وقد بُلِّغتَ ما صنَعَت بكسرى
فلا يُحمَى بها أبداً نزيلٌ — يُريها كسرَهُ فتريه جبرا
فكم أسرت بموردها ملوكاً — وكم قتلت بمصدر ذاك أسرى
فضاق البحر عن غرقاه مرسىً — وضاق البر عن قتلاه قبرا
قفا بي صاحبيَّ فأسعداني — بأمرٍ لا أرى لي فيه عُذرا
بيومٍ يقتضي مني سروري — إذا نظر الزمان إلي شَزْرا
غنيّاً كنتُ في سكري بدهري — فلما أن صحوت أصبت فقرا
فهذا السكر عندي كان صحواً — وهذا الصحو عندي كان سكرا
فأين الدار والأحباب فيها — أما بُلِّغتَ أن الدار قفرا
ديارٌ لا ثبات لساكنيها — فإن تَشكُكْ فسل زيداً وعمرا
شباب الشاب يستقضيه شيباً — وشَيب الكهلِ يستقضيه عُمرا
مصير العالمين إلى فسادٍ — وتُبدَلُ هذه الدنيا بأخرى
وتلك بقاؤها أبداً بقاءٌ — وكلٌّ فعله يقضيه أجرا
فإنْ خيراً يسود به فخيراً — وإن شرّاً يسود به فشرا
إذا كان البناء بلا أساسٍ — سيهدم ما تشيِّدُه ويُدرا
فكم طوتِ الثرى منا أناساً — وكم محتِ الدنا ذكراً وفخرا
وكم هلكت بها جهلاً نفوسٌ — وقد تاهت بمن قد تاه قدرا
إلام الإقتصار على مُحالٍ — وأنت بما يشاء الحق أحرى
وتدري ما ورا هذا وهذا — وتذهب تائهاً تيهاً وكبرا
تَخال الأرض والشهواتِ فيها — مؤبدةً وأن بِها المَقرَّا
وصَيَّرتَ الشريعة ذاتَ وهمٍ — بنقضك حُكمَها سطراً فسطرا
أبحت المنكرات فلا نظامٌ — بسعيك إذ أضعت الحق هدرا
تسير مع الإله كلا إلهٌ — وتعصي شرعَه نهياً وأمرا
تبيع النفس في الدنيا ببخسٍ — فكيف تباع نفسٌ وهي تُشرَى
لعمر أبيك إنك في ضلالٍ — إذا أمعنت في الأحوال فِكرا
مساوٍ لو تصدّى كاتبوها — لها جلَّت فلم تُكتَب وتُقرا
أطعني واتخذني يا سميري — نصوحاً مخلصاً سرّاً وجهرا
وخذ بيدي إلى مولىً رؤوفٍ — إذا ما جئته أولاك برا
عسى اللَه العلي ولي رجاءٌ — يمدُّ يداً إلى سُقمي فأبرا
يد اللَه العزيز إذا تولّت — على عبدٍ أرته العسر يسرا
وحكمتُه إذا جاءت بضيقٍ — أرتك اليُمنَ في يمنى ويسرى
ورحمتُه إذا جاءت بلطفٍ — أحالت عدله عفواً وبرا
ونعمتُه إذاجاءت تجلت — عليك وأنت بالإنعام أدرى
ونقمتُه إذا حلت بعبدٍ — يسيء فلا مَقرَّ ولا مفرا
يُسَرُّ اللَه في عبدٍ نصوحٍ — بتوبته ويُبغِضُ من أصرّا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحلو: (حَلَوَ) الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ ال …
- بطنا: طنأ: الطِّنْءُ: التُّهمَةُ. والطِّنْءُ: المنْزِل. والطِّنْءُ: الفُجور. قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وضارِيةٌ مَا مَرَّ إلَّا اقْتَسَمْنَه، ... عَلَيْهِنَّ خَوّاضٌ، إِلَى الطِّنْءِ، مِخْشَفُ ابْنُ الأَعرابي: الطِّنْءُ: الرِّيبةُ. …
- بون: بون: البَوْنُ والبُونُ: مسافةُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ؛ قَالَ كُثيِّر عزَّة: إِذَا جاوَزوا معروفَه أَسْلَمْتُهُمْ ... إِلَى غمرةٍ ... ينظرُ القومُ بُونَها[[. قوله [إلى غمرة إلخ] هكذا فيه بياض بالأَصل]]. وَقَدْ بانَ صاحب …
- تعجب: تَعَجَّبَ يَتَعَجَّبُ تَعَجُّبًا :- منه: عجب منه، أي استغربه أو استطرفه؛ تَعجَّب من شدّةَ ذكائهِ.
- حلاؤه: الحَلاوَة مصـ.-: ما لذ وعذب في المذاق فكان حُلْوا؛ نرجو أَلاَّ يكون بعد هذه الحلاوة مرارة / أعجبتني حلاوةُ حديثه/ حلاوة الإيمان، هي الراحة النفسية التي يجدها المؤمن.- القفا: وسطه.
- ذما: ذمأ: رأَيت فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ ذَمَأَ عَلَيْهِ ذَمْأً: شقَّ عليه.