سقياك سقياك ربعا ظل مبتهجا
الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«سقياك سقياك ربعا ظل مبتهجا» من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سقياك سقياك ربعاً ظل مبتهجاً — كأنما السر فيه يملك المهجا
عهدي بحبك صفراً ما به أحدٌ — واليوم أبصر فيه الإنس والرهجا
بالحسن محتقبٌ بالحق منتقبٌ — بالفوز معتقبٌ والأمن فيه لجا
مذ شمت بارقه حققت شارقه — ترى مشارقه قد ضاهت اللججا
أرضٌ مقدسةٌ بالقدس منفسةٌ — لو لاح بارقها ليلاً لما ولجا
قد سلسل النور أرجاء البطاح بها — والشمس من شأنها أن تهمل السرجا
والناس فيها شماطيطاً على وجلٍ — فذاك لم ينهج المسرى وذا نهجا
ملائك اللَه أحزابٌ وقد ملأوا — عراص بيدٍ ولم يخلوا لنا أزجا
منهم بشيرٌ إلى الفردوس منعرجٌ — جبراً ومنهم مقيمٌ قط ما عرجا
إني أرى الناس في حزنٍ لفرقتها — وأرى الملائك مبتهلاً فمبتهجا
فالناس في زعجٍ كالنار في وهجٍ — ملائك اللَه لم يستعروا الوهجا
فقلت تاللَه إن الأمر مختلفٌ — والقوم في زمجٍ بالنقض قد مزجا
فقيل لي والحجى قد عاد مرتبكاً — ممزقاً ذاهلاً بالنوح قد نشجا
أم الإله غداة اليوم قد نقلت — إلى السماء وهذ النور قد بلجا
فقم بنا الآن نبصر عرشها ونرى ال — إكليل والتاج والمعراج والدرجا
فقم بنا الآن نبصر ابنها فرحاً — فيها ونبصره في مدحها لهجا
رقت مناكب أجناد السماء وقد — تسلمت ملكها السامي لكي تلجا
محجة الأرض والعلياء زينها — أمام بكرٍ وفت عن آدم الحججا
تملكت عندما الثالوت كللها — سلطانةً تملك الأرواح والمهجا
لها السماوات تقضي في سرادقها — ما بين طغاتها لا تختشي حرجا
والمطهر العدل جارٍ في تصرفها — من خلصته وفت عن دينه فنجا
والأرض تحكم فيها في شفاعتها — ومن أتاها نفت عن قلبه الزعجا
يا عرش رب السما مذ جاء متضعاً — تسلمي الآن عرشاً سامياً فرجا
إن الملائك تجثو وهي خاضعةٌ — لديه يا من لها كل النام رجا
فالرسل والأنبيا الأخيار والشهدا — من غير إذنٍ على مثواك لن تلجا
لقد هجرت ربوع الأرض راغبةً — عنها بملك نعيمٍ نوره انبلجا
وأحدقت بفنا تابوت جثتها — أهل السما والفضا عن ضمِّهم حرجا
أتى النبيون كيما ينظروها فقد — نالوا على يدها الإطلاق والفرجا
والرسل قد أقبلوا يبغون أمهم — من كل فجٍّ عميقٍ حشوه وهجا
مواكب الشهدا الأطهار قد وفدت — تزف بكراً عروساً سافرت دلجا
وأقبلت طغمة الرهبان لابسةً — ثوباً يرى سبجاً لا منظراً سمجا
قد طوفوها بأنغامٍ مقسمةٍ — ركبا ورصداً يضم الأوج والهزجا
حتى انتهو نحو جسمانيةٍ ولهم — دمعٌ سخينٌ وقلبٌ بالأسى نضجا
وضمنوا القبر جسماً ما اعتراه بلىً — ولا فسادٌ ولكن للسما عرجا
سقاكَ يا قبرُ نورٌ خلته سرجاً — كلّا ولكنه نورٌ نفى السرجا
سقاك يا قبر نورٌ ظل منبجساً — منه نرى الليل مطويّاً ومندرجا
كأنما الليل لما شام بارقه — لصٌّ رأى الصبح ولى منه منزعجا
أو أنه الصب أضحى عاشقاً قمراً — رام الوصال ومن خوف الرقيب دجا
بدا له النور فانهلت مدامعه — كأنجم وهو بالتبكاء قد نشجا
مولاي مولاي وفق لي زيارته — وقولتي تائباً يا ناظري ابتهجا
ثم ارحض الإثم في تيار رحمته — بمدمعي قائلاً يا خاطئ انفرجا
واغفر بمريم ذنبي إذ اقول لها — والعين تذري دماً بالدمع ممتزجا
إني رجوتك والآثام قد عظمت — طوبى لمرء لها دون الأنام رجا
نسجت فيك مديحاً أنت غياته — لولاك لم ينسج الفكر الذي نسجا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطاح: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
- بارقه: البَارِقَةُ : مذ البارق .-. السحابة ذات البرق (ما كل بارقة تجود بمائها) -: وميض، لاحت له بارقة أمل.-. لمعان- السلاح.
- بارقها: البَارِقُ : فا.-. المتلألىء، ضوء بارق.-: سحاب وبرق :.-. البرق ج بَوارِقُ.
- بالفوز: فوز: الفَوْزُ: النَّجاءُ والظَّفَرُ بالأُمْنِيَّة والخيرِ، فازَ بِهِ فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةً. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَأَعْناباً؛ إِنما أَراد مُوجِبات مَفاوِز وَلَا يَجُوزُ أَن …
- بالقدس: قدس: التَّقْدِيسُ: تَنْزِيهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: القُدْسُ تَنْزِيهُ اللَّه تَعَالَى، وَهُوَ المتَقَدِّس القُدُّوس المُقَدَّس. وَيُقَالُ: القَدُّوس فَعُّول مِنَ القُدْس، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَكَانَ …